أصابني الذهول ودارت رأسي، وكادت الأرض أن تميد بي حينما قرأت في أهرام اليوم (24/10/2010م) عن "صفر" البحث العلمي الذي حصلت عليه مصر من بين 60 بحثًا قُدمت لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، في الوقت الذي يحصل فيه الكيان الصهيوني على امتياز في 47 بحثًا، والسعودية على 4 أبحاث، فسألت نفسي ما هذا الذي يحدث؟، وإلى أي نهاية يقودنا هذا النظام؟، ألم يعد في القوم من يحس ويشعر بمشاعرنا؟، ألا يوجد من تأخذه الغيرة والحمية وتحركه مشاعر الانتماء والولاء لمصرنا الحبيبة من أولي الأمر فيسعى لرفعتها بل حتى الدفاع عن كرامتها؟، أم أن هذه المسألة لا تشغل بال القوم؟!.
ولكني سرعان ما أفقت من هول الصدمة، وقلت لنفسي: وما الجديد في الأمر لقد اعتاد القوم على الأصفار في كل المجالات؛ فالإنجاز يا قوم له أسبابه، وله رجاله، وهذا ما يدفعنا إلى عدة أسئلة نسألها لأنفسنا ولشعبنا ولحكامنا الأماجد:
* هل تتوافر لدينا النية حقًا لا للتقدم (فهذا ضرب من الخيال)، ولكن حتى لحل مشاكلنا وما أكثرها؟، وهل يمكن لبلد عجزت عن حل مشكلة القمامة- حتى بعد تدخل أكبر رأس فيها- هل هذه بلد تستطيع حل مشاكلها، علاوة عن أن يكون لها مكان في البحث العلمي؟!.
* وهل لو توفرت النية يمكن أن تتوفر لدينا الإرادة والعزيمة اللازمة لكل أمر ذي بال؟!، فالذي عنده إرادة يجب أن يعلم أنه لا بد وأن يكون لديه الاستعداد لأن يضحي ببعض متعه وشهواته حتى يصل إلى مبتغاه وهدفه.
* وبعد ذلك هل يا ترى نملك الإدارة الجادة المدربة والأمينة والغيورة التي يمكن أن تستفيد من الإمكانيات الهائلة التي حبانا الله بها (سواء كانت بشرية أم مادية أم علمية أم ظروف طبيعية... إلخ) فتحسن توجيهها وتحقيق أقصى استفادة ممكنة يحركها حبها لبلدها والتفاني في خدمته؟!.
* ومع كل ذلك لا بد من توفر رقابة ومتابعة ومحاسبة لكل من يتصدى لهذا العمل دونما مجاملة أو تمييز، وقبلها تربية الضمير، وتنمية الوازع الداخلي لدى كل فرد على أن الله مطلع عليه فليتق الله فيما كلف به.
يوم أن يتحقق ذلك أظن- بل أنا على يقين- من أننا بعون الله لن يحول بيننا وبين أن نكون في صدارة الأمم شيء، علاوة على أن نرى في بلادنا مكانًا لائقًا لكل طالب علم، ودواءً لكل مريض وغذاءً صحيًّا نظيفًا، ومستوى من المعيشة يليق ببني الإنسان حتى يشعر المصري ويشرف بانتمائه لهذا البلد الغالي والعزيز، حمى الله مصرنا الغالية من الفاسدين والمستبدين، وأعاننا على خدمتها ورفع شأنها بين الأمم.
--------------
* مرشح الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب 2010م عن مقعد الفئات دائرة مركز دمنهور eng.h.omar@gmail.com