وصف خبراء في الشأن الإفريقي والدولي، زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى "تشاد" بأنها تحدٍّ للمحكمة الجنائية الدولية, ورسالة مفادها أن الدول الأعضاء بها لم يلتزموا بقرارها القاضي باعتقاله.

 

وأكدوا لـ(إخوان أون لاين) أن المحكمة تسيطر عليها الدول الكبرى, وتكيل بمكيالين؛ حيث تترك مجرمي الحرب الصهاينة والأمريكان دون محاكمة بينما تتدخل لصالح الدول الكبرى لتنفيذ أجندات معينة!!.

 

ووصف السفير الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق المحكمة بأنها خارجة على إطار القانون الدولي، وتعمل وفقًا للتعليمات الأمريكية والفرنسية, مشيرًا إلى أنها تدعي العمل لصالح العدالة الدولية، ولكنها تكذب في هذا الادعاء.

 

وأضاف أن المحكمة تمارس التمييز في عملها؛ حيث ترفض الملفات الحقيقية مثل الجرائم الصهيونية ضد أهالي غزة, بينما تتدخل في أمور لا علاقة لها بها مثل دارفور, على الرغم من أن الأمريكيين والفرنسيين هم مَن ساعدوا المتمردين في دارفور وفي الجنوب على تمردهم.

 

وأرجع د. الأشعل الحملة المثارة حاليًّا بسبب زيارة البشير لتشاد إلى الضغط الذي تمارسه الولايات على الرئيس السوداني حتى يتم فصل جنوب السودان عن شماله, واصفًا موقف تشاد بالجيد والمحترم، فهي رغم أنها تعترف بالمحكمة إلا أنها التزمت بقرار الاتحاد الأفريقي بعدم المساس بأي رئيسٍ إفريقي, وهو ما يدل على أن تشاد لديها شكوك كبيرة تجاه عمل المحكمة.

 

واعتبر طلب الولايات المتحدة تفسيرات من تشاد حول عدم قبضها على البشير بأنه تدخل سافر من أمريكا في شئونها الداخلية.

 

ويرى الدكتور بدر الشافعي الخبير بمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة, أن البشير حقق من خلال زيارته الأخيرة لتشاد عدة أهداف, أولها قدرته على تحدي المحكمة الجنائية الدولية بعد إضافة تهمة الإبادة الجماعية له في إقليم دارفور, وأن يثبت أنه قادر على الخروج من حدود دولته إلى أي دولة أخرى, حتى لو كانت عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية.

 

وأضاف: "أراد البشير أن يرسل رسالةً إلى أوكامبو, مفادها أن الدول الأعضاء بالمحكمة لم يلتزموا بقرار المحكمة باعتقال البشير, مضيفًا أن الزيارة كان هدفها أيضًا تحسين العلاقات مع تشاد، والتي كانت من أشد المعارضين له قبل أن تتم بينهما مصالحة هذا العام.

 

وقال إن الزيارة تطوي صفحة الخلافات بين البلدين وعدم قيام أي منهما بدعم المعارضة في الدولة الأخرى.

 

من جانبه، اتهم الدكتور هشام صادق أستاذ القانون الدولي بجامعة الإسكندرية، المحكمة الجنائية الدولية بالكيل بمكيالين, وأنها تواجه الضعفاء فقط, بينما تعجز عن ذلك في مواجهة دول أخرى ترتكب جرائم كبرى مثل الصهاينة, رغم وجود نصوص كثيرة في القانون الدولي يمكن محاكمتها بها.

 

وقال إنه يتمنى أن يتم تطبيق المحكمة الجنائية على جميع الدول بغض النظر عن قوة هذه البلد؛ لأن الجدل الحقيقي حول عمل المحكمة هو الكيل بمكيالين, مشيرًا إلى أن القانون الدولي ما زال في مراحله الأولى لذلك فإنه يخضع للدول الكبرى فقط!.

 

وأضاف أن أمريكا نفسها لا تعترف بالمحكمة لوجود مجرمي حرب بها في حروبها حول العالم، إضافةً إلى أن الكيان الصهيوني أيضًا لديه الكثير من المجرمين الذين يمكن أن يقدموا إليها.