ثمَّن شباب الجامعات المصرية حملة التوقيع على المطالب السبعة التي تبنتها الجمعية الوطنية للتغير، بمشاركة جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدين إيمانهم بأن حال البلد لن ينصلح إلا لو تغيَّرت المنظومة الفاسدة التي تحكم مصر، وتحققت المطالب السبعة التي تمثل بداية الإصلاح.
في البداية، قالت ريم طه (طالبة بكلية اقتصاد وعلوم سياسية) لـ(إخوان أون لاين): إن مطالب الجمعية الوطنية للتغيير تمثِّل مطالب أي عاقل يرى وضع مصر بسبب القيادة الحاكمة بأساليب إدارية خاطئة، تهدر موارد الدولة بين سرقة وإهمال وسوء إدارة للموارد؛ ما يؤدي من ارتفاع معدلات الفقر في الشعب المصري, مقابل ازدياد الثراء الفاحش لمجموعة محدودة من الأفراد, فلو كان هناك نمو كما تزعم حكومة الحزب الوطني، فلا بد أن ينعكس هذا النمو على الفقراء ومعدومي الدخل وليس على الطبقة الغنية الحاكمة".
وتؤكد ريم طه أن ما تزعمه الحكومة من نجاحات غير موجودة إلا على الورق, وإن وُجد في الواقع فالكبار فقط هم الذين يحصدون ثمرته ويفوزون به, أما باقي الشعب فلا يُلقى له إلا الفتات, فمعدلات الفقر زادت؛ حسب تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات أعلى جهة رقابية مالية في مصر, والعجيب بدلاً من أن يعترف الحزب الوطني بذلك يستمر في الإساءة إلى الجهاز المركزي- الحكومي- ويشوِّه دوره؛ لمجرد أنه يقول الحقيقة.
وتشير ريم إلى أن الوضع مستفز، والتقارير التي أصدرها الحزب الوطني حول ارتفاع مستوى معيشة الأفراد بأن الناس متفائلة وأن معدلات الفقر انخفضت؛ يشعرك أن مصر أصبحت أفضل من تركيا التي نسمع كل يوم عن إنجاز جديد لها، وهذا غير واقعي وتزييف لحقائق وتقارير حكومية أخرى بالوقائع والأرقام.
وتضيف ريم: هذا التعامل الدوني من الحزب الوطني تجاه الشعب يدل على أن الاستبداد هو أول معوِّق لتقدم الشعوب؛ لأن الحزب الوطني لو جاء في انتخابات حرة نزيهة لسعى على رخاء ورفاهية الشعب، ولم يُصدر تلك التقارير والاستطلاعات المزيفة, التي يبدو أنها استطلاعات للجنة السياسات على لجنة السياسات، وليست على الشعب، فأصدرت نتيجة موافقة لأهوائهم، ولا تعكس الواقع الأليم؛ ما يؤكد أن المطالب السبعة ضرورة حتمية لإنقاذ البلاد والعباد.
ويشدد محمود عبد الحفيظ (طالب بكلية الحقوق) على أن المطالب السبعة هي مطالب بديهية، وأن معظم الدول المتقدمة تقوم بتنفيذ تلك المطالب، سواء في موضوع إلغاء القوانين الاستثنائية، مثل قانون الطوارئ، ففي أمريكا قانون طوارئ لكن لا يُنفذ إلا عند حدوث مصيبة كبرى، وفي حالات ضيقة وبرقابة شديدة؛ لمنع أي تجاوز من السلطة التنفيذية تجاه المواطن عكس الوضع في مصر, فالشباب أصبح لقبهم "جيل الطوارئ", والقانون المذكور في الدستور استثنائي أصبح في الواقع طبيعيًّا مثله مثل باقي القوانين.
