لا يستطيع أحد أن ينكر الدور التقليدى والمؤثر للافتات في العملية الانتخابية، وخاصةً في مصر، فهي التي تعرِّف الناس باسم المرشح وصورته واتجاهه السياسي وإنجازاته، إن كان له إنجازات، وقد تكون لافتات قماشية أو ورقية تلصق على الجدران أو من أحدث الأنواع وهو "البانر".
كثير من عموم الناس يقيسون قوة المرشح أو ضعفه بكثرة لافتاته أو قلتها، وكلما كانت جذابةً كانت أكثر تاثيرًا، فضلاً عن العبارات التى تحملها، ولذلك فكثير من المرشحين يُكثرون من تعليق لافتاتهم حتى يشعروا الناخبين بقوتهم الانتخابية.
منذ أكثر من عام مضى قبل موعد الترشح لمجلس الشعب المصري 2010م، والناس ترى العجب العجاب في تنافس المرشحين من خلال تعليق اللافتات، بل كل من يفكر في الترشُّح، وربما يصل الأمر لمن يرغب فى الشهرة، فالاستعجال على الرزق وعلى المنصب ليس له مثيلٌ سوى في مصرنا الحبيبة، بلد العجائب، ما يقرب من سنتين والكلام لم ينقطع عن الانتخابات.
ومما يثير استفزاز الناس ما تحمله تلك اللافتات من عبارات عجيبة، لا تراها إلا في أم العجائب، مثل "نؤيد صاحب الإنجازات العملاقة"، "جماهير الدائرة مع صاحب الصوت الأعلى في البرلمان"، "ماضيه يزكيه، وحاضره يشرِّفه، والمستقبل يناديه، و..."، وهذا المرشح أو ذاك لا توجد فيه هذه السمات ولا يمتلك تلك المواهب الفذَّة.
وهناك من المرشحين من يعلِّق لافتات خلفيتها صورة الرئيس، ربما ليخدع الناخبين بأنه على علاقة به أو بأنه هو الذي رشَّحه، أو أن الرئيس شخصيًّا أصرَّ عليه ليترشَّح، وأقسم عليه ألا يرفض طلبه!.
وهناك مرشحون آخرون كانت خلفية لافتاتهم صورة جمال مبارك، على أنه هو الرئيس القادم؛ ليوهموا الناس بأنهم على علاقة متينة بالرئيس القادم، وأنهم من رجالاته الموثوق بهم.
وهناك نوعية من المرشحين اللذين اتخذوا موقفًا أكثر سخافةً حينما جعلوا خلفية لافتاتهم صورة جماعية تجمع الأسرة الحاكمة الرئيس وحرمه وابنهما جمال، ليؤكدوا للناس أنهم على علاقة قوية بمن سيحكم البلاد، أيًّا كان.
ومن المرشحين من يشترط على من يطلب قضاء مصلحة له- مستحَقة أم غير مستحَقة- أن يعلِّق له لافتة تأييد، حبَّذا لو كانت من نوع "البانر"، وإلا لن تُقضى مصلحته.
ومن الناس من يستغل الانتخابات باستخدام وسائل خبيثة، فيقوم بارتكاب مخالفة يعاقب عليها القانون بالحبس أو السجن، مثل جريمة البناء بدون ترخيص أو التعدِّي على الطريق العام بالبناء المخالف أو تبوير أرض زراعية، فيقوم بتعليق لافتة تأييد للمرشح ذي النفوذ الواسع على مكان المخالفة، فيكون لهذه اللافتة فعل السحر، فلا يجرؤ أي موظف تابع لجهة الاختصاص أن يحرر مخالفةً لهذا الشخص؛ لأنه رجل من رجال المرشح ذي النفوذ والسلطة والجبروت؛ لأن الموظف لو فعل ذلك لوجد نفسه منقولاً لإحدى محافظات الصعيد، هذا إذا كان من وجه بحري.
مسموح لكل من يفكر في الترشح لمجلس الشعب أن يعلِّق لافتة في أي مكان، في الميادين العامة، أمام مراكز الشرطة، أمام ديوان مجلس المدينة، أمام الأماكن العامة، في الشوارع أو في الحارات، بغضِّ النظر عن اتجاهه؛ فللمنتمين للحزب الوطني ذلك، ومعهم الشيوعيون والوفديون وحزب الأمة، وهل يعرفه أحد!.
وغيره من الأحزاب الأخرى ولو لم تكن معروفة للمختصين في عالم السياسة، ولأي مرشح مستقل أن يعلق ما يشاء من لافتات مكتوب عليها أية عبارات أو شعارات.
كل ذلك حلال ومباح من حكومة الحزب الوطنى لكل المرشحين إلا نوعية واحدة منهم، وهم مرشحو الإخوان المسلمين، فكل ذلك محرم عليهم، بل ويدخلون ما يقومون به من دعاية في دائرة التجريم، بل ويتربَّص بهم الخفراء والمشايخ والمخبرون في كل قرية وفي كل حي؛ لمنعهم من ارتكاب جريمتهم الشنعاء، وهي تعليق اللافتات والكتابة على الجدران للدعاية لمرشحهم، وإذا نجحوا في الكتابة على الجدران- بعد استئذان أصحابها- أو تعليق بعض اللافتات قام الخفراء والمشايخ بطمس الكتابة وتشويه الجدران، وقاموا بتمزيق اللافتات.
وإذا سألت رجال الأمن لماذا تقومون بذلك؟ قالوا لك إنها أوامر ونحن ننفذها، ونحن نعلم أن الإخوان المسلمين لا يحتاجون إلى لافتات، فالناس تحبهم وتكره الآخرين، دون لافتات، والسؤال الأخير: وهل سيعدم الإخوان المسلمون التحرك من خلال وسائل أخرى غير اللافتات والكتابة على الجدران، مع إصرارهم على تعليق اللافتات والكتابة على الجدران؟!
-----------