انتقد أساتذة جامعات وحقوقيون تصريحات د. هاني هلال وزير التعليم العالي الرافضة لممارسة شباب الجامعات العمل السياسي داخل الحرم الجامعي، واعتبروا تكرار تصريحاته الرافضة لممارسة الطلاب العمل السياسي تعبيرًا عن "أمية سياسية"، وتكريس لثقافة الاستبداد التي تقودها حكومة الحزب الوطني، خاصةً أنه يقمع أية أنشطة أو فعاليات داخل الحرم الجامعي، ويعتقل الطلاب ويفصلهم دراسيًّا، ويسمح لجمعية جيل المستقبل التي يرأس مجلس إدارتها جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني، ويسمح لشباب الحزب الوطني بإقامة دورات وندوات، ويشترطون علنيًَّا تحرير استمارات انضمام للحزب!!.

 

وأكدوا لـ(إخوان أون لاين) أن الحزب الوطني مارس أسلوبًا قمعيًّا في مصادرة حريات الطلاب والأساتذة، وهو ما وضح في تزوير انتخابات الاتحادات الطلابية، والسطو على أندية أعضاء هيئات التدريس، فضلاً عن منعهم من ممارسة حقوقهم الشرعية في التعبير عن آرائهم وأفكارهم داخل الجامعات، في حين لا مساس بأنشطة الحزب الوطني مهما كانت.

 

 الصورة غير متاحة

د. أحمد دياب

وقال النائب د. أحمد دياب الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب: إن المنظومة السياسية الاستبدادية تحكم الجامعات منذ فترة طويلة، فضلاً عن سيطرة الأجهزة الأمنية على الجامعات، الأمر الذي أدَّى إلى احتلال الجامعة وتراجع ترتيبها العلمي، وتوقُّف الأنشطة.

 

وأضاف أن استقلال الجامعات هو الضمان الحقيقي لنجاح العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن تشكيل مجالس اتحادات حرة منتخبة، وكذلك أندية هيئات تدريس قادرة على إحداث تطور فعلي وحاسم في العملية التعليمية.

 

وشدَّد على حق الطلاب في ممارسة حقهم والتعبير عن أفكارهم وآرائهم السياسية، وممارسة الأنشطة المختلفة بحرية، وإشراكهم في صناعة القرار والتفاعل مع الأحداث والقضايا الجارية لا أن ينعزلوا عن هموم وقضايا وطنهم.

 

و أكد د. أحمد دراج أستاذ اللغويات بكلية الآداب جامعة بني سويف وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، ضرورة ممارسة الطلاب للعمل السياسي والحزبي داخل الجامعات، وبتوجيه من أساتذة الجامعات الذين لهم دور كبير في توعية الشباب وتفتيح عقولهم وتنمية وعيهم بالممارسة الصحيحة، لا خارج الجامعة؛ حيث تنتشر الأفكار المتطرفة والشاذة.

 

واعتبر تصريحات وزير التعليم العالي تعبيرًا عن "أميته السياسية"، وهو تعبير عن حال كافة مسئولي الحزب الوطني، متسائلاً: "كيف يرى الوزير ممارسة لجنة السياسات داخل الجامعات والسماح لمؤسسة أهلية تابعة لابن رئيس الدولة بالممارسة السياسية داخل حرم الجامعات دون رادع؟".

 

 الصورة غير متاحة

 جمال تاج الدين

ووصف جمال تاج الدين أمين عام لجنة الحريات بنقابة المحامين، ومحامي عدد من الطلاب الناشطين، الحزب الوطني بـ"الفاشل" الذي تعوَّد على احتكار السلطة ومنع تداولها، ووصلت البلاد في عهده إلى "الحضيض"، والتي أضرَّت بالحياة الجامعية على جميع المستويات، وخروج الجامعات المصرية خالية الوفاض من قوائم أفضل الجامعات على مستوى العالم!.

 

وقال: "لا توجد قوانين تحظر وتمنع ممارسة الأنشطة داخل الجامعات، ومنها النشاط السياسي الذي يُعدُّ مطلبًا دستوريًّا وواجبًا وطنيًّا على جميع الطلاب، وهو ما لا يريده الحزب الوطني الذي يسعى إلى "عملية تحجير عقول الطلاب" من خلال منعهم من ممارسة حقوقهم"!.

 

وأوضح علي كمال عضو مجلس نقابة المحامين السابق، أن قانون تنظيم الجامعات ينص على ضرورة المشاركة في العمل العام والأنشطة الجامعية والتطوعية، ويحض الجامعات على تخريج كوادر شابة قادرة على العطاء، مؤكدًا أن الشباب دائمًا هم وقود الحركات الإصلاحية على مرِّ التاريخ المصري، متسائلاً: وإذا لم يمارس الشباب حقهم في ممارسة العمل السياسي في أوجِّ شبابهم وفي جامعاتهم فمتى سيمارسونه؟.

 

واتهم الحزب الوطني بالازدواجية في المعايير والكيل بمكيالين، ومنح الحرية للموالين والتابعين له في ممارسة الأنشطة المختلفة داخل الجامعات، ويحظرها على الآخرين كما هو يحدث في جمعية المستقبل التي يتولَّى رئاستها جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الحاكم، فضلاً عن حالات الاعتقال والفصل المتكررة للطلاب الناشطين سياسيًّا بالمخالفة للقانون والدستور.