وصف قانونيون تصريحات الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي وتأكيده منع الطالبات المنتقبات من دخول الحرم الجامعي أو السكن في المدن الجامعية؛ بالمخالفة للدستور والقانون، واعتداء صارخ على حقوق الإنسان ومصادرة حقوقه الدستورية وحريته، وضرب بأحكام القضاء المصري عرض الحائط.

 

تصريحات الوزير بحظر النقاب بالجامعات المصرية جاءت بالرغم من حصول الطالبات على 5 أحكام نهائية من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة لصالحهن، ما بين أحقيتهن في دخول الحرم الجامعي أو السكن بالمدن الجامعية أو أداء الامتحانات وهن مرتديات النقاب.

 

وأكدت حيثيات الأحكام أنه حرية شخصية، كفلها لهن الدستور، هذا إلى جانب عدم تعارضه مع مبدأ الاحتشام أو الدين الرئيسي للدولة ألا وهو الإسلام، طبقًا لمواد الدستور المصري.

 

من جانبه، أكد علي كمال عضو مجلس نقابة المحامين السابق، أن وزير التعليم العالي خالف الدستور والقانون، فأدنى حقوق الإنسان أن حريته بوجه عام لا يجب أن تُمس، فما بالنا بالحرية الشخصية المنصوص عليها في الدستور، مضيفًا أننا يمكننا السير على القواعد واللوائح الموضوعة بجامعاتنا؛ لكنها يجب في أساس الأمر أن تتفق مع دستورنا، لا أن تكون ضدنا وضد مصالحنا وحرياتنا.

 

وأوضح لـ(إخوان أون لاين) أن الوزير خالف بتصريحاته أحكام القضاء، وضرب بها عرض الحائط، فعندما يصدر القضاء حكمًا نهائيًّا يجب على الوزير احترامه، ومن الشائن أن يخالفه، هذا إلى جانب أنها أحكام واجبة النفاذ وفقًا لقانون مجلس الدولة.

 

وتساءل كمال: "ماذا يضير وزير التعليم العالي بدخول الطالبة بالنقاب أو بدونه؟، فعليه أن يهتم أكثر بشئون وزارته وحال التعليم الجامعي المتدهور، بدلاً من الخوض في أمور لا علاقة لها بالتعليم.

 

وطالب كمال د. هلال بأن ينظر لما آل إليه حال التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، ويبدأ خطة للارتقاء به وتطويره واستغلاله في نهضة مصر، ويترك الطلاب وشأنهم.

 

فيما شدَّد نزار غراب محامي الطالبات المنتقبات على أن هناك تحولاً جديدًا وخطيرًا في تصريحات وزير التعليم العالي، ويعد أكثر قمعًا من قراراته في العام الماضي، وقال: "أدعياء الحرية بِدءًا من الوزير وانتهاءً بأتباعه صرَّحوا مرارًا بأن قرار منع الطالبات المنتقبات من أداء الامتحان هو فترة الامتحانات فقط؛ الأمر الذي يُعبِّر الآن عن مزيد من التدهور بمصادرته للحقوق الدستورية لشريحة، هدفها ارتداء النقاب"!!

 

وأشار غراب إلى أنه لو قارنا بين ما يحدث مع الطالبات المنتقبات ومرتكبي الجرائم بكل أنواعها، والذين يقبعون في السجون طبقًا لعقوبة يؤدونها، لوجدنا عجبًا؛ فالقانون لا يحرم مرتكبي الجرائم من حقهم في التعليم وأداء الامتحانات، ثم يأتي وزير التعليم العالي ليتعسف مع مَن لا جرم لهن، فيصادر حقهن في أبسط الحقوق وهو الحق في التعليم، بل ويجهر بذلك في وسائل الإعلام!.

 

ووصف غراب ما يقوم به د. هلال بنوع من الإصرار على تحدي سيادة القانون وسيادة أحكام القضاء والحق في الحريات، والتي يختص القضاء وحده بتحديدها أو الحد منها، وليس الوزير ممثلاً عن السلطة التنفيذية، مضيفًا أن ادعاءه بأنه يحافظ على أمن وسلامة المجتمع الجامعي؛ هو مبرر للوقوف في وجه التحولات الثقافية والفكرية للمجتمع التي هي ضد البرامج الإباحية، بل وتؤثر على صانعيها ليخرج منهم أُناس يرفضون ما صنعوه سلفًا من إباحية وعُري؛ الأمر الذي يُؤثر سلبًا على التفريخ الذي ينتظره من الجامعات؛ ليخرج العاريات اللاتي سيتبوَّأن مقاعد سيادية!.

 

وتابع غراب اتهامه للوزير بأنه يضع ستارًا من الزيف بالمصلحة العامة، وادعاءً بأنه يحافظ عليها ويهمه أمرها، فضلاً عن أنه لم يحدِّد أرقام ومحاضر الجرائم التي ارتكبها الشباب الذين يتخفون بالنقاب؛ ليؤذوا الفتيات لنقدمهم إلى المحاكمة؛ مما يدل أن كلامه المرسل دون إثباتات نرفضه تمامًا، وادعاءات ننظر إليها بعين الريبة، موضحًا أن وضع أطر أمنية بشأن هوية الطلاب والطالبات هو آلية لوضع الضوابط والحدود وليس آلية قمعية يستغلها الوزير مع مَن يشاء، وعليه أن يوظِّف الشرطة النسائية ليقمن بهذه المهمة الأمنية، كما عليه أن يدمج فئات وشرائح المجتمع الطلابي كما يدَّعي أنه يقوم به.

 

فيما أكد ممدوح إسماعيل المحامي والناشط أن تصريحات الوزير خالفت الدستور وأحكام القضاء، وتعدت على حرية الإنسان وحقوقه، مضيفًا أن حيثيات أحكام القضاء أكدت أن النقاب لا يخل بالأمن العام أو أمن الجامعة، وأن الشرائع لم تحظره.

 

وأضاف إسماعيل أن تصريحات الوزير نوعٌ من أنواع الحالة العدائية المواكبة لحالة العداء بفرنسا تجاه النقاب والحجاب، قائلاً: "ألا يستحي وزير التعليم العالي من نفسه عندما يحظر النقاب في دولة دينها الرئيسي الإسلام، في ذات الوقت يرفض رئيس وزراء بريطانيا ذلك الحظر، معتبرًا إياه تعديًا صارخًا على حقوق الإنسان والديمقراطية؟!!".

 

وأوضح إسماعيل أنه ليس أمام الطالبات إلا اللجوء إلى القضاء العادل للحصول على أحكام ضد تصريحاته؛ لكنه طالبهن بأن يصاحب هذه الأحكام أمران: استمرارية التقاضي حتى ينفذوا أحكام القضاء، والقيام بحملة إعلامية ضد قراراته التعسفية.