في حلقة جديدة من مسلسل الحرب على النقاب، أصدر د. أحمد الجوهري رئيس جامعة الفيوم قرارًا بمنع عضوات هيئة التدريس المنتقبات من إلقاء المحاضرات إلا بعد رفع النقاب، وذلك قبل أسبوعين من بدء العام الدراسي الجديد في 28 من الشهر الجاري؛ وهو الأمر الذي انتقده عددٌ من علماء الأمة، مؤكدين مخالفته الصريحة لصحيح الدين والحريات التي أقرَّها الإسلام.
يُذكر أن العام الدراسي الماضي شهد تعنتًا شديدًا من قِبَل بعض إدارات الجامعات ضد أعضاء هيئة التدريس والطالبات المنتقبات؛ حيث قامت جامعة عين شمس بمنع طالبتين منتقبتين بكلية العلوم من دخول الامتحان، وأصرت إدارة الكلية ورجال الأمن على أن تقوم الطالبات بخلع النقاب أولاً!؛ وهو ما دفع إحدى الطالبات إلى رفع دعوى قضائية، مطالبة بتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها.
كما أصدر د. هاني هلال وزير التعليم العالي قرارًا بمنع ارتداء النقاب في المدن الجامعية المصرية وداخل قاعات الامتحانات، فلجأ العديد من الطالبات إلى ارتداء الكمامة في محاولة لاجتياز الأسوار إلى قاعات الامتحانات؛ وهو ما ردت عليه جامعة القاهرة بتعليق منشورات في أرجاء كلياتها تحظر فيها ارتداء النقاب أو الكمامات الطبية أثناء أداء الامتحانات.
وفي انتصار للمنتقبات، ألزمت دائرة التعليم بمحكمة القضاء الإداري كلاًّ من الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي، والدكتور أحمد زكي بدر أثناء تولية رئاسة جامعة عين شمس؛ بالسماح لطالبتين منتقبتين بدخول المدينة الجامعية، وقضت بإلغاء القرار الصادر بمنع دخولهما للإقامة فيها.
من جانبه، أدان د. عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر الأسبق لـ(إخوان أون لاين) قرار رئيس جامعة الفيوم، مؤكدًا أنه حلقة في سلسلة طويلة للحرب على الإسلام والقيم الأخلاقية والسلوكية التي تُهَذِّب المجتمع وتصونه من الانحراف، مطالبًا رئيس الجامعة بإلغاء القرار فورًا حتى لا يكون طعنة جديدة في ظهر الإسلام، ويعطي للغرب فرصتهم في مواصلة حربهم على ديننا الحنيف.
ودعا مسئولي الجامعات إلى تشجيع السلوكيات المنضبطة ومكافأتها، وتربية الأجيال الجديدة على حبِّ القيم والأخلاق، ونبذ التحرر والميوعة التي تهدف إلى التشبة بالغرب، ومسخ الهوية الإسلامية، مشددًا على ضرورة احترام حقوق الناس في الملبس، وعدم إجبارهم على ارتداء ما يكرهون ولا يوافق رغباتهم وقيمهم.
وقال: إن الأجندة الصهيوأمريكية تهدف إلى اختراق المؤسسات العلمية والتربوية الإسلامية، وتضغط بعناصرها لإصدار قرارات تُسهم في إفراغ الإسلام من مضمونه السلوكي الذي يدعو إلى الانضباط، والتحلي بمكارم الأخلاق، وهي تريد بهذا أن تشغل الشعوب عن قضاياها الحقيقية، ومهمتها في إعداد الأجيال الناشئة بطريقة صحيحة؛ لنصرة الأقصى والقدس الشريف، وتغييبهم عن المطالبة بحقوقهم داخل الوطن.
وأوضح أن منع ارتداء النقاب بقرارات تعسفية يُعَدُّ انتهاكًا واضحًا لحرمات الله، فارتداء النقاب وإن لم يكن فريضة إلا أن محاربته دخل في سياق قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)﴾ (البقرة).
وطالب الشيخ محمد عيسى صلاح مسئول إدارة الفتوى بمشيخة الأزهر سابقًا الرئيس مبارك بحسم قضية النقاب، واحترامها كقيمة إسلامية يجب أن تعزز في الجامعات في ظلِّ الفتن التي تشهدها الأمة، ودعاه إلى إعطاء أوامر مشددة لمسئولي الحكومة بإيقاف الحرب على النقاب والخمار.
وطالب الأمة الإسلامية بالتيقظ لخطط الصهاينة المتواصلة في محاربة الإسلام ليل نهار، واصفًا قرار رئيس جامعة الفيوم أنه خطوة لترسيخ سياسة تحرير المرأة المسلمة من عفتها وحيائها، حتى تكون سلعة رخيصة تُباع وتُشترى وتضيع هويتها الإسلامية.
وأشار إلى أن الحرب الصهيوأمريكية على الإسلام لن تتوقف، وتحتاج إلى عقول رائدة تقود المجتمعات نحو تربية الشعب على مكارم الأخلاق، مؤكدًا أن الغرب عَمل على إقناع الإنظمة بأن آيات الجهاد التي تصف اليهود والمنافقين تضر بمصالح الأمة العربية والإسلامية مع الصهاينة والأمريكان، وأجبروهم على تنحيتها من المناهج الدراسية في سلبٍ واضح لهوية الأمة.
ووصف عمليات التقييد التي تُمارس على أصحاب الفكر الإسلامي اليوم بأنها تأتي في ظلِّ الحرب الشرسة الدائرة اليوم على الإسلام من قِبَل الصهاينة والأمريكان.
وشدَّد على أن للمسلمين- مثل غيرهم من أصحاب الديانات السماوية- الحق في التمسك بكلِّ معتقداتهم دون أي قيود من أحد، وأضاف أن الحجاب والنقاب أزياء إسلامية يجب احترامها، فهي لا تضر أحدًا؛ بل تحفظ المجتمع وأفراده من الاختلاط والسفور، وتدعو إلى ضبطه خلقيًّا.