منعت الميليشيا التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، يوم أمس الجمعة، النائبين محمد أبو جحيشة ونايف الرجوب، التابعين لكتلة حماس البرلمانية، من إلقاء خطبة صلاة الجمعة في مساجد بمحافظة الخليل، وأغلقت أحد المساجد ومنعت فيه الصلاة.
وقالت مصادر محلية وشهود عيان إن أكثر من 50 سيارة عسكرية تابعة لميليشيا عباس اقتحمت بلدة دورا وحاصرت "المسجد الكبير" فيه، وقامت باقتحامه والتهجُّم على النائب الإسلامي الشيخ نايف الرجوب وهددته بشكل شخصي لثنيه عن إلقاء خطبة الجمعة في المسجد.
وذكرت المصادر أن عناصر الميليشيا الذين يقدَّر عددهم بالعشرات اعتدَوا على الموجودين بالمسجد بالضرب، وأجبروهم على المغادرة، وأعلنوا أنه سيتم منع إقامة صلاة الجمعة في المسجد، وقاموا بإغلاقه، وأكدت المصادر أن العشرات من تلك الميليشيا حاصرت المسجد من جميع مداخله، ومنعت دخول المصلين إليه.
وفي سياق متصل، حاصرت أكثر من 25 سيارة عسكرية تابعة لميليشيا عباس مسجد "سعد بن معاذ" في بلدة إذنا غرب الخليل، واقتحم حوالي 40 عنصرًا منها المسجد لمرافقة اثنين من خطباء وزارة أوقاف رام الله اللا شرعية، وهما "نايف أبو حسين وعوض سلمية".
وقال شهود عيان إن الأجهزة انتشرت داخل المسجد لمنع النائب الإسلامي محمد أبو جحيشة من خطبة الجمعة كما كان مقررًا في وقت سابق، ومن ثم انسحب النائب وجمع غفير من المواطنين من المسجد إثر مضايقات تلك الأجهزة للمصلين.
كما حاصرت ميليشيا عباس عددًا من المساجد قبل موعد صلاة الجمعة في محافظة الخليل؛ وذلك لمنع أيٍّ من النواب الإسلاميين أو الأئمة المحسوبين على حركة حماس من إلقاء خطبة الجمعة أو الدروس الدينية.
من جهته قال النائب الرجوب في تصريحات صحفية: "إنه بينما كان يهم لإلقاء درس ديني قبل خطبة الجمعة في المسجد الكبير بدورا؛ إذا بعدد من العناصر الأمنية التي كان بعضها يرتدي ملابس مدنية تعترضني، وحاولت منعي من الخطابة، إلا أن المصلين احتجُّوا عليهم، وأبلغوهم أن الشيخ الرجوب خطيب المسجد منذ 29 عامًا، وأن ما يجري لا يليق".
وأضاف: "فوجئنا بقدوم مئات العناصر الأمنية المدجَّجة بالأسلحة وتقدم على اقتحم المسجد"، مشيرًا إلى أنه إيثارًا لمنع الفتنة، قام بمغادرة المسجد بعد اعتداء الميليشيا على المصلين، وأبلغ المصلين أنه لن يلقي درسًا أو خطبةً، وإثر ذلك خرج أغلب المصلين من المسجد الذي أغلقته تلك القوة المسلحة.
فتنة
وأكد الرجوب أن الأهالي حذَّروا القوة المسلَّحة بأن اقتحام المسجد سيخلف ما لا يحمد عقباه، لافتًا إلى أنه أبلغ الناس حرصه على عدم وقوع الفتنة، وأنه من أجل ذلك غادر المسجد الثاني وإذا بمئات المصلين يغادرون معه.
وقال إنه ألقى كلمةً في الجموع الغاضبة، شدَّد فيها على أن جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة، مؤكدًا حرصه على عدم وقوع فتنة، ومعبرًا عن أسفه أن تصل الأمور إلى اقتحام المساجد والاعتداء على المصلين بهذا الشكل.
وربط بين اعتقال الاحتلال الشيخ النائب حامد البيتاوي وهو في طريقه إلى القدس المحتلة، بعد منعه من الخطابة من قبل أوقاف عباس وهذا الاعتداء على المساجد، وقال: "يوجد تساوق بين الاحتلال والسلطة من أجل منع المساجد من أداء رسالتها".
شتم وضرب
وفي الإطار ذاته، أفاد المكتب الإعلامي التابع لحزب التحرير الإسلامي بأنَّ قواتٍ كبيرةً من أجهزة السلطة اقتحمت مسجد البيرة الكبير وسط مدينة رام الله، ظهر أمس الجمعة، ومنعت انعقاد درس كان قد أعلن عنه الحزب بمناسبة شهر رمضان.
وقال الحزب في بيان له إنه بمجرد أن" بدأ المدرس كلامه انقضَّت عليه عناصر من الأجهزة الأمنية لتمنعه من الكلام ومن ثمَّ لتعتقله، ووسط تكبيرات الحضور وتعالي الأصوات المستنكرة لفعل السلطة داخل المسجد، وأثناء محاولة المدرس الثاني التدريس؛ أصرَّت العناصر التي وجدت بكثافة على منع الثاني واعتقاله وكذلك الثالث".
وذكر الحزب في بيانه "أن الأجهزة الأمنية كانت قد تعرضت للحضور بالسباب والكلام البذيء، واعتدت على الناس وكبار السن الذين أنكروا عليها فعلتها، وقامت باعتقال العشرات ممن كانوا في المسجد وأيَّدوا الحزب في حقه في عقد الدرس في المسجد".
وفي مدينة الخليل، اقتحم العشرات من عناصر ميليشيا عباس مسجد خباب بن الأرت، واختطفت أحد المصلين المشاركين في ندوة دينية أقامها حزب التحرير، كما اعتدت تلك العناصر على عشرات المصلين الذين حاولوا التدخل لإطلاق سراح ذلك الشاب.
وأضاف شهود عيان أن عناصر الأجهزة بدءوا بالصراخ على الناس، وطالبوهم بالخروج من المسجد، مستخدمين الألفاظ النابية وشتم الذات الإلهية دون حرمة لرمضان، ثم انهالوا بضرب المصلين مستخدمين الهراوات وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء.