- سنغير ثقافة المجتمع حول المرأة البرلمانية

- الإصلاح والأسرة ركنا برنامجي الانتخابي

 

حوار- الزهراء عامر

قدمت نموذجًا فريدًا للجمع بين العمل وتحصيل العلوم الشرعية والدنيوية، وكذلك الانشغال بالعمل العام وخدمة المواطنين، والاهتمام بمشكلاتهم منذ كانت طالبة بالمرحلة الثانوية، فشاركت في جمعيات رعاية الأيتام والأرامل، وساهمت في تحفيظ القرآن الكريم ونشر الفكر الإسلامي.

 

ولم يأتِ قرار ترشيح المهندسة رضا عبد الله محمد عطوة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، إلا دعمًا لمسيرتها الخدمية والإصلاحية، وإيمانًا منها بأن المرأة هي صانعة الحضارات والمشاركة في التنمية وإصلاح المجتمع بكلِّ قطاعاته، فهي نصف المجتمع والمسئولة عن تنشئة النصف الآخر.

 

وُلدت المهندسة رضا عبد الله أول أكتوبر 1964م في كفر نجم بالإبراهيمية محافظة الشرقية، وحصلت على بكالوريوس هندسة مدنية دفعة مايو 1987م بتقدير عام جيد، ثم التحقت بمعهد إعداد الدعاة، وحصلت على شهادته عام 1999م، وحصلت أيضًا على إجازة معهد قراءات بمراحله الثلاث في القرآن الكريم برواية حفص عام 2009م.

 

وبدأت عملها في وزارة الري عام 1988م، وتدرَّجت في الوظيفة حتى باتت مفتش ريٍّ من الدرجة الأولى، ثم المشرفة على إنشاء كباري الري، وإنشاء شبكات الصرف المغطَّى وتجديدها.

 

(إخوان أون لاين) التقى م. رضا عبد الله، مرشحة الإخوان المسلمين على مقعد المرأة بمحافظة الشرقية، فئات، وكان لنا معها هذا الحوار:

* كيف كانت استجابتكم لقرار الإخوان بترشيحكم في الانتخابات المقبلة؟

** نحن في الإخوان دائمًا على أهبة الاستعداد؛ لتلبية نداء الواجب في تبليغ دعوة الله عز وجل، وحمل مشكلات المواطنين، والعمل على حلِّها، فهذا ما تعلمناه وتربينا عليه في تلك الجماعة المباركة، وتأتي الاستجابة احترامًا مني لأمر شورى الإخوان، وثقتي في قرارهم، وأنا أعتبر أن هذا الأمر طاعة لله عز وجل.

 

وجماعة الإخوان جماعة منظَّمة ومرتَّبة، تختار المرشح المناسب لحمل هذه الأمانة، كما تختار أيضًا البديل الكفء الذي لا يقلُّ عن المرشح الأساسي في الكفاءة، ويكون جاهزًا وعلى أهبة الاستعداد، ولديها كوادر، سواء الرجال أو النساء وفي كل المجالات، ولهذا استطعنا تدارك التضييقات على المرشحة السابقة، وسحب ترشيحها وإعلان ترشحي بدلاً منها.

 

المعارضة المسلمة

* من وجهة نظرك لماذا اهتم الإخوان بدخول المرأة البرلمان؟ وهل من الممكن تقديم نموذج للمرأة الملتزمة المعارضة بصورة جيدة؟

** بدايةً لا بد أن نقرَّ أن المرأة من حقها أن تترشَّح، وأن تمارس عملها السياسي بما أقرَّه لها الشرع والدستور، والمرأة تستطيع- بشخصيتها الأصيلة وأخلاقها الجميلة وأعمالها الجليلة- أن تُقيم البرهان على أنها شطر المجتمع الذي لا يُستهان به بِحَالٍ من الأحوال، وأنا أتصور أن هذا الكم كافٍ أن يظهر صورة جيدة للمعارضة، ولا يعتبر قليلاً؛ إيمانًا بمبدأ جماعة الإخوان في الانتخابات "مشاركة لا مغالبة".

