جددت الفصائل الفلسطينية اليوم رفضها عودة سلطة فتح للتفاوض مع الاحتلال الصهيوني، معتبرةً أن ذلك مضيعة للوقت، ومزيد من التهويد والاستيطان.
وأكدت أن الإدارة الأمريكية لا تهدف من هذه المفاوضات سوى المصلحة الصهيونية، مستهجنين قبول سلطة فتح بالعودة للمفاوضات.
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد أعلنت أمس الجمعة البدء في المفاوضات المباشرة بين الاحتلال الصهيوني وسلطة فتح بالضفة المحتلة، محددةً أن موعد انطلاقها في الثاني من شهر سبتمبر المقبل.
وقال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس د. سامي أبو زهري أن الدعوة إلى العودة للمفاوضات هي مجرد محاولة جديدة لخداع الشعب الفلسطيني، مستنكرًا ترحيب سلطة فتح بالعودة للمفاوضات المباشرة مع الاحتلال "الذي ما زال يقتل أبناء شعبنا ويواصل الاستيطان والتهويد".
وأكد أن هذه المفاوضات لن تأتي بأي نتائج حقيقية على الشعب الفلسطيني وتؤدي إلى العودة لنقطة الصفر، واصفًا هذه المفاوضات بالرخصة لشرعنة الاستيطان والتهويد.
وكانت اللجنة الرباعية الدولية دعت الطرف الصهيوني وسلطة فتح إلى الخوض في المفاوضات المباشرة، موضحةً أن هذه المفاوضات ستبدأ في واشنطن لتستكمل في غضون عام وحد.
وعلى الفور رحَّبت سلطة فتح بدعوة اللجنة الرباعية للعودة إلى المفاوضات، معبرةً عن اعتقادها أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال أقل من عام.
وقال رئيس دائرة المفاوضات في ما يُسمَّى منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات: إن بيان اللجنة الرباعية "يحتوي على العناصر اللازمة للتوصل إلى اتفاق سلام"، على حد زعمه.
واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن الدعوة إلى المفاوضات هي "تكريس هيمنة" ودليل على حرص الإدارة الأمريكية على تحقيق مصالح الاحتلال.
ووصفت الحركة في بيانٍ لها اجتماع تنفيذية منظمة التحرير الفلسطينية بأنه شكلي وجاء بطلبٍ أمريكي، مؤكدةً أن ما يتمخض عنه لا يمثل الإجماع الوطني والشعبي "بل رضوخًا للإدارة الصهيونية ويعكس تفرُّد فريق المصالح الذاتية المنتفع من المفاوضات وبقاء الاحتلال والانقسام".
وقال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، النائب مصطفى البرغوثي: إن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع الكيان دون وقف الاستيطان وتحديد مرجعية ملزمة لها سيؤدي إلى فشل أكبر وأخطر مما جرى في كامب ديفد عام 2000م.
وأكد أن الحديث عن مفاوضاتٍ دون شروطٍ مسبقة ودون التزام بالقانون الدولي يعني القبول بالشرط الصهيوني دون تحديد آليات ومرجعيات واضحة للتفاوض.
وجددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عدم موافقتها على مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في المفاوضات المباشرة فاقدة المرجعية.
وسجَّلت الجبهة- في بيانٍ وصل "إخوان أون لاين"- اعتراضها على تراجع القيادة الفلسطينية الرسمية عن توفير الحد الأدنى من متطلبات المفاوضات المتوازنة ذات الجدوى من خلال النص الواضح على مرجعيتها متمثلةً بقرارات الشرعية الدولية وإطارها الزمني الملزم وجدول أعمالها المحدد.
وعبَّرت عن قلقها البالغ في أن تطلق هذه المفاوضات فاقدة المرجعية، تحت مظلة مراسمها الافتتاحية الاحتفالية، سياقًا سياسيًّا وعمليًّا يخدم سياسة ومخططات الحكومة الصهيوني.
واستغربت الجبهة إصرار القيادة الرسمية على تجاهل الدعوات المتكررة التي صدرت عن عديد القوى لانعقاد المجلس المركزي في دورة اجتماعات طارئة وعاجلة.
وطالبت الجبهة بتوجيه دعوة فورية لالتئام المجلس المركزي للبحث بالخطوات الكفيلة بمحاصرة أضرار القرار المتسرع بالمشاركة في المفاوضات المباشرة فاقدة المرجعية، وفي مختلف جوانب الشأن العام بما في ذلك آلية تجاوز الأنقسام الوطني واعتماد إستراتيجية تنفيذية للتعبئة الوطنية الشاملة في مواجهة مخططات الاحتلال.
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد أعلنت، موافقتها على استئناف المفاوضات مع الاحتلال الذي ما زال ينتهك الأرض الفلسطينية ويوسع استيطانه، وذلك رغم رفض رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أي شروط فلسطينية مسبقة للدخول إلى مفاوضات مباشرة؛ الأمر الذي قابلته سلطة فتح بالموافقة الفورية على المفاوضات دون أي شروط.