تأتي على الأمم والشعوب أيام فاصلة، يتحدد فيها مصيرها، وتتضح فيها معالم طريقها إما إلى الأمام مع المتصدرين لمشهد الحضارة والتاريخ، أو مع المنهزمين إلى الدرك الأسفل من سلم التحضر والمدنية.

 

خذ مثلاً من تاريخنا "غزوة بدر" أو "فتح مكة" أو "يوم عين جالوت" و"يوم حطين"، وخذ من تاريخنا الحديث يوم حرب رمضان ضد العدو الصهيوني.. فتلك الأيام تتحدد فيها مصائر الأمم والشعوب لمئات السنين، لأجل هذا تصغر فيها أي تضحيات مهما بلغت فيها أيام فاصلة، وإني لأحسب أيامنا هذه من تلك الأيام، فنحن الآن في مفترق طريق يا أبناء أمتنا:

* فإما أن نظل على ما نحن فيه من خنوع وخضوع للتزوير والاستبداد والفساد والاضطرابات وضبابية الرؤية.

* وإما أن نستفيق فنستعيد أنفسنا وحقنا، ونقرر مصيرنا فنقف وقفة رجل واحد أمام التزوير فنمنعه، وأمام السيل الجارف من الفساد فنوقفه ونفضحه ونستعيد حقنا منه، ونرد لأمتنا حقوقها ولشعبنا العزيز كرامته وحقه في حياة حرة كريمة، قد حصلت عليها كل الشعوب حتى في إفريقيا السمراء، التي كان يضرب بها المثل في التخلف والاستبداد، والآن سبقتنا؛ لأنها طبَّقت مبادئ الحكم الرشيد.

 

يا أبناء أمتنا إن الإصرار على التمسك بأن التزوير قادم قادم قد يفضي على ما تبقَّى من الأمل في صدور أبنائنا، وإذا يئس الإنسان، فلا يعلم أحد إلا الله ما الذي يمكن أن يفعله إنسان فقد الأمل في يومه وغده، وعلى هذا يراهن النظام الأمريكي الصهيوني ليحدث في مصر ما أسماه "الفوضى الخلاقة"،

 

يا أيها الناس.. إن الله وحده سبحانه على كل شيء قدير، وليس النظام الذي رغم امتلاكه سيف المعز وذهبه، إلا أنه إذا جد الجد وجدت ذلك هباءً منثورًا.

 

يا أبناء أمتنا.. إن الله وحده سبحانه هو الذي إذا أراد شيئًا فإنه يقول له كن فيكون، وليس النظام، وهو نظام ضعيف متآكل، أكل السوس أركانه؛ حتى إنه يخشى من جريدة تصدر فيصادرها، أو مرشح ينجح فيعمل على التزوير ضده؛ لكي لا ينجح ويدخل أي مجلس.

 

ولو نظرنا في تاريخ الأمم والشعوب سنرى مصداق ذلك:

- أين فرعون؟ وقد قال ما أريكم إلا ما أري.

- وأين هامان؟ وقد قامت جنوده لتبني لفرعون الصرح ليطلع إلى إله موسى.

- بل أين قارون؟ وقد كانت مفاتيح خزائنه ينوء بحملها العصبة من الرجال الأشداء.

- بل أين هتلر؟.. بل وأين موسوليني؟.. وأين شاه إيران؟ وأين شاوشيسكو؟

 

إن الشعوب في ساعة الحقيقة إذا قامت ترى الأمور بحجمها الطبيعي، فتنكسر المرايا الخادعة المزيفة، فلا يبقى في الصورة عندئذٍ إلا أبناء الجهاد وأصحاب البذل والتضحية الذين شغلهم همَّ أوطانهم ليلاً، فحرمهم النوم، وأرهق أبدانهم السعي؛ ليتحقق آمال الأمة نهارًا، فلا يعرفون للراحة سبيلاً.

 

يا أمتي لكل تغيير تضحية وثمن، وهو مهما غلا، فإنه رخيص في سبيل الغايات النبيلة، ولكل تغيير كذلك طليعة تقدم نفسها راضية أمام الصفوف لا تعبأ بما يصيبها من مشقة وعناء وتعب وسجن وتشريد، بل وقتل أحيانًا، اصطفاهم الله للتغيير، فقاموا يحملون مهمتهم دون تقاعس ولا تخاذل، يقدمون نفوسهم في سبيل نيل بلادهم حريتها، يجاهدون كما جاهدوا قديمًا في فلسطين والقناة؛ من أجل رفعة شأن بلادهم بين الأمم.. ينتظرون عون الله ولا يخافون ظلم الظالمين.. يتمنون أن تستيقظ الأمة وتسير معهم لتحقيق خير البلاد والعباد.

 

إني أرى طلائعهم تنادي أن "الإسلام هو الحل"، وأن التغيير والإصلاح في الطريق، وإن غدًا لناظره قريب، وأنه لا قيمة للحياة دون حرية وشورى وإصلاح، وقديمًا رائد القوم:

عش ساعةً من حياة الأُسد واحدةً            ولا تعش ألف عام عيشة الغنم

فهل من مجيب.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.