 

* كثيرًا ما يتردَّد عدم شرعية مشاركة المرأة في الانتخابات، سواءٌ كانت مرشحة أو ناخبة، فما ردُّك على ذلك؟!

** مشاركة المرأة في الانتخابات ضرورة ترشيحًا وانتخابًا، وليس في النصوص ما يمنع المرأة من ذلك، بل القرآن الكريم ساوى بين المرأة الرجل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 71)، وكذلك قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) (آل عمران)، وهناك آيات كثيرة تشعرنا بالمساواة البشرية في الحقوق الطبيعية بين الرجل والمرأة.

 

* وما موقف زوجك من ترشحك للانتخابات؟

** زوجي بفضل الله أول وأفضل من يدعمني في كل خطواتي، وهو من يشدُّ من أزري ويقوِّي عزيمتي وإصراري على دخولي الانتخابات، وهو سيقف معي حتى النجاح بإذن الله.

 

ضريبة الإصلاح

* في العهد الحالي بات لكل عمل إصلاحي ضريبة، ألا تخشين أن تدفع أفراد أسرتك هذه الضريبة؟

** نحن نؤمن أن الأمور تجري بمقادير، وأن ما أصابك ما كان ليخطئك، وما أخطأك ما كان ليصيبك، ولقد تعلمنا من القرآن في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ (آل عمران).

 

* يصعب عن كثيرات التوفيق بين العمل السياسي أو العام وبين مهمتها الأصيلة في المنزل، فكيف تجمعين بينهما؟!

** علَّمنا الإمام البنا أن المسلم منظمٌ في شئونه، مجاهدٌ لنفسه، حريصٌ على وقته، وأنا أستعين بالله في كل أمور حياتي، وأستثمر وقتي لخدمة أسرتي ونشر رسالتي، وبالإرادة والتنظيم تستطيع كل صاحبة رسالة أن تجمع بين هاتين الحسنيين، وأن مهمتها في كلٍّ منهما.

 

المرأة البرلمانية

* ثقافة انتخاب المرأة، خاصةً في المجتمعات الريفية، غير فاعلة، ما السبب؟! وهل مشاركة الأخوات تغير هذه الفكرة؟!

** سبب ذلك أن الثقافة السائدة في المجتمع تؤكد عدم قدرة المرأة على تقديم خدمات لأبناء دائرتها، وعدم قدرتها على التمثيل البرلماني والمشاركة في شئون الدولة وسن التشريعات، رغم أن المرأة من قديم الأزل كانت ركنًا أصيلاً في البناء والإسهام الفعال في التغلُّب على الكثير من المعضلات.

 

وبفضل الله فإن الأخوات لهنَّ دورٌ ورصيدٌ قديمٌ فعالٌ في الشارع المصري، وليس بجديد علينا أن ننفتح على المجتمع، ونفعِّل دور المرأة في المشاركة في العملية الانتخابية، كما تمَّ تفعيل دور الرجال في المشاركات الانتخابية، والمرأة أدركت أنها لا تقل قوةً عن الرجل، ومن حقها أن يكون لها وجود في الحياة النيابية، وأن تقف وتدافع عن حقوق شعبها.

 

* وكيف تحافظ المرأة على التزامها وتختلط بالجماهير لتلبية احتياجات المواطنين وللدفاع عن حقوقهم؟

** أنا بالفعل أمارس هذا الدور من خلال عملي العام والاجتماعي، وحتى عملي كمهندسة مدنية، فأنزل مواقع، وأتعامل مع أفراد المجتمع بكلِّ أشكاله، مقاولين، عمال، مهندسين، مواطنين، رجالاً ونساءً، مع التزامي بالضوابط الشرعية، وأيضًا من خلال الأعمال الخدمية التي أقوم بها منذ سنوات، ومشاركتي في الانتخابات امتدادٌ لوجودي في الشارع.

 

* وهل تعتقدين أن دور المرأة يختلف كثيرًا عن دور الرجل في البرلمان؟

** في المجمل لا يوجد اختلاف بين الاثنين، ولكن لكوني امرأة سأكون محيطةً- أكثر من الرجال- بقضايا المرأة واحتياجاتها؛ ما سيترتب عليه اهتمامي بقضايا المرأة بصفة خاصة.

