- صبحي صالح: الوطني أصابته "هيستيريا"

- علي كمال: تربُّص مبكر بأعضاء الجماعة

- كريمة الحفناوي: الاعتقالات تمهيد للتزوير

- محمود قنديل: التضييقات الأمنية تهدِّد المجتمع

 

تحقيق: يارا نجاتي

اعتقالات.. مضايقات.. استدعاءات.. إرهاب أمني.. هذه كلها أساليب تنتهجها وزارة الداخلية، ممثلة في أجهزتها الأمنية، بدأت تتصاعد وتيرتها يومًا بعد يوم ضد أفراد جماعة الإخوان المسلمين في مختلف المحافظات، على خلفية إعلان الجماعة قرار خوض انتخابات مجلس الشعب 2010م المزمع عقدها نهاية الشهر المقبل.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي تترك فيه أجهزة الأمن الحبل على الغارب لمرشحي الحزب الوطني، وعدد من الأحزاب الموالية للنظام، التي أغرقت دعايتهم الانتخابية شوارع الدوائر الانتخابية في مختلف المحافظات المصرية.

 

(254) هي حصيلة اعتقالات جماعة الإخوان المسلمين منذ إعلان الدكتور محمد بديع فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين خوض الجماعة انتخابات مجلس الشعب 2010م، وحتى كتابة هذه السطور.

 

وعلى الرغم من إفراج النيابة عن أغلب المعتقلين بدون تقديم ضمانات، إلا أن حملة الاعتقالات والمضايقات الأمنية لأعضاء الجماعة مستمرة؛ حيث طالت الاعتقالات أغلب المحافظات، ففي الإسكندرية بعد اعتقال 70 واتهامهم بتهم واهية كوضع ملصقات تحمل شعار "الإسلام هو الحل"، وتدعو المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية، والانضمام إلى جماعة محظورة، وحيازة كتب ومنشورات تحتوي على أفكار الجماعة، وتدعو إلى قلب نظام الحكم، إلا أن النيابة أفرجت عنهم بالكامل.

 

لكنها قررت تمديد حبس خمسة آخرين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بالمحافظة؛ كان الأمن قد داهم منازل 10 من القيادات؛ لم يجد سوى خمسة منهم في منازلهم.

 

وفي أسيوط اعتقلت قوةٌ من مباحث أمن الدولة الموظف بمكتبة آفاق الإسلامية، وزوج أخت الشيخ محمد عبد العزيز مرشح الإخوان عن دائرة أبو تيج من منزله، وقامت بالاستيلاء على العديد من المجلدات، والكتب والأشرطة الإسلامية من المكتبة، بعد أن اقتادته إليها.

 

واختطفت الأجهزة الأمنية بمدينة أبو حماد (الشرقية) 3 من أنصار المهندس سيد حزين مرشح الإخوان لانتخابات مجلس الشعب 2010م على مقعد "الفئات" بدائرة (أبو حماد)؛ أثناء تعليقهم لافتات عن الإصلاح، واختطفت مباحث أمن الدولة بمدينة ديرب نجم بمحافظة الشرقية اليوم، 3 من أنصار محمود الوحيد مرشح الإخوان المسلمين بدائرة (ديرب نجم- عمال).

 

وفي المنصورة تم القبض على 6 من الإخوان أثناء تعليقهم لافتات تدعو إلى الإصلاح والمشاركة الإيجابية في انتخابات الشعب، وأخلت النيابة سبيل 6 آخرين قد تم القبض عليهم بالدقهلية في نفس الظروف، ووجهت إليهم تهمًا لا أساس لها.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء حول أسباب التعسف الأمني، وحملات الاعتقالات الموسعة ضد جماعة الإخوان المسلمين.

 

نية التزوير

تقول الدكتورة كريمة الحفناوي: إن تحركات الحكومة الأخيرة من انتخابات الشورى وحتى الآن من شنِّ اعتقالات واسعة بين صفوف الإخوان، تنبئ عن النية المبيتة في تزوير الانتخابات، والتعتيم على ما سيحدث، متوقعة أن يبذل الحزب الوطني أقصى ما لديه من جهد؛ لمنع وصول المرشحين إلى أماكن تقديم الأوراق.

 

وتضيف أن البرلمان القادم هو المنوط به تزوير انتخابات الرئاسة القادمة لصالح مرشح الحزب الوطني، واصفةً الحزب بأنه وصل إلى قمة الفساد والاستبداد إلى الحد الذي لم يمنعه من استخدام أدواته الفاجرة ضد معارضيه؛ للتعتيم على ما يقوم به في الانتخابات الحالية، من اعتقالات وإغلاق الفضائيات والصحف، حتى رفض عرض إعلانات مدفوعة الأجر في التليفزيون المصري للمعارضة.

 

وتشير إلى أن الوزراء ومرشحي الوطني يستخدمون كل وسائل الدعاية لأنفسهم في الانتخابات، والتي يدفع تكاليفها المواطن المصري، قائلة إن الحزب يستخدم مع الإخوان مخالب الشراسة؛ لأنهم رفضوا عقد صفقة معه، لكنه يستخدم مع بقية الأحزاب التي عقد معها صفقات المخالب الناعمة.

 الصورة غير متاحة

 صبحي صالح

 

يصف النائب صبحي صالح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، ونائب دائرة الرمل ما يحدث بـ"هيستيريا الإفلاس" الذي يعاني الحزب الوطني الحاكم منها، قائلاً إن الإنسان عندما يجد نفسه مفلسًا ولا يجد حوله من يشجعه، يلجأ إلى العنف والغضب والتصرفات غير العقلانية، وهي نفس الحالة التي وصل إليها الحزب الحاكم بعدما تيقن من خسارته أمام مرشحي الإخوان.

