أثار قرار وزارة الاتصالات فرض الرقابة على خدمة رسائل المحمول الدعائية والإخبارية- التي ترسلها الشركات والمؤسسات الإعلامية إلى عملائها- استهجان المهتمين بالشأن السياسي في مصر، واعتبروه محاولةً من النظام لإحكام الخناق وتلجيم المعارضة الحقيقية في مصر قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي بدأها النظام مع قانون تنظيم البث الفضائي، ونهايةً بفرض الرقابة على رسائل المحمول؛ حيث اشترطت الحكومة الحصول على موافقة وزارة الإعلام والاتصالات، فضلاً عن المجلس الأعلى للصحافة لإرسال تلك الرسائل!.
وقالوا لـ(إخوان أون لاين) إن الغرض الرئيسي من وراء قرار الفرض هو تحكم الأجهزة الأمنية في عملية تداول الرسائل، وتشديد الرقابة عليها، وإحكام قبضتها على كلٍّ من وزارتي الإعلام والاتصالات، اللتين تُعدان بدورهما متحكمتين في وسائل الإعلام.
وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد عقد عددًا من الاجتماعات خلال الأسابيع الماضية، ضمَّت ممثلين عن شركات المحمول الثلاث، وجهاز مباحث أمن الدولة؛ لإبلاغ المشتغلين بالضوابط الجديدة، ومن بينها تخصيص موظفين لمراقبة الرسائل، يتم اقتطاع ٣% من إيرادات الشركات لصالح تمويل رواتبهم!.
الدكتور صفوت العالم، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أكد أن هناك "حسبةً" جديدةً ومجموعةً من القرارات المتكاملة والمرتبطة سويًّا يطبِّقها النظام؛ خاصةً في ظل الانفتاح الإعلامي والفضائي الذي نعيشه، مؤكدًا أننا أمام سياسة موضوعة، تتضمن العديد من القرارات الموحدة لزيادة الخناق؛ حيث إن الأمر يتعدى كونه مجرد قرار فردي.
وأشار إلى أن سياسة اختيار هذا التوقيت قُبيل انتخابات مجلس الشعب تطرح العديد من التساؤلات، في ظل إصرار النظام على إصدار مجموعة من القرارات التي من شأنها تقويض العملية الإعلامية في مصر، والتي بدأها بغلق العديد من القنوات وإلغاء بعض البرامج.
وانتقد العالم سياسة المنع والتقييد التي يفرضها النظام، في الوقت الذي كان من الأولى محاولة وضع الضوابط والشروط المنظمة للممارسة الإعلامية، بدلاً من سياسة الرقابة والمنع والفرض والتقييد التي يتبنَّاها النظام دائمًا.
وقال الدكتور سمير عليش، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتغيير: إن قرار فرض الرقابة على رسائل المحمول تقييدٌ للحريات، ونوعٌ من أنواع التحكم في تداول المعرفة والمعلومات، في ظل فترة التخبُّط التي نشهدها, ووصف قرارات الحكومة بأنها مجرد "شخبطة" على حائط المعارضة.
وأضاف أنه في ظل أهمية المعلومات- لكونها أهم الموارد في العالم الآن- فإن هناك قوانين في البلاد المحترمة ترسِّخ مفاهيم الحرية وتبادل المعلومات ومنع المساس بأية وسيلة إعلامية، تهدف إلى بث المعلومات والأخبار للمواطنين.
ودلل عليش على ذلك بأن هناك قوانين يتم بموجبها محاسبة أي مسئول حكومي يمتنع عن الإدلاء بأية معلومات فيما يخص الشأن العام للدولة، في الوقت الذي يتم فيه وضع القيود وتضييق الخناق على رسائل المحمول في مصر!.
وقالت الدكتورة كريمة الحفناوي، القيادية بحركة كفاية: الرسالة واضحة، خاصةً في هذا التوقيت، والتي تحمل مغزًى معينًا، يريد النظام توصيله إلى المعارضة عن طريق التضييقات التي يمارسها عليها، مضيفةً أن هامش الحرية الذي منحه النظام بشروطه الخاصة، والذي كان متاحًا في السابق يريد أن يسلبه الآن؛ في محاولة لتحجيم دور المعارضة التي يرى أن مجرد تنفيس المعارضة عن غضبها من الأوضاع المتردية للبلاد ومحاولة كشف فساد النظام من المحظورات، والتي ينبغي للنظام منعها.
وأكدت أن نتائج المحاولات التي يمارسها النظام ضد معارضيه تصبُّ في صالح تزوير الانتخابات، ولن يكون قرار فرض الرقابة بأولها أو بآخرها, مضيفةً أن سياسة تكميم الأفواه التي تمارسها الحكومة على المواطنين بشكل عام والمعارضة الحقيقية بشكل خاص، بدايةً من قانون تنظيم البث الفضائي والذي عرضه وزير الإعلام منذ سنتين، وبدأ التنفيذ الفعلي له منذ عام بزعم ضرورة التنظيم لضمان عدم الخروج عن التقاليد، في الوقت الذي أصبح تطبيقه فقط على المعارضة، مدللةً على ذلك بوقف بعض البرامج على الفضائيات.
ورفضت فكرة أن يكون لمثل تلك التضييقات والقيود التي تُمارس ضد حرية تداول المعلومات وحق الإخبار أي تأثير في قوى المعارضة الحقيقية، مشيرةً إلى أنه من المحال مع اتساع مجال استخدام التكنولوجيا، وفي ظل عصر السماوات المفتوحة أن يحلم النظام بتكميم أفواه المعارضة وتحويلها إلى معارضة مستأنسة.