 

"الكوتة" ظالمة

* ما رأيك في تخصيص الحزب "كوتة" للمرأة بالبرلمان؟

** نظام "الكوتة" لا يحمل في طياته عدلاً للمرأة المصرية؛ لأن المرأة لها الحق أن تُمثَّل في البرلمان، مثلها مثل الرجل، وقرار مشاركة نساء الإخوان في "الكوتة" لم يكن تناقضًا كما زعم البعض؛ لأن الإخوان اتفقوا على ألا يتركوا ثغرًا يحقِّق مصالح هذا الوطن دون الدخول فيه؛ انتصارًا للإرادة الشعبية، في نفس الوقت الذي يتواصل فيه النضال القانوني ضد هذا النظام الانتخابي التمييزي.

 

البرنامج الانتخابي

* وما البرنامج الانتخابي الخاص بك؟

** تحقيق إصلاح سياسي قائم على مبادئ الإسلام، والعمل لضمان الحريات وحقوق الإنسان للمواطن المصري والقضاء على الفساد، وتوفير فرصة عمل لكل مواطن، مع زيادة متوسط دخل الفرد.

 

والتحرك لكبح جماح الغلاء، وتوفير سكن مناسب لكل أسرة، وتأمين صحي للجميع دون تمييز، مع الحفاظ على أموال المعاشات ومظلة تأمينية لكل المصريين، والعمل على انتهاء الأزمات التموينية المفتعلة، والوصول إلى مجتمع مدني فعَّال.

 

وفي جانب الأسرة والطفل سنعمل على رعاية ودعم المرأة المعلية والأرامل، والاهتمام بتعليم المرأة ومحو أميتها، والحفاظ على العادات والتقاليد الأصيلة في المجتمع، ومحاولة المساعدة لإيجاد حلول لمشكلة الطلاق والعنوسة.

 

* وما الآليات التي ستطرحينها للقضاء على مشكلة العنوسة؟

** أرى أن رجال الأعمال يلعبون الدور الأكبر للقضاء على مشكلة العنوسة؛ لأنهم بإمكانهم مساعدة غير القادرين على الزواج عن طريق إنشاء جمعية من رجال الأعمال المقتدرين تتبنَّى بناء مساكن للمقبلين على الزواج، والرجوع إلى مبادئ الإسلام الحنيف وتقليل المهور، والتزام بتعاليم الإسلام لتقليل معدل الطلاق.

 

* وكيف ستتعاملين مع دائرة "الكوتة" وهي الأوسع جغرافيًّا؟

** عمل الإخوان مؤسسي ومنظَّم، وسيدعمني في إتمام مهمتي لخدمة الناس ودائرتي.

 

* وكيف ستقاومين التزوير والبلطجة التي دأب النظام على ممارستها؟

** بالنضال الدستوري والسلمي وبالقانون، فضلاً عن زيادة وعي المواطن بتمسكه بعدم تزوير إرادته.

 

أبو جهل!

*وماذا تقولين في حادثة تعدِّي ضابط الأمن على الطالبة سمية على أبواب جامعة الأزهر؟

** هذا الفعل جريمة يجب محاسبة فاعلها؛ حتى يكون عبرةً لغيره، ومن العجب أن هذا الحادث تمَّ على أبواب جامعة الأزهر، منبر العلم وقبلة العلماء، ونذكر هنا أن أبا جهل خشِيَ أن تعيِّره العرب من ضرْب أسماء بنت أبي بكر!.

 

* وما الرسالة التي توجهينها إلى أبناء دائرتك؟

** أقول لهم إن البداية الصحيحة للإصلاح تبدأ من صوت صحيح في الصندوق، فتمسَّك بحقك، ولا تسمح بتزوير إرادتك، واعمل على إعلاء قيم الإيجابية، وتأكيد حقِّ الشعب في اختيار من يريد، ومنع التزوير بكلِّ الطرق السلمية؛ إنقاذًا للوطن.