ويؤكد عبد الحفيظ أن القانون في مصر لا يُطبق إلا على نوعين من البشر، الضعيف الذي لا ظهر له أو رجل الأعمال الذي تضحِّي به الحكومة ككبش فداء؛ لإظهار الدولة وكأنها تحارب الفساد والفاسدين, والوضع قابل للانفجار لو لم يتداركه عقلاء هذا الوطن, فالفوضى على الأبواب والكل فيها خاسر، وستتحول مصر إلى عراق آخر وبدون احتلال أمريكي؛ لأن عندنا احتلال الحزب الوطني.
ويشير عبد الحفيظ إلى أن مطالب التغيير هي البداية فقط، وأنه وقَّع عليها منذ أن سمع عنها، وأنه يرى فيها الحد الأدنى من ضمانات عملية لنزاهة الانتخابات، وإعطاء الحرية الحقيقية للناس, فالحرية المزيفة الموجودة الآن هي "حرية صراخ"، فالحكومة تسمح لك بالتألُّم، ولكن تعتقلك وتعذبك لو حاولت تعالج سبب الألم, وهذا نموذج ممسوخ من الحرية، لا يوجد بأية دولة في العالم إلا مصر.
ويؤكد عبد الحفيظ أنه متفائل من الوضع، بالرغم من قتامة الصورة، فالتغيير مؤكد؛ سواء جاء بعد يوم أو بعد 100 عام, وأن الشعب المصري بدأ يستفيق ويطالب بحقوقه، على الرغم من أن مطالبه خاصة ومحدودة حتى الآن، خصوصًا في الاضطرابات والاعتصامات، لكنها بداية الطريق وكرة الثلج تكبر وتكبر كل لحظة, متسائلاً: هل كنا نحلم في يوم من الأيام أن الشعب المصري سيقوم بعمل هذا الكم من الاعتراضات كل يوم وفي كل مكان، مطالبًا بحقوقه المشروعة؟
ويضيف كامل محمد كامل (بكالوريوس تجارة) أن هجوم الحزب الوطني المتزايد في تلك الأيام على الجمعية الوطنية للتغيير والمشتركين فيها يعد أكبر دليل على أن الحزب الوطني استشعر بخطورة الموقف، وعرف جدية القائمين على التوقيعات, وأن الموضوع (دخل في الجد), فيقومون عن طريق وسائل إعلامهم وأتباعهم بحملة ضارية للهجوم؛ سواء على البرادعي أو على الجمعية الوطنية والمشتركين فيها.
ويؤكد كامل أنه وقَّع على بيان الجمعية والمطالب السبعة، ولم يخف ولم يخش من أي أذى؛ لأن هذه المطالب قانونية ودستورية 100%، ولأنه ليس من المعقول أن تعتقلنا حكومة الحزب الوطني لمجرد مطالبتنا بأبجديات أية انتخابات حرة ونزيهة؛ لأن هذا يشوِّه صورة النظام أمام أعضائه والذين بدءوا يستفيقون، خاصةً الشباب منهم الذين أصبحوا يؤيدون المطالب السبعة، ويشوِّه صورة الحزب أمام العالم.
ويشير كامل إلى أن هناك نقاشًا حادًّا بين شباب الحزب الوطني تلك الأيام حول مطالب الجمعية، خاصةً أن المطالب عاقلة وبديهية، وليس فيها شيء محظور أو حجة للحكومة لرفضها، إلا أنها سعيدة بالوضع المزري الذي أصبحت عليه مصر, وأن الاستجابة لتلك المطالب تعتمد على شيئين؛ إما استفاقة شعبية عارمة ووقفه وراء المطالب، أو تدخل أجنبي أيهما أقرب.
ونحن نرفض التدخل الأجنبي؛ لكن للأسف الحزب الوطني لن يستجيب إلا لو الشعب وقف وانتزع حقوقه، أو أن أمريكا تتدخل.
