رغم وعود وزير التعليم العالي بتحسين وضع التعليم الجامعي، وتخفيف التكدس في المدرجات خاصة في الكليات كثيفة الأعداد مثل كليات التجارة والحقوق والآداب، إلا أن هذا لم يتحقق بعد، فالطلاب يشعرون أن ما يدفعونه من رسوم لا تقدِّم خدمات في مقابله رغم رفع الرسوم الدراسية.

 

وقالوا لـ(إخوان أون لاين) إن التعليم مستواه كما هو ولم يتطور، ولم يحدث أي جديد في الجامعات؛ يؤكد تحسن العملية التعليمية داخل الجامعات المصرية، ويجعل الطلاب مؤهلين لمواجهة سوق العمل بخبرات ومهارات تعلموها في جامعاتهم كما في جميع دول العالم.

 

وأكد سالم شكري (طالب 3 تجارة) أن الجامعات أقل من المستوى المطلوب، فرغم أن الوزير وعد أكثر من مرة بمنع التكدس داخل المدرجات؛ خصوصًا في الكليات ذات الكثافة العالية إلا أن هذا لم يتحقق، والذي يحضر محاضرة كأنه دخل على علبة "سردين" من الطلاب، خاصة كلية تجارة التي تسمى "كلية الشعب"؛ لأن من لم يجد كليه تأويه يذهب إلى كلية التجارة.

 

وأوضح عمرو حسن (طالب برابعة حقوق) أن التعليم الحكومي شكل بلا مضمون، فجامعة القاهرة جامعة عريقة وقديمة منذ أكثر من 100 سنة، وفي النهاية تأخذ صفرًا في تقييم عالمي، كما لم تعد الجامعات الحكومية تخرج طلابًا مؤهلين لسوق العمل نهائيًّا.

 

وأشار إلى أنه يعرف العديد من الشباب الذين لم يكملوا تعليمهم الجامعي، ودخلوا سوق العمل مبكرًا، وأصبحوا محترفين في أمور تدرسها الجامعات المختلفة، موضحًا أن تكدس الطلاب الكبير داخل قاعات الدراسة والأساليب القديمة والمملة التي تعرض بها المادة الدراسية، وعدم وجود تدريب عملي؛ من أهم أسباب فشل الجامعات المصرية.

 

ولفت الانتباه إلى أن العديد من طلاب الحقوق لن يعملوا محامين؛ لأنهم لا يفهمون القانون، والعديد من طلاب التجارة لن يعملوا في الحسابات والإدارة؛ لأنهم يكرهون كليتهم ومجبرون على دخولها, فمعظم الطلاب لا يعرفون لماذا دخلوا هذا ولماذا دخلوا ذاك، وهم مجبرون على الاستمرار في تلك المنظومة؛ لأنه ليس هناك طرق أخرى واضحة أمامهم، وليسوا على استعداد للمغامرة من أجل تحقيق رغباتهم المشروعة.

 

وقال أيمن عبد التواب "طالب في السنة النهائية بكلية الآداب": إن التعليم الجامعي ليس إلا إرضاء لخواطر الوالد والوالدة، "فهو لو خُير بين أن يعمل بعد الثانوية العامة وأن يستمر في التعليم الجامعي لاختار العمل وتكوين نفسه"؛ لأن العمل في مصر لا يعتمد على الشهادة؛ حيث إنها نوع من إرضاء الخواطر والوجاهة الاجتماعية، فالناس تنظر لخريج الجامعة حتى لو كانت كلية تربية موسيقية غير نظرتهم لمن توقف عند الثانوية العامة ولم يكمل, أما غير هذا فنادرًا ما يستفيد الطلاب بما تعلمونه في الجامعة.

 

وأشار عبد التواب إلى أنه بات من الضرورة كي تستطيع أن تعمل في مجال تخصصك، فعليك أن تدفع، بالإضافة إلى مصاريف الجامعة التي تتزايد عامًا بعد عام الآلاف من الجنيهات على كورسات اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى اللغة الفرنسية لكي تصبح معك لغتان مثل أبناء الناس المحترمة, وكورسات في التنمية البشرية لتعرف كيف تتعامل مع الناس وتقتنص الفرص, وكورسات في مجال تخصصك.

 

وتساءل: كل هذا خارج التعليم الجامعي الحكومي, فأين إذًا التأهيل لسوق العمل الذي يوعدنا به الوزير؟, أنا لو التزمت بالتعليم الجامعي سيكون مصيري مدرس تاريخ وجغرافيا للإعدادية، وراتبي لا يزيد عن 450 جنيهًا، وهو لا ينفع للمواصلات والسندوتشات، فما بالك بشاب في مقتبل العمر يريد الزواج؟.

 

وأضاف علي عبد الصبور (طالب 3 تجارة) أنه يكتسب قدرًا متواضعًا من المعرفة في كليته رغم أنه رضي بالأمر الواقع ودخل كلية التجارة واقتنع بها بعد طول صراع نفسي؛ لأنه كان يرغب في دخول كلية هندسة حيث يوجد في الجامعة أسلوب ممل للتدريس، وتكدس هائل للطلاب، وضعف في المادة العلمية.

 

وأكد رامي سعيد (طالب 4 سياحة وفنادق) أنه لم يستفد من كليته إلا في شيء واحد هو بعض المفردات في اللغتين الإنجليزية والألمانية، أما غير هذا فلم ينفعه شيء، فهو يعمل في محل هواتف جوالة منذ عامين، وقد أصبح يدير المحل كاملاً، ويدرس في نفس الوقت ولم يعد يحضر إلا المحاضرات الأخيرة معتمدًا على الملازم وأصدقائه ليعرف ما فاته.

 

وأضافت سارة زيدان (طالبة 2 تجارة) أنها اكتشفت أن الملازم والمختصرات أصبحت هي البديل الأمثل لمن لا يريد حضور المحاضرات، وأنها تعرف أقرانًا لها نجحوا بل وحصلوا على تقدير "جيد"، دون أن يحضروا أي محاضرة، وذلك عن طريق "الكورسات" الخارجية التي يعطيها المعيدون في فصول صغيرة وغير مزدحمة والملازم.

 

وقال طارق محمود (طالب 4 حقوق): أنا غير مقتنع بجامعتي رغم أهميتها، فالمحامون أعدادهم كثيرة، والكلية لا تخرج محاميًا محترفًا يستطيع أن يرجع حقوق الناس، وإنما تخرج محامين بعيدين عن مهمة المحاماة الرئيسية، مشيرًا إلى أنه لم يحضر في كلية حقوق منذ الصف الثالث؛ لأنه "بيتخنق" من منظر المدرج والزحام.

 

وأكد صبري عادل (طالب 4 تجارة محاسبة) أنه يعمل في صيدلية، وهي مهنة لا علاقة لها بالتجارة بل بالطب والصيدلة، ومع هذا يمارسها عن خبرة وبكفاءة ويحفظ أسماء الأدوية، موضحًا أن العمل في مصر الآن ليس له علاقة بأية كلية؛ بسبب رداءة التعليم الحكومي من أول التعليم الابتدائي حتى "الجامعي".