قال سياسيون فلسطينيون إن المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الصهيوني تلحق الضرر بالقضية الفلسطينية، وتعطي الفرصة للاحتلال؛ من أجل ترميم جبهته الداخلية المنهارة.
وشدَّد السياسيون- خلال ندوة نظَّمها مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة الأحد- على أن المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني لن تخرج بنتائج تحقِّق طموحات الشعب الفلسطيني، بل تُسهم في سلب حقوقه المشروعة، داعين إلى تنظيم فعاليات جماهيرية مناهضة لتلك المفاوضات.

 

بدوره، قال د. يوسف رزقة "المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية": "من يُرِد التفاوض لا بد أن يمتلك قوةً وبدائلَ، وأن يكون ظهره مستندًا إلى شعب قويٍّ عزيز كامل الكرامة؛ حتى يستطيع أن يفاوض"، متسائلاً: "هل تؤمن حكومات اليمين الصهيونية والشعب اليهودي في الكيان بمفاوضات تعيد لشعبنا حقه وتسمح له بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة؟ لا يؤمن الصهاينة بهذه الفكرة، ولا حتى بمسألة التسوية مع الفلسطينيين".

 

واسترجع رزقة تصريحات محمود عباس وعدد من قيادات فتح حول فشل المفاوضات، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية هي الوحيدة التي تحدثت عن نجاح المفاوضات بين السلطة والاحتلال، لكن دون الإشارة إلى عناصر الفشل.

 الصورة غير متاحة

د. يوسف رزقة

 

واعتبر رزقه المفاوضات المباشرة مصلحةً صهيونيةً وأمريكيةً بحتةً، مضيفًا: "التحليلات الصهيونية التي تربط بين الواقع في العراق وأفغانستان وفلسطين تتحدث عن البحث عن تحقيق مكاسب لإدارة أوباما وإيجاد نقاط انطلاق خارجية له".

 

وفي معرض حديثه عن قرار لجنة المتابعة العربية بالعودة إلى المفاوضات المباشرة مع الكيان الصهيوني قال رزقة: "هذه اللجنة على الرغم من قرارها غير الواضح لكنها اغتصبت به حقَّ شعبنا وحق فصائله وقادته؛ لأنه يتجاهل قواه وقادته السياسيين؛ الذين أعلنوا دائمًا عن رفضهم تلك المفاوضات".

 

وشدَّد المستشار السياسي لهنية على أن لجنة المتابعة العربية ليست جهة اختصاص يمكن أن يستفاد منها في دفع الفلسطينيين نحو المفاوضات.

 

الأكثر رخاوة

من جانبه أكد النائب جميل المجدلاوي "عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" أن محصلة النظام العربي الرسمي تجعل من المنطقة العربية الأكثر رخاوةً وضعفًا في مواجهة المنظومة الأمريكية المفروضة عليها.

 

وأشار إلى تحوُّل الإمبريالية الأمريكية لساحة الاستعراض للقوة المثخنة بجراح حروبها في عدة أماكن في العالم، مستطردًا:" الإدارة الأمريكية حديثها الدائم ينص على أن وجودها للتصدي لما هو شرير في السياسيات الإمبريالية ومحصلتها دائمًا تكون شريرة".

 

وقال المجدلاوي: "لا يختلف أحد على وجود هبوط في قيادة منظمة التحرير، وأن هناك خنوعًا متدرجًا للإرادة والتسويات الصهيونية المغطاة أمريكيًّا عبر إضعاف الشعب الفلسطيني والعمل على استمرار حالة الانقسام بين أوصاله".

 

ولفت إلى أن الجبهة الشعبية تعمل على حشد قوى المعارضة على اختلاف أطيافها ودرجاتها حول نهج مقاومة الإجراءات الصهيونية؛ من حيث بدء الاتفاقات الموقَّعة مع الاحتلال، من أوسلو، مرورًا بكامب ديفيد وشرم الشيخ وطابا وأنابوليس، وكانت كلها طبعات لمضمون واحد حدَّدته (إسرائيل).

 

محاكمة شعبية

من ناحيته طالب د. أسعد أبو شرخ "أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة" بعدم إعطاء غطاء لمحمود عباس بالعودة إلى المفاوضات مع الاحتلال، داعيًا إلى محاسبة كل عضو في اللجنة التنفيذية يذهب من غزة إلى الضفة؛ للموافقة على استمرار المفاوضات؛ عبر تقديمه لمحاكمة سياسية شعبية لخيانته أمانة شعبه.

 

وطالب أبو شرخ بخروج الفلسطينيين في الداخل والخارج بمظاهرات عارمة لرفض استئناف سلطة فتح المفاوضات العبثية مع الاحتلال، قائلاً: "طالما اتفقت الجبهتان الشعبية والديمقراطية مع حركة حماس وبقية الفصائل على رفض المفاوضات؛ فيجب وضع صيغة موحَّدة بينهم للعمل على مواجهة ذلك".

 

من جانب آخر، قال د. حسام عدوان "المحاضر في جامعة الأقصى بغزة": "عندما نتحدث عن مفاوضات نتحدث عن حالة لا عن وسيلة؛ لأن الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال كانت تجسِّد في شخصياتها حالةً في مواجهة الاحتلال"، وطالب بعدم إعطاء شرعية لمن ينزلق أكثر في مسار التسوية مع الكيان الصهيوني.

 

فيما شدَّد الكاتب الصحفي مصطفى الصواف على أن الشعب لا يمكن له أن يقدم بدائل، قائلاً- خلال مداخلة له في الندوة السياسية-: "أتمنَّى أن يخرج الشعب والجماهير في قطاع غزة؛ للتعبير عن رفضها للمفاوضات المباشرة، لكن للأسف لم تخرج ولو فئة قليلة لتعبر عن ذلك الغضب".

 

وتخلل اللقاء مشاركة لفيف من الشخصيات الحاضرة فيها بمداخلات ومناقشات لكلمتي ضيفي اللقاء "رزقة" و"المجدلاوي"، تلاها عرض توصيات ومقررات الندوة السياسية بإجماع كامل من المشاركين فيها على رفض المفاوضات ومطالبات بإيقافها بكل الوسائل والتصدِّي لها بالغضب الشعبي والمظاهرات الجماهيرية.