ويؤكد أحمد عادل (خريج كلية آداب) أنه وقَّع على المطالب السبعة من أسبوعين فقط؛ لأنه كان مترددًا وخائفًا من أن يحدث له شيء لو وقَّع؛ ولكنه اطمأن عندما وجد أعدادًا كبيرةً توقِّع بلا خوف أو تردد, وأنه تعرَّف على تلك المطالب السبعة عن طريق البرامج الحوارية واستقبالها لبعض الضيوف من الجمعية الوطنية للتغيير.
ويضيف عادل أنه يتمنَّى من القائمين على الحملة النزول إلى الشارع بكثافة، وإيجاد متطوعين للعمل على هذا، وخصوصًا الأحياء العشوائية التي تتميز بالكثافة العالية للسكان، "أي كم كبير من التوقيعات مضمون, وكره شديد للحكومة وظلمها"؛ ما يؤدِّي إلى صالح الجمعية, فلا بد من النزول إلى الشارع وتوزيع المطالب السبعة وإفهام الناس أن تلك المطالب لها علاقة بلقمة العيش؛ لأن غالبية الناس لا تفهم هذا.
ويشير سعيد محمد (كلية إعلام) إلى أن الحملة الإعلامية المضادة ضد المطالب تأتي بأثر عكسي، وهذا ما لم يكن في حسبان الحزب الوطني، فالناس عندما تسمع الكلام المكرر على أن الجمعية الوطنية للتغيير تريد الفوضى والخراب لمصر- مع أن هذا هو وضعنا في عهد حكومة الحزب الوطني- يذهبون؛ ليستمعوا إلى أعضاء الجمعية، فيجدون أن مطالبهم رائعة ومتناقضة مع حملة الحزب الوطني.
ويؤكد محمد أنه وقَّع على المطالب منذ 5 أشهر منذ أن ظهرت تلك المطالب في الوجود، وأنه يتشرف أنه من الألف الأولى، من الذين وقَّعوا وجعلوا أسرهم يوقعون بالرغم من أن ثقافة الخوف ما زالت مزروعة فيه وفي عائلته، لكنه حاول أن يهزمها بالتوقيع وتبليغ رسالة الجمعية لكل من يعرفه, دون خوف؛ لأن الحق معه والدستور يكفل حرية الرأي والتعبير عنه.
وتضيف سارة عادل (طالبة آداب تاريخ) أنها مقتنعة أن التغيير قادم، وأنه إمَّا نكون نحن أصحاب السبق في تغيير وطننا أو نجلس حتى يأتي المهدي المنتظر أو المخلِّص، ويغيِّر وهذا لن يحدث؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغيِّر مجتمع الجاهلية إلا بأفراد من مجتمع الجاهلية، بمعنى أنه لن يأتي أحد من خارجنا ليصلح أحوالنا وإن أتى أحد سيغيرنا للأسوأ مثل العراق.
وتشير عادل إلى أنها سعيدة؛ لأن الشباب العادي أصبح يتحدث في السياسة ومستقبل البلد، وأنه بدأ يستفيق؛ وخصوصًا بعد قضية خالد سعيد التي صدمت المجتمع، فالشاب خالد لم يكن إلا شابًّا عاديًّا لا متدينًا ولا صاحب توجُّه سياسي، وحدث له ما حدث، فالحكومة ستبطش بنا ونحن سلبيون، فالأفضل أن نكون إيجابيين حتى يكون هناك سبب لبطش الحكومة تجاهنا, بل على العكس الشباب الذي يمارس السياسة حاله أفضل من الشباب العادي؛ لأن له هدف ودور في الحياة.
وتؤكد أنها وقَّعت منذ شهر على المطالب السبعة، وأنها تدخل في مناقشات حامية مع أصحابها وأهلها حول المطالب ومستقبل البلد، وهناك شبه قناعة لدى معظم من تناقشهم في أن تلك التوقيعات تمثل أملاً للشعب المصري، وتغيير الأوضاع ولكي نجد مستقبلاً يعيش فيه أولادنا.