مصر خارج قائمة أفضل 500 جامعة في العالم، بينما الكيان الصهيوني له 6 جامعات وفي ترتيب متقدم ضمن القائمة، والسعودية جامعتان، هذا الابتعاد السنوي عن التصنيف الذي يعدّه "مركز التصنيف العالمي للجامعات" في جامعة شنغهاي جياو تونغ، يشير إلى مدى تقهقر التعليم في مصر لمراحل متدنية للغاية، في الوقت الذي بدأت فيه دولة ناشئة مثل الكيان الصهيوني في تطوير التعليم فيها بصورة كبيرة.

 

والأمر الذي يدعو للخجل هو أن جامعة القاهرة عندما دخلت التصنيف لمرة واحدة فقط عام 2007 كان ذلك لسبب لا علاقة له بالبحث العلمي ومستوى الخدمة التعليمية التي تقدم فيها وإنما بسبب تخرج شخصيات عامة حصلت على جوائز عالمية من الجامعة.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء بعض الخبراء لمعرفة أسباب تدني التعليم العالي في مصر:

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمد جمال حشمت

الدكتور محمد جمال حشمت عضو مجلس الشعب السابق يرى أنه من البديهي أن تخرج جامعات مصر من التقييم العالمي لأفضل 500 جامعة في العالم لأن تلك التقييمات العالمية، عكس التقييمات الحكومية، تستند إلى معايير وأسس واضحة لا تدخل فيها المجاملات أو النفاق، وتكون حياديةً ومبينةً للواقع الفعلي، فهي تتمتع بمصداقية داخل مصر وعلى مستوى العالم؛ لأنه لا مصلحة لها في تشويه الوضع في مصر.

 

وأشار إلى أن السبب الرئيسي لعدم حصول مصر على درجة في التصنيف هو أن العملية التعليمية لا تمثل أهميةً إستراتيجية بالنسبة للمسئولين، فالتعليم يعاني من إهمال شديد وتدهور من الناحية الشكلية والموضوعية، موضحًا أن عدم وجود نية صادقة لدى الحكومة لتطوير الجامعات وجعلها ذات كفاءة وفاعلية عالية؛ هو ما أدى إلى تدهور في جميع نواحي العملية التعليمية, رغم أن الحل بسيط، وهو زيادة الاهتمام بالعملية التعليمية.

 

ويؤكد الدكتور جودة عبد الخالق "الخبير الاقتصادي" أن أساس التصنيف العالمي لأفضل 500 جامعة في العالم يقوم على مدى قدرة الجامعات في البحث العلمي والتطوير؛ لذلك فإنه كان من الطبيعي أن تخرج مصر من هذا التصنيف، لأنها تفتقد كل المعايير العلمية التي يتم تقييم الجامعات عليها، مشيرًا إلى أن الجامعات في مصر تعتبر مدارس ثانوية محسنة فقط لا غير، ولا فرق بينها وبين المدرسة إلا في عدد الطلاب في قاعة المحاضرات، فأسلوب التعليم هو نفسه المستخدم في المدارس، وبالتالي يكون فيها نفس العيوب التي ننتقدها في التعليم الإعدادي والثانوي.

 

وأوضح عبد الخالق أن الجامعات المصرية ليس فيها بحث علمي ولا دراسات متطورة تواكب الجامعات في الدول الأوروبية وأمريكا أو حتى في الدول التي تنمو وتتقدم في العالم الثالث وإن وجد؛ لأن موازنة البحث العلمي في مصر أقل من أن تجعل جامعات مصر في الصدارة والمقدمة.

 

 الصورة غير متاحة

 د. جودة عبد الخالق

وأشار إلى أن للحكومة يدًا في تخريب الجامعات، وتراجعها للخلف وابتعادها عن أي تقييم عالمي على أساس علمي، فالحكومة أدوارها سلبية والتدخل الأمني خصوصًا يؤدي إلى ما نشاهده من تدهور حقيقي في منظومة التعليم الجامعي.

 

وأضاف أن الحل يكمن في اهتمام أكبر بدعم التعليم الجامعي عن طريق زيادة الميزانية المخصصة للتعليم والبحث العلمي في مصر وجعلها عنصرًا أساسيًّا من الموازنة العامة للدولة وليست عنصرًا هامشيًّا أو ضئيلاً, وزيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس لأن المرتبات الحالية لا تسد الرمق ولا تحفز الدكتور على تقديم خدمة تعليمية جيدة وتجعله يلجأ لكتابة الملازم والملخصات لكي يجد مكسبًا إضافيًّا.

 

ويوضح الدكتور محمد المحمدي أستاذ الإدارة في جامعة القاهرة أن سبب استبعاد مصر المستمر من التقييمات الدولية، هو عدم أخذها بالمعايير العالمية في العملية التعليمية، وبالطبع فإن التقييمات الدولية لا تجامل الحكومات وتتمتع بالمصداقية والوضوح، وفي بعض الأحيان تكون لدرجة تصدم الدول التي تم تقييمها مثل مصر.

 

وأضاف المحمدي أن التصنيف هو دراسة دولية تقوم بها سنويًّا جامعة شنغهاي بالصين ويتمتع بمصداقية عالمية وتترقبه جامعات العالم من أجل التأكد من جودة تعليمها والمقارنة بين جامعات الدول المتنوعة، فالكل يترقب هذا التقييم من عام لعام لقياس مدى التقدم بضوابط علمية سليمة ومتفق عليها، سواء كانت تعليمية أو إدارية أو شكلية أو مالية.

 

وشدد على ضرورة القيام بإصلاح حقيقي للعملية التعليمية ووضع رؤية واضحة لما تحتاجه الدولة من خريجي الجامعات والمستهدف من التعليم الجامعي, خاصةً أن الجامعات المصرية تعاني من غياب الرؤية الإستراتيجية للتعليم ومدى جودة إنتاجيته متمثلة في خريجين يكونون إضافة أفضل للوطن.