كشف تقرير جديد أصدره معهد "ستوكهولم" لأبحاث السلام أن حجم الإنفاق العسكري العالمي واصل ارتفاعه، رغم الأزمة المالية العالمية، وأن العالم ما زال يحتفظ بآلاف الرءوس النووية الإستراتيجية، التي تزيد قوة الواحدة منها 100 مرة على قنبلة "هيروشيما"!.
وفي عهد أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام تصدَّرت الولايات المتحدة- مرةً أخرى- قائمة الدول الأكثر إنفاقًا في المجال العسكري، الأعظم منذ الحرب العالمية الثانية، ولم يُظهر رجل السلام أي تغيير في سياسة سلفه جورج بوش؛ حيث ارتفع الإنفاق بنسبة 8% عن العام الماضي، ويتوقع الإنفاق في عام 2010م إلى 719 مليار دولار.
وقال التقرير (1) إن معدل الإنفاق العسكري زاد العام الماضي بنسبة 6% تقريبًا، ليصل مجموعه إلى 1531 مليار دولار (ترليون ونصف) والزيادة تصل إلى 50% منذ عام 2000م.
وتصدَّرت الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر إنفاقًا في المجال العسكري، تليها الصين، ثم فرنسا، كما أن 16 دولةً من بين الـ19 المكونة للعشرين الكبار اقتصاديًّا رفعت إنفاقها العسكري.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة أنفقت 661 مليار دولار في عام 2009م؛ لتشكِّل وحدها فقط 43% من معدل الإنفاق لدول العالم في المجال العسكري، وقال إن الصين تأتي بعد الولايات المتحدة، كثاني دولة من حيث الإنفاق العسكري؛ فقد أنفقت 100 مليار دولار تقريبًا خلال العام الماضي، وجاءت فرنسا في المركز الثالث بعد أن أنفقت 63.9 مليار دولار خلال عام 2009م، ثم بريطانيا وروسيا، ليكون هؤلاء الخمس الكبار حوالي ثلثي الإنفاق العالمي، أما العشر مجتمعين فيمثلون 77% من الإنفاق العالمي يلي هؤلاء العشر البرازيل ثم كوريا الجنوبية، وكندا، وإستراليا وإسبانيا.
الحرب في أفغانستان
وأضاف أن الولايات المتحدة ضاعفت عدد قواتها في أفغانستان، وفاقت ميزانية الإنفاق العسكري على العمليات العسكرية ما تمَّ إنفاقه في العراق، مشيرًا إلى أن واشنطن خصَّصت 65 مليار دولار لعملياتها العسكرية في أفغانستان في الميزانية الجديدة لعام 2010م، بينما قُدِّرت ميزانية العمليات بالعراق بـ61 مليار دولار.
وبيَّن التقرير أن معظم الإنفاق العسكري في أفغانستان كان موجَّهًا إلى عمليات مكافحة الإرهاب والمخدرات، ودعم قوات الأمن الأفغانية، وأبدى المعهد السويدي بعض التفاؤل، فيما يتعلق بمعدل الإنفاق العسكري، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية في أفغانستان قد تنتهي قريبًا؛ وذلك لأن المجتمع الدولي سئم هذا الصراع.
وأوضح التقرير أن الإنفاق العسكري يمثِّل خيارًا إستراتيجيًّا طويل الأجل لبعض الدول، مثل: الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والهند، والبرازيل؛ ما يجعل هذه الدول على استعداد لزيادة إنفاقها حتى خلال الفترات الاقتصادية الصعبة، وأرجع التقرير زيادة الإنفاق العسكري العالمي في عام 2009م إلى زيادة ما تسمَّى بمهمات قوات حفظ السلام الدولية، وبشكل خاص العمليات العسكرية في أفغانستان، وتُقدَّر تكلفة مهمات قوات حفظ السلام التي تتكون من 54 بعثةً دوليةً، كما أحصاها المعهد بـ9.1 مليارات في النادي النووي.
من ناحية أخرى كشف التقرير أن هناك حوالي 7500 رأس نووي قابلة للعمل في ترسانة دول النادي النووي، وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، والهند، وباكستان، والكيان الصهيوني، أما العدد الإجمالي، فيصل إلى 22000، إذا أُخذ في الاعتبار الرءوس غير الفعَّالة أو المعدّة للتفكيك.
وقال التقرير إن ما يقرب من 200 رأس نووي لدى هذه الدول معدة وجاهزة للإطلاق، وفي حالة تأهُّب تشغيلية عالية.
والخمس الذين يعتبرون أنفسهم دولاً نوويةً قانونيةً، وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، عقدت للأسف العزم على الاحتفاظ بترسانتهم النووية لأجَل غير مسمًّى، وإما أن تكون قد قامت بتحديث أو في سبيلها لتحديث قواتها النووية، كما أوضح التقرير وفي جدول (2) آخر ما عرف عن الترسانة النووية في العالم.
