أثارت تصريحات الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي التي زعم فيها أن الوزارة تقف أمام أي حزب سياسي داخل الجامعة بما فيها الحزب الوطني؛ ردود أفعال غاضبة بين الطلاب والأساتذة على حد سواء، مشيرين إلى أن د. هلال يتحدث من "كوكب تاني" غير الذي نعيش فيه أو أنه يتحدث عن "بلد آخر" غير مصر.

 

وقالوا لـ(إخوان أون لاين): إن جامعة القاهرة تضم بين جنباتها مبنًى كبيرًا أمام كلية دار العلوم يحمل اسم "جمعية جيل المستقبل" التي يترأسها جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني، فضلاً عن عشرات النماذج و"الموديل" بالجامعات المصرية، تشترط توقيع عضوية بالحزب الوطني للاشتراك فيها، أو على الأقل حضور المحاضرات داخل الأمانة العامة للحزب الموجود أمام مديرية أمن الجيزة.

 

ليس هذا فحسب، بل وصل تدخل الحزب الوطني في الجامعات إلى نوادي أعضاء هيئات التدريس وتعيين الأساتذة المنتمين للحزب في مواقع المسئولية، بعد شطب أساتذة الإخوان وحركة "9 مارس"، كما حدث بنوادي القاهرة وحلوان والمنصورة العام الماضي.

 

الطلاب أكدوا أن تصريحات الوزير لا تمت للواقع بصلة، وقال أحمد عبد العزيز "تجارة- القاهرة": "إذا كان الوزير يتحدث لمنع طلاب الإخوان من ممارسة أنشطتهم داخل الجامعة، فلماذا لم يتدخل لوقف مهزلة توقيع استمارات الحزب الوطني داخل الحرم".

 

وأضاف: "تقدمت للاشتراك في أحد النماذج بالكلية؛ لكنني فُوجئت أنهم يطلبون مني توقيع استمارة انضمام للحزب ضمن الشروط الواجب توافرها للملتحقين بالنموذج، وعندما رفضت التوقيع ردوا إليّ باقي أوراقي ورفضوا انضمامي معهم"!!.

 

واتفق معه خالد درويش "علوم- عين شمس" في أن الحزب الوطني يتوغل داخل الجامعة دون أن يعترضه أحد، في الوقت الذي يقف الأمن وإدارة الجامعة في وجه أي تيار آخر".

 

وأشار إلى أن الحزب الوطني يمارس بلطجته داخل الجامعات قبل أنشطته، مدللاً بما حدث بالجامعة خلال السنوات الماضية من تزوير انتخابات الاتحادات الطلابية لصالح طلاب الأمن والحزب.

 

واعترف عبد الله الشيخ "تجارة- عين شمس" أنه يستفيد من الدورات التي يقيمها الحزب الوطني داخل الجامعة، وقال إنه حرر استمارة عضوية بالحزب للاستفادة من هذه الدورات.

 

ورفض شاكر أحمد "حقوق- القاهرة" فكرة منع تيار سياسي والسماح لآخر، مشيرًا إلى أن الطلاب لا يعرفون حقوقهم، وأن الحزب يستغل جهل الطلبة للدعاية لنفسه.

 

وتساءل عمر رجب "تجارة- القاهرة": "بأي مكيال تحكم إدارة الجامعة، ففي الوقت الذي يتم فصل طلاب الإخوان بسبب انتماءاتهم، يتم السماح للحزب الوطني بممارسة أنشطته دون اعتراض من أحد؟".

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد دياب

 

وعلى صعيد الأساتذة، أكد الدكتور أحمد دياب الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن المنظومة السياسية الاستبدادية تحكم الجامعات منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى أن استقلال الجامعات هو الضمان الحقيقي لنجاح العملية التعليمية، بشرط تشكيل مجالس اتحادات حرة منتخبة، وكذلك أندية هيئات تدريس قادرة على إحداث تطور فعلي وحاسم في العملية التعليمية.

 

وشدَّد على حق الطلاب في ممارسة حقهم والتعبير عن أفكارهم وآرائهم السياسية، وممارسة الأنشطة المختلفة بحرية، وإشراكهم في صناعة القرار والتفاعل مع الأحداث والقضايا الجارية لا أن ينعزلوا عن هموم وقضايا وطنهم.

 

وأكد د. أحمد دراج الأستاذ بكلية الآداب جامعة بني سويف وعضو حركة "9 مارس" لاستقلال الجامعات، ضرورة ممارسة الطلاب للعمل السياسي والحزبي داخل الجامعات، وبتوجيه من أساتذة الجامعات الذين لهم دور كبير في توعية الشباب وتفتيح عقولهم وتنمية وعيهم بالممارسة الصحيحة، لا خارج الجامعة؛ حيث تنتشر الأفكار المتطرفة والشاذة.

 

واعتبر تصريحات وزير التعليم العالي تعبيرًا عن أمية سياسية، متسائلاً: "كيف يرى الوزير ممارسة لجنة السياسات داخل الجامعات والسماح لمؤسسة أهلية تابعة لابن رئيس الدولة بالممارسة السياسية داخل حرم الجامعات دون رادع؟".

 

واتهم الحزب الوطني بالازدواجية في المعايير والكيل بمكيالين، ومنح الحرية للموالين والتابعين له في ممارسة الأنشطة المختلفة داخل الجامعات، ويحظرها على الآخرين، فضلاً عن حالات الاعتقال والفصل المتكررة للطلاب الناشطين سياسيًّا بالمخالفة للقانون والدستور.

 

وأضاف الدكتور علي بركات الأستاذ بجامعة الإسكندرية أن وزير التعليم العالي ليس صاحب القرار في وزارته، لأن الذي يدير الوزارة أصبح لجنة السياسات من الحزب الوطني التي يترأسها جمال مبارك رئيس جمعية جيل المتقبل الموجودة بمقر جامعة القاهرة.

 

وأكد أن الحزب الوطني يمارس أسلوبًا قمعيًّا في مصادرة حريات الطلاب والأساتذة؛ وهو ما وضح في تزوير انتخابات الاتحادات الطلابية، والسطو على أندية أعضاء هيئات التدريس، فضلاً عن منعهم من ممارسة حقوقهم الشرعية في التعبير عن آرائهم وأفكارهم داخل الجامعات، في حين لا مساس بأنشطة الحزب الوطني مهما كانت.