مصر مقبلة على انتخابات اتفق الجميع على عدم شفافيتها.. المشكلة القادمة تكمن في أن هذه الانتخابات- رغم كل ما أثير حولها- تشهد تدفقًا كبيرًا من المرشحين، سواء في المدن أو في القرى، وبالتالي فإن العصبيات موجودة فيها بقوة وكثافة، والتلاعب المنتظر بالتالي لن يضرَّ جماعة الإخوان المسلمين وحدها، بل سيتجاوز ذلك إلى فئات حيوية ومهمة في المجتمع، والتي قد يصعقها ويغضبها حجم التزوير وأساليبه وتوحش التدخل الأمني المتوقع.

 

يضاف إلى ذلك أن المجتمع المصري في حالة غليان بكل فئاته؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الفساد والخصخصة والاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم، وقد زاد على ذلك موجة الغلاء الأخيرة التي أذهلت الناس، حتى إن يوم الجمعة الماضي- كما نشرت صحيفة (الوفد)- قد شهد ثلاث مظاهرات في ثلاث محافظات مختلفة، كلها ضد الغلاء.

 

يأتي ذلك وسط أزمات عديدة ومشكلات متراكمة دون حل، سواء في مجال التعليم والضغط على طلاب الثانوية العامة، ما بين الدروس الخاصة ونسبة الحضور في المدارس، وتعرُّض الطلاب للفصل، وما بين تدهور الخدمات الصحية، وما بين أزمات في الغاز وعودة طوابير الخبز، والعنف المتصاعد من قبل الشرطة ضد أفراد الشعب، والاحتكاكات بين الطلاب والحرس الجامعي، يضاف إلى كل ذلك آثار الأزمة الاقتصادية على العاملين بالخارج وذويهم بالداخل.

 

الخطير في الانتخابات القادمة أنها ستضيف للعائلات سببًا جديدًا للغضب من حجم الإهانة بحقوقهم والاستخفاف بهم، كما أن هذه الانتخابات ستشكِّل وحدة انفعال قد يصل لحدِّ الثورة بين مختلف أطياف الشعب، وفي جميع أنحاء الجمهورية في وقت واحد، وهو ما يُنذر بخطر كبير.

 

إن مصر الآن تمتلئ بالحطب الجافِّ الذي فقد كثيرًا من نداوته وطراوته، وبقي عرضةً لحريق يتفشَّى فيه مع شرارات صغيرة قد تحطُّ هنا أو هناك ثم تنتشر!.

 

إنني من موقع الناصح الشفيق أدعو الداخلية إلى عدم المغالاة في استفزاز الجماهير في الانتخابات المقبلة، وأن تعمل قدر الإمكان على تلطيف الأجواء، والبعد عن شبح الإهانات التي توجَّه للشعب، ووصلت به إلى درجة الالتهاب، نسأل الله العفو والعافية.