رصد مركز (أحرار) لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان نشاطات مراكز تحفيظ القرآن الكريم داخل سجون الاحتلال الصهيونية، والتي أكد أنها باتت الوسيلة الأهم لدى الأسرى في التغلُّب على الظروف المعيشية الصعبة والتضييقات المتواصلة من إدارات السجون الصهيونية.

 

وقال (أحرار) في تقرير وصل (إخوان أون لاين): إن تلك المراكز تلقى رواجًا كبيرًا بين الأسرى الفلسطينيين، لافتًا إلى أن فكرة هذه المراكز تعود إلى مجموعة من الشباب الذين يحفِّظون القرآن في سجن مجدو عام 1998م، والذين دشَّنوا مركز النور المعني بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم أحكام التجويد، وتخريج عدد كبير ممن يتقنون تلاوة القرآن بأحكامه كاملة، إضافة إلى إعطاء الرواية المتصلة بالسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وأكد المركز أن برامج تحفيظ القرآن والتي تزداد في شهر رمضان، تساهم بفعالية في تبديد وحشة الاعتقال لِأُنْسِ الأسير بكتاب الله، موضحًا أن دراسة القرآن وعلومه تتم على يد مجموعة من الأسرى من أصحاب العلم الشرعي والمتخصصين.

 

وأوضح أن البرامج تشمل المسابقات في حفظ القرآن وتسميعه أمام لجنة محكمة، وقال: وعلى الرغم من ضعف الإمكانيات داخل السجون وقلة الموارد إلا أن اللجنة القائمة على المركز تقوم برصد جوائز لهذه المسابقات.

 

ويشارك في نشاطات مركز النور شهريًّا ما لا يقل عن 50 أسيرًا جُلَّهم من التنظيمات الإسلامية، ويقول الأستاذ أبو دجانة علي أبو الرب أستاذ الكيمياء والمشرف على مركز النور حاليًّا: إنه في العام 2009م حصل ما يقارب 250 أسيرًا على شهادات التجويد، وحصل 24 أسيرًا على شهادة حافظ للقرآن، وحصل 17 أسيرًا على شهادة السند.

 

الأسرى والسند

وأكد التقرير أن الأسرى يحرصون على الحصول على السند؛ لأنه الشيء المعنوي والمادي معًا الذي يصل الأسير أو الحافظ بسلسلة ذهبية متلألئة تمتد من حافظ كتاب الله إلى أن تصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن اللوح المحفوظ عن رب العزة جلَّ جلاله، ويجد الأسير فيها تعويضًاً معنويًّا لحرمانه من صحبة الرسول في الدنيا باتصاله بتلك السلسلة العظيمة.

 

ومركز النور له باع طويل في السند في مساعدة من أراد أن يحصل على شهادة السند، ويقول الأستاذ علي أبو الرب لا توجد شروط تُذكر، لكننا نسعى لتقنين الأمر حفاظًا على قدسية السند، وهذا ليس من باب التشديد وإنما من باب المحافظة عليه قويًّا في نفوس حامليه ومن حولهم.

 

وقد تم إدخال السند إلى السجون من خلال الدكتور عيد دحادحة من بلدة عطارة قضاء رام الله؛ وذلك أثناء وجوده في الأسر، ومنح مركز النور في السجون عامة 299 شهادة تجويد منها 250 لسجن النقب، كما منح 73 شهادة حافظ منها 24 شهادةً لسجن النقب، وأعطى 34 شهادة سند.

 

ويتابع التقرير: "بالإضافة إلى مركز النور، فقد دخل إلى السجون حاليًّا ما يُعرف بمشروع الشفيع؛ حيث هذا المشروع تُشرف عليه لجنة الرحمة العالمية ومقرها الكويت، وهذا المشروع يعنى بتحفيظ المنتسبين له خلال سنتين ونصف، يتم خلالهما حفظ المصحف كاملاً بمعدل صفحة في اليوم وجزء في الشهر".

 

وأوضح: أن المشروع انطلق في فلسطين منذ مدة ليست بالقصيرة قد تصل إلى سنوات، لكنه بدأ في السجون بداية العام 2010م، وهناك محفِّزات مادية لهذا المشروع؛ حيث من الممكن أن يُعطي للمنتسب ما قيمته 100 شيكل شهريًّا، فضلاً عن استعداد القائمين على المشروع لمساعدة أهل المنتسب، خاصةً إن كانوا من ذوي الحاجات، كما لديهم استعداد لإعطاء المحفظين والمشرفين.

 

ويصف فؤاد الخفش مدير مركز (أحرار) لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان المركز بأنه إنجاز، استطاع الأسرى من خلاله أن يحوِّلوا سجنهم إلى منارات يرتقون من خلالها إلى أعلى الدرجات، وقال: يمكنهم بتلك البرامج مرافقة النبيين والصديقين والشهداء وحسُن أولئك رفيقا، وتحويل المحنةٍ إلى منحة، مفشِّلين بذلك ما خطط له الاحتلال بأن يكون السجن لهم بمثابة مقبرة يُدفنون فيها وهم أحياء، ويمر عليهم الوقت وهم صامتون لا يحركون ساكنًا كأنهم خُشبٌ مسندة.

 

وأضاف: لقد انكب الأسرى على كتاب الله حفظًا وتجويدًا وتعلمًا وتعليمًا؛ ليجمعوا بذلك الفضلين بفضل العلم والتعليم، والفضل في ذلك يرجع إلى الله أولاً ثم إلى مراكز تحفيظ القرآن التي انتشرت على طول السجون وعرضها؛ لتنال شرف حمل هذه الرسالة العظيمة.