استنكر أساتذة جامعات وقانونيون التدخل السافر للقيادات الأمنية بالجامعات، والسماح بتعيينهم في مناصب إدارية تتحكم في الأساتذة والطلاب، مشيرين إلى أن هذا تحايل واضح على الحكم القضائي بطرد أفراد الحرس من الجامعات، خاصة بعد طعن إدارة الجامعة على الحكم القضائي أمام المحكمة الإدارية العليا وعدم إصدار حكم نهائي حتى الآن.
وكانت تقارير صحفية كشفت اليوم استعانة الدكتور حسام كامل رئيس جامعة القاهرة بعدد من الضباط السابقين؛ لتولي مناصب قيادية في الهيكل الإداري للجامعة، من بينهم 6 يسيطرون على جميع الشئون الإدارية ويتحكمون في جميع موارد الجامعة، من أول مكتب رئيس الجامعة حتى تغذية طلاب المدن الجامعية.
وضربت التقارير مثلاً باللواء السابق معتز أبو شادي الذي تولَّى منصب أمين الجامعة، وهو المنصب الأخطر بالجامعة، بل إنه يفوق في الأهمية منصب رئيس الجامعة ذاته؛ حيث يتحكم شاغله في جميع شئون الجامعة بدءًا من التعيينات وانتهاءً باعتماد الرواتب والحوافز وتحديد قيمة المكافآت الخاصة لأعضاء هيئة التدريس والعاملين، فضلاً عن تعيين العقيد أحمد حسين، الذي تم انتدابه من وزارة الصحة للعمل كمدير عام لمكتب رئيس الجامعة، وهو المنصب الذي يحيط شاغله بأدق أسرار الجامعة وأساتذتها.
ثالث الشخصيات الأمنية التي استعان بها د. كامل في وظيفة حيوية بالجامعة، اللواء السابق طارق تيرانة الذي تولَّى منصب مدير عام مدينة الطلاب المغتربين مؤخرًا، ليصبح مسئولاً عن قبول طلبات تسكين الطلاب وجميع شئون المدن الجامعية الأخرى.
الشخصية الرابعة هو اللواء محمد عاطف الذي استعانت الجامعة به للإشراف على تغذية المدن الجامعية، أما العميد علي أبو شادي شقيق أمين الجامعة اللواء معتز أبو شادي فقد استعانت به الجامعة في منصب أمين كلية الهندسة التي يعدها البعض جامعةً بذاتها؛ لمواردها الضخمة وتشعب أقسامها ومهامها.
وبحكم منصبه يشرف اللواء أيمن عباس على الجانب الأكبر من موارد الجامعة الذاتية، بعد أن استعانت الجامعة به مؤخرًا؛ لتولي منصب مدير الشئون المالية والإدارية للتعليم المفتوح، الذي تعتمد الجامعة بشكل أساسي على موارده لصرف المكافآت الخاصة للعاملين بها إلى جانب استغلالها في بعض مشروعات الجامعة.
![]() |
|
د. نصر رضوان |
أكد الدكتور نصر رضوان "الأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة والسكرتير (الشرعي)، لنادي تدريس القاهرة" أن تعيين الضباط في مناصب إدارية ليست بلطجة أمنية، ولكنها بلطجة نظام، مشيرًا إلى أن النظام يسعى منذ سنوات لأن يجعل كل أجهزة الدولة في قبضة "الداخلية".
وأشار إلى أن الدولة ترغب في تنفيذ هذا المخطط؛ ظنًا منها أنها ستصبح في يوم من الأيام فلن تجد الدولة، وقال: "إن هذا المخطط تحوَّل من الوزارات السيادية إلى وزارات أخرى، ومن ثمَّ إلى المناصب العليا في الدولة، وبعدها المناصب الوسطى والدنيا أحيانًا!!.
وأوضح أن ما يحدث في جامعة القاهرة ليس فريدًا من نوعه، بل يتكرر في أماكن ومؤسسات أخرى، مشيرًا إلى أن اللوم ليس موجهًا لرئيس الجامعة، الذي سمح بمثل هذه التعيينات الأمنية بقدر ما هو موجه للدولة التي تسمح وتشجع "الداخلية" في إحكام قبضتها على مؤسسات الدولة.
وأضاف د. رضوان أنه ليس من مصلحة الجامعات كمؤسسات تعليمية أن يكون المسيطر عليها إداريًّا قيادات أمنية، وهو ما يجعل قيودًا على التطوير والبحث العلمي ويحكم الجامعة بمنطق بوليسي وليس تعليمي، مشددًا على أن إدارات الجامعات تسير عكس الحكم القضائي الذي حصل عليه الأساتذة بطرد الحرس من الجامعة، وتتحايل على الحكم بتعيينهم في مناصب إدارية لإحكام السيطرة!.
![]() |
|
عبد الجليل مصطفى |
وأكد الدكتور عبد الجليل مصطفى "الأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات" أن النظام يمارس جميع أساليب القمع والبلطجة والاستهداف ضد القطاعات الشعبية التي تتميز بالوعي، وفي مقدمتهم الشباب، خاصة أن الجامعة تعتبر منبرًا للرأي والحرية والتعبير دون قيود.
وقال: "إن الوجود الأمني يعتبر بمثابة جسم غريب داخل الحرم الجامعي، رغم صدور قرار من المحكمة بطرده وإنشاء وحدة حرس تابعة لإدارة الجامعات، وهو ما تحايلت عليه وزارة التعليم العالي من خلال تقديم ورقة من المجلس الأعلى للجامعات تقترح أن تقوم كل جامعة بإنشاء وحدات أمنية خاصة، تتكون من موظفين بالجامعة، وفي حالة عدم كفايتهم تستعين بالوزارات المختصة، وهي وزارة الداخلية، لتعود ريمة إلى عادتها القديمة مرة أخرى"!!.
وطالب د. مصطفى أعضاء هيئة التدريس بالعمل للتصدِّي لهذا الوجود الأمني، وعدم التعاون مع الأجهزة الأمنية التي تتعامل مع الطلاب كتعامل الصهاينة مع الفلسطينيين بل أكثر وحشيةً منهم!!، داعيًا الإدارات الجامعية التي أثبتت أنها جزءٌ من الجهاز الأمني وليست جزءًا من الجامعة إلى التخلي عن مساندة الأمن والتحالف معه ضد الطلاب.
وعلى الصعيد القانوني، أكد رفعت زيدان رئيس مركز (حقي) لحقوق الطلاب، أن القبضة الأمنية في الجامعات تتسبب في تفريغ العملية التعليمية من مضمونها، وتتسبب في تخريبها.
وقال: "إن ديدن الأمن واحد، فالحرس الذي يتعامل مع الطلاب بقسوة ويحيلهم للتحقيقات والفصل ويقوم باعتقالهم أثناء دخولهم الكلية، هو نفسه من يتحكم في تعيينات ومرتبات الأستاذة والمعيدين ويمنع المعارضين ويسمح فقط للموالين".
وأضاف: "بعد الحكم بطرد الحرس من الجامعات، سعت الجامعات للتحايل على القانون وتعيين القيادات الأمنية في مناصب إدارية لإحكام سيطرتها على الجامعات سواء للطلاب أو الأساتذة".
واستنكر عدم تنفيذ أحكام القضاء المصري، سواء بطرد الحرس الجامعي أو الخاصة بتنفيذ قرارات إلغاء الفصولات ومجالس التأديب، أو بعدم تنفيذ أحكام التعيين الخاصة بالمعيدين.

