شهدت العاصمة السودانية الخرطوم حراكًا دبلوماسيًّا وسياسيًّا، اليوم، حيث قام كل من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ومدير المخابرات الوزير عمر سليمان بزيارة إلى الخرطوم، التقوا فيها بالرئيس عمر البشير ونائبه علي عثمان طه، ودارت مباحثات بين الطرفين حول دعم مصر للوحدة بين شطري السودان، وأهمية العمل المشترك بين شريكي الحكم، وتجاوز الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود وأزمة أبيي والجنسية، وقد ركز المبعوثان المصريان على أهمية تجاوز الخلافات والعمل على إجراء استفتاء شفاف يضمن للسودان وحدته.
كما قام الوفد المصري بزيارة مماثلة لجوبا عاصمة الجنوب، التقوا فيها بنائب الرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان الفريق سيلفا كير، ودار نقاش بين الطرفين على ضرورة تجاوز الخلافات مع المؤتمر الوطني؛ من أجل إتمام استفتاء شفاف يعبر عن رغبة الشعب الجنوبي.
وتأتي زيارة المبعوثين المصريين، بعد زيارة قام بها وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين للقاهرة، التقى فيها الرئيس المصري ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية، وأكد المسئول السوداني بعد لقاءاته بالمسئولين المصريين أن المنطق والواقع يدعو إلى إرجاء الاستفتاء حول تقرير المصير في جنوب السودان؛ لأنه من المهم حل القضايا العالقة في إطار الدولة الواحدة، معتبرًا أن الاستفتاء وسيلة وليس غاية في حد ذاته، مشيرًا إلى أن نشر قوات دولية بشمال السودان وجنوبه أمر غير مطروح.
وقد نقل المسئول السوداني إلى الرئيس المصري رسالة من الرئيس عمر البشير حول تطورات الأوضاع في السودان، وصرح الوزير السوداني بأن الرئيس مبارك أكد له خلال المقابلة في مقر رئاسة الجمهورية دعم مصر الكامل لتحقيق عملية السلام والاستقرار والتنمية في كل ربوع السودان، ووقوفه مع السودان ووحدته، ومع استفتاء شفّاف، بحسب رغبة المواطنين السودانيين في الجنوب؛ يؤدي إلى وحدة طوعية واختيارية بين الشمال والجنوب. كما أكد الرئيس مبارك استعداد مصر لتقديم كل أشكال المساعدة للسودان.
وقال عبد الرحيم: إن زيارته لمصر تأتي في إطار العلاقات المتنامية بين البلدين، وفي إطار الموقف الحالي الذي يواجه السودان وموقفه من قضية الاستفتاء في الجنوب وقضية دارفور، مشيرًا إلى أنه قدم شرحًا وافيًا للرئيس المصري حول الأوضاع في الجنوب والشمال وخصوصًا في مناطق التماس ما بين الشمال والجنوب والمشاكل التي تعترض إجراء الاستفتاء في مواعيده، وما يجب أن يتم قبل إجراء الاستفتاء من عمليات مهمة حتى نضمن أن يقود الاستفتاء إلى سلام.
من جانبه، دعا المجلس القيادي لحزب للمؤتمر الوطني السوداني برئاسة الرئيس السوداني كل القوى السياسية السودانية الراغبة والعاملة من أجل وحدة السودان؛ إلى العمل معه حتى وإن كانت لم تشارك في اجتماعات تكوين الهيئة القومية للاستفتاء.
وعبر المجلس على لسان نائب رئيس المؤتمر الوطني د. نافع علي نافع- في تصريح صحفي عقب الاجتماع- عن أمله في أن تتضافر جهود كل القوى واتفاقها حول أمر تحقيق وحدة السودان، وضمان إجراء استفتاء حر ونزيه وشفاف يعبر عن رغبه أهل جنوب السودان، على أن يستمر الحوار والتشاور حول قضايا الوطن الأخرى.
وأشار د. نافع إلى أن المجلس القيادي استمع لتقرير ضمن عدة تقارير حول العمل المشترك بين الحزب والقوى السياسية السودانية الأخرى من أجل الوحدة وإجراء استفتاء حر ونزيه وشفاف، مشيرًا إلى أن التقارير التي تم استعراضها شملت تقريرًا حول ترتيبات المفوضية القومية للاستفتاء، مؤكدًا استعداد حزبه للتنسيق مع أي حزب حتى لو لم يكن جزءًا من الهيئة القومية للاستفتاء أو شارك في اجتماعاتها ونتفق معه في هذه القضية ونتشاور ونتحاور حول الأخريات.
وأضاف د. نافع: "إن التداول حول هذه القضايا كان تعبيرًا عن عزيمة المؤتمر الوطني لتحقيق الأمن في دارفور وعمل أقصى ما في الإمكان لتحقيق وحدة السودان أو على أقل تقدير التعاون بين القوى السياسية كلها إذا لم يكن خيار أهل جنوب السودان هو الوحدة بأن يكون هناك فراق بالإحسان من التعاون، وبناء الاستقرار في البلدين، وحتى تحقيق المصالح المشتركة.