- الإنارة والمرور في مقدمة أولوياتي بالدورة المقبلة

- منع بث جلسات المجلس للتعتيم على جهود الإخوان

- الحكومة تسعى لبث اليأس وعلى المواطنين التصدي

 

حوار: إيمان إسماعيل

"المواطن هو المتضرر الأول من محاولات الحكومة إقصاء الإصلاحيين عن المشاركة السياسية، وهو المطالب- أولاًً- بالتصدي للممارسات الحكومية وفرض رغبته على الجميع".. هذا ما أكَّده النائب عصام مختار، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والمرشح على مقعد العمال بدائرة مدينة نصر ومصر الجديدة، في حواره لموقع (إخوان أون لاين) الذي تزامن مع إعلان وزارة الداخلية شطب اسمه من القيد الانتخابي لدائرته، ورفض إعطائه الأوراق اللازمة لترشحه للانتخابات البرلمانية المقبلة!.

 

شَطْبُ النائب من كشوف دائرته الانتخابية عدَّه الخبراء أسخف نكتة سياسية بالوقت الحالي، وفسروه بأنه قرينة إضافية تثبت سعي الحكومة الحثيث؛ لتزوير الانتخابات وعرقلة مسار الإصلاح، من خلال إقصاء الإخوان وشرفاء المعارضة عن المجلس.

 

وطالب النائب المواطن المصري بمقاومة استبداد الحكومة، وبذل كل قواه لوقف تيار الفساد الجارف، مع عدم الاستسلام لروح الإحباط التي تسعى الحكومة لبثها بقوة في نفوس المواطنين؛ لتكريس مناخ السلبية الذي يدعم الحكومة في التزوير ورعايتها للفساد!.

 

وُلِدَ عصام مختار موسى، في 19 أغسطس عام 1961م، ويعمل بالشركة المصرية لتوزيع الغاز الطبيعي للمدن "تاون غاز"، ويسكن حاليًّا في القطامية، وهو صاحب النكتة السياسية الأكثر تداولاً في الشارع المصري حاليًّا، وفي لقائنا معه كان لنا هذا الحوار.

 

* نبدأ من قضية الشطب الأكثر سخونة، هل من جديد في أحداثها؟

** من المقرر أن ينظر القضاء الإداري في الطعن الذي تقدمت به ضد قرار الشطب، الثلاثاء 2 نوفمبر، كما ستنظر اللجنة العليا للانتخابات كذلك في البلاغ الذي تقدمت به إليها وإلى النائب العام، وكلي ثقة أن القضاء سيعطيني حقي القانوني، ويمكِّنني من الترشح مجددًا عن دائرة مدينة نصر بالانتخابات.

 

* التزوير الذي بدت مبشراته وغياب الإشراف القضائي ألا يدعو ذلك للانسحاب والمقاطعة؟

** الإصلاحيون في مصر اعتادوا على محاولات التزوير، كما أن إلغاء الإشراف القضائي ما هو إلا تضيقًا متعمَّدًا على المستقلين والمعارضة؛ لدفعهم إلى الانسحاب والمقاطعة، في حين هو دليل بارز على جبن النظام وضعفه وعجزه عن أية مواجهة.

 

ورغم كل التضييقات فإنها تزيد عزيمتنا؛ للإصرار على إكمال المسيرة والتقدم نحو الإصلاح مهما كلَّف ذلك من تضحيات، وإذا كان الجميع يعلم صفقة النظام لإقصاء الإخوان عن الساحة، وتقريب الأحزاب المهادنة للسلطة، فإننا نراهن على المواطن نفسه وإيجابيته وقدرته على التغيير والتحرك لحلِّ مشكلاته وهمومه.

 

* وهل تحمل صفحة النائب من الإنجازات ما يجعله يراهن على وقوف الناخب إلى صفه؟

** سجلت خلال 5 سنوات بفعاليات رقابية وخدمية كثيرة، فلم نترك أداةً برلمانيةً في مراقبة الحكومة والتشريعات إلا استخدمناها، أمَّا عن الخدمات فتشهد بها الدائرة والأهالي، ومنها فتح شارع "الصعقة" الذي يصل طريق السويس بعزبة الهجانة وإنارته، وذلك بعد طلب قدمته إلى المشير طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي.

 

وكذلك استجابت المحافظة لطلب إخلاء منطقة (البرادات) بالحي الثامن؛ حيث توافقت مع رغبة المحافظ في إخلاء (البرادات) إلى مدينة بدر، كما تقدَّمت أيضًا بطلب لغلق مقلب (الطوب الرملي) الذي أحاط بالمساكن هناك وتمت الاستجابة، والحكومة بصدد استئجار 5 أماكن؛ لدفن المخلَّفات، ستبدأ تباعًا من السنة المقبلة.