وكشفت بريطانيا للمرة الأولى- على لسان وزير خارجيتها الجديد- عن حجم ترساناتها النووية، فأعلنت أنها تمتلك 225 رأسًا نووية، وتُعد هذه التصريحات التي أدلى بها "وليام هيج" أمام مجلس العموم البريطاني للمرة الأولى، التي تكشف فيها بريطانيا عن الحجم الحقيقي لترسانتها النووية، وكان مسئولون بريطانيون قد أعلنوا في وقت سابق أن لدى بريطانيا 160 رأسًا نوويةً جاهزةً للإطلاق.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مؤخرًا أنها تمتلك 5113 رأسًا نووية في ترسانتها، وعدة آلاف من الرءوس النووية التي في سبيلها إلى التخلص منها، وكان إعلان إدارة أوباما عن حجم مخزونها من أسلحة نووية الأول الذي يكشف عما كان يُعتبر طوال فترة الحرب الباردة من الأسرار العسكرية.
هذه كلمات الرئيس الأمريكي الأسبق "جون كينيدي" ولكنها بعيدة عن الأسماع، فمن الواضح أن تحقيق إجماع دولي على تبني حظرٍ عالمي للأسلحة النووية يتطلَّب إقناع الدول التي تعتمد على تلك الأسلحة حاليًّا بالتخلي عنها، وذلك يستدعي خلق الظروف التي تجعل تلك الدول تثق بأن أمنها سيكون أفضل في عالم خالٍ من الأسلحة النووية.
مزاعم التخفيض
وفي نشرة تبديد ظلال الشبح النووي، وهي نشرة أعلن عنها وزير الخارجية في شهر فبراير 2009م، وصدرت عن وزارة الخارجية البريطانية (3) تدَّعي بريطانيا أنها قامت منذ عام 2006م بتخفيض رءوسها الحربية التشغيلية المتوافرة إلى أقل من 160 رأسًا، والمنشورة حاليًّا فقط على الصواريخ الباليستية "ترايدنت" التي تُطلقها الغواصات، وفي العادة تعمل غواصة واحدة فقط من ذوات الصواريخ الباليستية ضمن دورية رادعة.
كما تدًّعي فرنسا أيضًا أنها خفَّضت رءوسها النووية بقدر كبير، ولدى استكمال جولة عمليات التخفيض الأخيرة ستشمل ترسانة فرنسا النووية أقل من 300 رأس حربية نووية؛ أي انخفاض بنسبة 50% منذ الحرب الباردة، ويمكن نشر تلك الرءوس على القذائف الباليستية "كروز" القابلة للإطلاق من الغوَّاصات، والقذائف الإنسانية المصممة للإطلاق من الطائرات، وهناك قذيفة باليستية فرنسية جديدة في طور التحديث، وستُحمل على متن فئة جديدة مؤلَّفة من 4 غوَّاصات، سيدخل آخرها في الخدمة عام 2010م، كما تقوم فرنسا بتطوير قذيفة إنسانية جديدة؛ لنشرها على الطائرات.
كما يقال إن الولايات المتحدة وروسيا تعملان حاليًّا على تخفيض عدد رءوسهما النووية الإستراتيجية إلى ما بين 1700: 2200 بحلول آخر ديسمبر 2012م.
ولا تنشر الصين معلومات حول حجم ومقدرة ترسانتها النووية، ويتم نشر أسلحتها على هيئة قذائف باليستية متوسطة المدى، كما تقوم أيضًا بتحديث أسلحتها، وتعكف على تصنيع قذائف باليستية جديدة متنقلة، وتطلق من البر وعبر الغوَّاصات، وقذائف إنسانية تطلق من الجوِّ.
خطر العدو الصهيوني
![]() |
|
مجلس الأمن |
ونشرت صحيفة (الجارديان) البريطانية وثيقةً يوم 24 مايو الماضي حول مفاوضات سرية بين الصهاينة وجنوب إفريقيا عام 1975م، حين كان الرئيس الصهيوني الحالي شيمون بيريز وزيرًا للدفاع؛ حول إمكانية تزويد الكيان جنوب إفريقيا حينها بأسلحة نووية.
ومؤخرًا، انتهى المؤتمر الدولي الخاص بمراجعة وتعزيز المعاهدة الأممية للحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، الذي عُقد في مدينة نيويورك، ببيان ختامي يدعو إلى شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي، بالرغم من التحفُّظات الأمريكية على ذكر الكيان الصهيوني بالاسم، وقال الصهاينة إنهم ليسوا ملزَمين بقرارات المؤتمر، وأكدوا عدم انضمامهم مستقبلاً إلى معاهدة منع الانتشار النووي.
----------
* بالاتفاق مع "المجتمع".
