أكد مثقفون وبرلمانيون أن الهجمة الشرسة التي تتبعها الأجهزة الأمنية ضد المكتبات الإسلامية في مختلف المحافظات؛ يتعدُّ ردةً ثقافيةً للنظام واستمرارًا لمسلسل تكميم الأفواه والحدّ من الحريات، مستنكرين أن يحجر أحد على أفكار وثقافة الآخرين مهما كانت الاختلافات بينهم.
وقالو لـ(إخوان أون لاين) إن هذه الحملات تعكس التخبُّط الذي يعيشه النظام وتتناقض مع مشروع القراءة للجميع؛ الذي أصبح شعارًا وهميًّا غير موجود على أرض الواقع.
وأوضح الدكتور حلمي القاعود، أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة طنطا، أن هذه الحملات تهدف إلى مصادرة وتجفيف منابع الإسلام بكل أشكالها وصورها، وأنه دعوى للتطرف والإرهاب؛ لأنها لا تقوم على أساس الواقع، وإنما تقوم على القمع والبطش والتنكيل.
وشدَّد على أن تلك الملاحقات الأمنية المستمرة للمكتبات الإسلامية تناقض الشعار الدعائي للقراءة للجميع؛ لأنهم يريدون أن نقرأ بعيونهم هم وليس بعيون الإسلام، وأن نقرأ بما ينحرف عن المنهج الإسلامي، ولا نقرأ بعقل الفكر الإسلامي.
وأضاف أن الاستمرار في هذا الأمر فيه خطورة كبيرة لأنه يؤدي إلى وأْد الفكر المنضبط، وانتشار فكر قائم على مناهضة الإسلام؛ ما يؤدي إلى أن يصبح كل ما يقال عن الإسلام غير صحيح!.
![]() |
|
د. خالد فهمي |
وأكد الدكتور خالد فهمي، الأستاذ بكلية الآداب بجامعة المنوفية، أن تلك الملاحقات الأمنية للمكاتب الإسلامية تؤكد أن هذا النظام فقد علاقته بالعروبة منذ 31 عامًا، وتحول إلى نظام "مشخصن" قائم على حماية الفرد!.
وأضاف: "إننا يمكننا أن نلخِّص ذلك النظام بأنه نظامٌ تابعٌ يقوم على الفرد، وأنه ليس نظامًا مؤسسيًّا فقد عروبته واتصاله بالعروبة".
ودلَّل على كلامه بأن المكتبات الإسلامية صاحبة هوية إسلامية في المقام الأول، وهوية عربية في المقام الثاني، وأن النظام يراها عدوًّا من ثلاثة اتجاهات؛ الأول: أنها عدو للحليف الأمريكي والصهيوني، والثاني: أنها تمثل التيارات الإسلامية التي تعادي منطق الشخصنة والحكم السلطوي الفردي، والثالث: أن برامج الحزب الوطني تقوم على جعْل الهويَّة المصرية هويةً مركزيةً؛ ما يجعل الفكرة الإسلامية وكل أوعية نشر الفكرة الإسلامية تتحوَّل إلى عدو إستراتيجي للنظام القائم.
وتساءل: "لماذا تصادَر المؤلفات الإسلامية مع أنها مؤلفاتٌ تحمل تراخيصَ قانونيةً وحقوقَ النشر والطباعة؟!".
![]() |
|
محسن راضي |
وأكد النائب محسن راضي، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس العشب، أن تلك المداهمات الأمنية للمكاتب الإسلامية- وعلى وجه الخصوص مكتبات الإخوان- بلطجةٌ أمنيةٌ وقرصنةٌ لم نرها في أية دولة متحضرة.
وقال إذا كانت مصر من هذه الدول المتحضرة فيجب عليها ألا تصادر الثقافة والكتب، ولا تصادر الأفكار، فالأصل في الكتب أنها لا ترخص، وليس هناك ما يسمَّى بترخيص للكتب، أما ما يسمَّى برقم الإيداع الموجود على الكتب فهو موجود لحفظ حقوق المؤلف؛ حتى لا يعتدي على أفكاره كاتب آخر!.
وأضاف أن وجود هذا الأمر في مصر واستمراره؛ يدلُّ على أن مصر ما زالت تعيش في عصر الاستبداد والعنف الحكومي، وهذا يؤدي إلى التأثير في مستقبل مصر، وخصوصًا المستقبل الثقافي.
وأكد أن شعار "القراءة للجميع" وهْمٌ ليس موجودًا على أرض الواقع، وأنه شعارٌ دعائيٌّ يتناقض مع تلك الممارسات الحكومية القمعية والمصادرة للأفكار والثقافة.

