كشف قرار تأجيل المؤتمر السنوي للحزب الوطني إلى يومي 25 و26 ديسمبر المقبل بدلاً من 9 و10 نوفمبر، عن حالة الارتباك والتخبُّط التي تدكُّ أروقة الحزب بعد فضائح الفساد والرشوة والمحسوبية والصراعات، إلى حدِّ إطلاق النار، والتي فجَّرتها أحداث المجمَّعات الانتخابية لاختيار مرشحي الحزب في انتخابات مجلس الشعب المقبلة.

 

وأكد سياسيون لـ(إخوان أون لاين) أن دعاوى التأجيل لإتاحة الوقت للتنظيمات الحزبية من أجل التفرغ للحملة الانتخابية غير ذات قيمة، وتنمُّ عن قلق وتوتُّر يسود أوساط الحزب؛ خشية كشف المستور، وفضح الخلافات والنزاعات الداخلية.

 

ورأى الدكتور عبد الجليل مصطفى، المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، أن الاهتمام بأمور الحزب الوطني أمرٌ فيه مضيعةٌ للوقت، مشيرًا إلى أن تأجيل المؤتمر السنوي للحزب الوطني أمرٌ يدعو إلى الدهشة، خاصةً في ذلك التوقيت الحسَّاس الذي يسبق الانتخابات البرلمانية بأيام قليلة.

 

وأكد أن التأجيل يرجع إلى أنَّ حالة الانقسام الحادِّ التي شهدتها المجمَّعات الانتخابية للحزب الوطني في غالبية المحافظات وصلت إلى حدِّ البلطجة والعنف، موضحًا أن تداعيات ذلك الانقسام الحادِّ يمكن أن يتمَّ طرحها خلال انعقاد المؤتمر السنوي؛ "لذلك فإن أباطرة الحزب الوطني قرَّروا إرجاءه للحيلولة دون ظهور ذلك الانقسام أمام الرأي العام".

 

وأضاف عبد الحليم قنديل، منسق حركة "كفاية" أن دعوى تأجيل المؤتمر السنوي للحزب الوطني لتفرُّغ التنظيم الحزبي للحملة الانتخابية؛ شيءٌ لا يصدقه العقل وغير منطقي؛ لأن الحملات الانتخابية داخل الحزب الوطني لا تدارُ بطريقة القوائم المركزية، بل تدار بطريقة سلطوية، والدليل على ذلك يتمُّ إعلان اسم مرشح الوطني قبل فتح باب الترشيح بلحظات.

 

وأضاف أن التأجيل يعكس أيضًا حالة الاضطراب الدائرة بين تيارين داخل الحزب؛ أحدهما مؤيد للتوريث، والآخر يعارضه، ولكل منهما رؤيته للقوائم الانتخابية، ومحاولة لتجنُّب الشد والجذب بين المعسكرين خلال المؤتمر إلى أن يتمَّ حسم الخيارات.

 

وشدَّد النائب صبحي صالح، أمين عام مساعد الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، على أن تأجيل المؤتمر السنوي للحزب الوطني إلى ما بعد الانتخابات ينبع من خوف القيادات من انفجار الأزمات التي فضحها الأعضاء في المجمَّعات الانتخابية.

 

وأضاف أن تلك الممارسات داخل الحزب أمرٌ يدعو إلى السخرية، مشيرًا إلى أن المؤتمر السنوي للحزب يفترض به أن يكون المجال المناسب لتتويج وحدة الحزب، وليس مجالاً لانفجار الحزب الوطني من داخله.

 

وأوضح الدكتور أيمن نور، مؤسس حزب الغد، أن هذا التأجيل يعكس حالة الصراع الداخلي الذي يعيشه الحزب بشأن مرشح الرئاسة القادم، فهو في الواقع صراع التوريث، مؤكدًا أن هناك اعتباراتٍ أصبحت موجودةً لتأجيل المؤتمر السنوي للحزب، منها النقد الموجَّه لمؤيدي سيناريو التوريث الذي تراجع إلى حدٍّ كبير، على حدِّ تعبيره.

 

وأشار النائب سعد عبود، عضو مجلس الشعب، إلى أن تأجيل المؤتمر السنوي للحزب الوطني ناتجٌ من الخوف من تصعيد بعض الشخصيات التي سوف تغيِّر من الفهم العام لنقل السلطة في مصر، والتي ربما يكون لها نتائج سلبية على انتخابات الحزب الوطني، وبصفة خاصة على مشروع التوريث الذي أُرجئ لأجل غير مسمّى.