 

ويؤكد صالح أن كل تلك الضجة والرعب الذي دب في نفوس أعضاء الحزب الوطني جاء بمجرد الإعلان عن ترشيح أعضاء الجماعة، متوقعًا أن تزيد حملات الاعتقالات والعنف ضد الجماعة، في الفترة القادمة، موضحًا أن الجماعة جاهزة لأية معوقات وعقبات قد تضعها الحكومة في وجهها، وسيكملون مسيرة الإصلاح حتى النهاية.

 

ويستطرد: "على الحزب الوطني أن يعلم أن قطار الإخوان قد تحرَّك ولن يتوقف، ومن يريد اللحاق به فليلحق، وإننا ماضون بنفس الإصرار والعزيمة، بل تشتد عزيمتنا يومًا بعد الآخر"، مضيفًا وعليهم إما أن يتعاملوا معنا باحترام في ظل منافسة شريفة، أو يستمروا في هذه الممارسات التي لن تجدي نفعًا معنا.

 

ويبيِّن أن الحزب الوطني يقوم باعتقال الشرفاء لأنه لا يثق في قدرة مرشحيه في حصد أصوات الجماهير، إلى جانب أنه لا يثق في وجود أية قاعدة جماهيرية له، مؤكدًا بدء التزوير في كشوف الناخبين والقيد الجماعي لهم، وشطب آخرين منها.

 

ويشير إلى أن المرشحين الآخرين في الدائرة تملأ دعايتهم الشوارع منذ مدة طويلة، مع الرمز والرقم الانتخابي حتى قبل بدء مرحلة تقديم الأوراق.

 

الحكم والجلاد

 الصورة غير متاحة

علي كمال

ويؤكد علي كمال عضو مجلس نقابة المحامين السابق أن ما يحدث من اعتقالات في صفوف جماعة الإخوان بدون وجه حق، وتلفيق تهم لهم بتعليق دعاية المرشحين في غير وقتها القانوني، على الرغم من القبض على أغلبهم في منازلهم، هو تربُّص مبكر من الحزب الوطني بأعضاء الجماعة، موضحًا أنها خطوة استباقية من الحزب الوطني الحاكم بعد إعلان الجماعة ترشيح بعض أعضائها بمجلس الشعب.

 

ويستنكر ما تقوم به الحكومة من القبض على أبرياء بدون وجه حق، في الوقت الذي تترك فيه دعاية مرشحي الوطني تملأ شوارع مصر بالكامل، قائلاً: إنه حين قامت بعض المحافظات بدورها وأزالت اللافتات المعلقة والدعاية لمرشحي "الوطني"، اعترض المرشحون على تطبيق القانون ضدهم، وأعادوا الدعاية الخاصة بهم إلى الشوارع.

 

ويرى أن الفساد في القبض على الإخوان وإن كانوا قد خالفوا القانون في تعليق بعضهم الدعاية قبل الوقت المحدد لها، مع ترك مرشحي الوطني وأتباعهم الذين بدءوا دعايتهم منذ عدة شهور، جاء بسبب أن الحزب الوطني هو الحكم والجلاد في نفس الوقت، مشيرًا إلى أن ذلك كان متوقعًا في هذه الانتخابات بعدما حدث بانتخابات الشورى الماضية.

 

ويصف الاعتقالات بأنها أحد الإرهاصات والمؤشرات التي تشكك في ادعاء الحكومة بالنزاهة في الانتخابات، بجانب الكثير من المؤشرات كرفض الرقابة الدولية المعمول بها في كثيرٍ من دول العالم، مضيفًا أن صمت اللجنة العليا للانتخابات عن كل تلك الأحداث يؤكد أنها مجرد مجرد شكل دستوري وليست صاحبة دور حقيقي، خاصةً أنها المنوط بها القيام بكل خطوات العملية الانتخابية، بدءًا من مرحلة تقديم أوراق المرشحين مرورًا بالطعون والدعاية وانتهاءً بفرز الأصوات.

 

ويكمل أما ما يحدث أن وزير الداخلية هو الذي يمسك بزمام عملية الانتخابات بالكامل، فيحدد الموعد ويعتقل المخالف، وفقًا لما تراه الوزارة، مشيرًا إلى أن المقترح بإنشاء شرطة خاصة بتنفيذ قرارات اللجنة العليا للانتخابات؛ كان ليحل ذلك الموقف ويبعدها عن تقييد الشرطة لها.
تقييد

 

ويقول محمود قنديل المحامي والناشط الحقوقي: إن اعتقالات الإخوان التي بدأها الحزب الوطني مؤشر على ما ستئول إليه الانتخابات في الفترة القادمة؛ حيث تصمِّم الحكومة على المضي قدمًا في طريق تكميم الأفواه، والتعتيم وقمع الحريات وحقوق الإنسان البديهية، كحقه في ترشيح نفسه في انتخابات البرلمان، وحقه الإعلان عن ذلك وحشد الأصوات، انتهاءً بإدلاء المواطنين بأصواتهم.

 

ويستنكر ما تقوم به الداخلية من غضِّ الطرف عن دعاية الوطني التي بدأت مبكرًا جدًّا، وتحرير محاضر لمرشحي الإخوان تصل نتائجها إلى الاعتقالات، أو مخالفات بقيمة مالية مبالغ فيها، مؤكدًا أن الجانب الأكبر من المعتقلين تم من منازلهم، ولم يكن لهم أية علاقة بدعاية المرشحين.

 

ويوضح أن الحكومة لا ترغب في تزوير الانتخابات بشكلٍ صامت، بل تقوم باعتقال الإخوان لشنِّ حملة تقييد عام للمجتمع بأكمله.