 

وكان شارع "ذاكر حسين" بمدينة نصر، خاصةً المجاورة لمساكن الزهراء بها شكوى دائمة من تعدد حوادث الطرق بها؛ نتيجة لسرعة السيارات، وكان هناك ضرورة ملِّحة من الأهالي بإقامة مطبات في هذه المنطقة، وبالتعاون مع رئيس الحي مشكورًا تم عمل هذه المطبات، كما تقدَّمت بطلب إحاطة أيضًا لإنارة محور الـ"n.a"، ومنطقة جامع السلام، وهو الطلب الذي تقوم المحافظة بتنفيذه حاليًّا.

 

وذلك غير الفعاليات الاجتماعية التي تقدمنا بها من تكريم المتفوقين، وتكريم 1000 طالب وطالبة على مدار السنوات الخمس، من خلال حفلات ضخمة يحضرها الكثير من أهالي المنطقة، على مدار السنوات الخمس، كما تم تكريم العديد من الأمهات المثاليات بالدائرة، وأقمنا العديد من المعارض سواء معارض ملابس أو معارض خيرية للأدوات المدرسية، تزيد عن 15 معرضًا خيريًّا، فضلاً عن العديد من القوافل الطبية لعلاج المرضى.

 

وكذلك كرَّمنا 200 عامل مثالي كل سنة، وأقمنا احتفالات جماهيرية للطفل اليتيم، بحضور 400 إلى 500 يتيم، ولأول مرة شهدت الدائرة قرعةً علنيةً حول تأشيرات الحج؛ وقمنا بعقد ندوات تثقيفية وإرشادية للحجاج، من خلال نخبة من الدعاة، بالإضافة إلى توصيلهم بطبيب لشرح الأحوال الصحية لهم؛ بحيث يحافظ الحاج على صحته وحياته.

 

هذا بالإضافة إلى العديد من الأعمال الإضافية من أعمال البر والمشاركات الاجتماعية والتوسط للصلح بين العائلات، والمشاركة في المؤتمرات الخاصة بالأسرة والطفل، وفعاليات مقاومة منهج الداخلية في التعذيب، والتحركات الدائمة لدعم الإصلاح والتغيير.

 

دائرة كبرى

* وما هو برنامجك الانتخابي للدورة الجديدة؟

** برنامجنا الانتخابي واضح ومحدد، ونابع من قراءتي لمشاكل الدائرة بعمق وهو شقين: أحدهما: يخص الوطن كله، والآخر: يهتم بالدائرة ومشاكلها، وإشكالية الإخوان ليست في افتقاد برامج الإصلاح، ولكن في تنفيذها ضد رغبة الحكومة الراعية للفساد.

 

فأي برنامج يحتاج إلى إرادة حكومية ووعي شعبي لكي يتم تنفيذه، والحكومة تعجز حتى الآن عن تنفيذ البرنامج المعلن للرئيس، ولا تكتفي بذلك ولكنها تحارب أيضًا محاولات الإصلاح.

 

ودائرة مدينة نصر ومصر الجديدة من كبرى دوائر القاهرة، ما يحتاج وقتًا أطول لتحقيق إنجازات تغطي الدائرة كلها، وذلك فضلاً عن أن الدائرة تضم أنماطًا شتى من الناس من ذوي الطبقات العليا، وآخرين من الطبقة الوسطى، وغيرهم من الطبقة الدنيا.

 

الهجَّانة

* وما أبرز المشكلات التي تراها في دائرتك؟

** عزبة الهجَّانة تمثل كارثةً كبرى في الدائرة؛ حيث إن معظم أراضيها أُخذَت بوضع اليد، والحكومة قصَّرت في بداية الأمر في أن تعطي المساكن للمواطنين، وتقاعست عن دورها؛ ما دفع الأهالي إلى التصرف من تلقاء أنفسهم وبنوا منازلهم، لتكون ملاذًا ومأوى لهم ولأولادهم، إلا أن الحكومة فاقت من سباتها العميق فجأة، وبدأت بدلاً من حلِّ المشكلة التضييق على الأهالي، وقطعت عنهم الكهرباء، وحاولنا بشتى الطرق المطالبة في المجلس إدخال المرافق لهم ولغيرهم من العشوائيات، إلا أن الاستجابة كانت ضعيفة للغاية، والتنفيذ كان بصورة بطيئة جدًّا.

 

وأهالي عزبة الهجَّانة لديهم مشكلة كبيرة في الكهرباء تدفعهم لسرقة وصلات الكهرباء، فتذهب لهم المباحث كل شهر تعطيهم إيصالاً يصل إلى 300 جنيه شهريًّا؛ ما جعلهم يصرِّخون من أسعار الكهرباء الآن.

 

ولا يدري أحد لماذا لا يتم حل المشكلة من أساسها، خاصةً أنهم اعترفوا أن المرافق لا تثبت ملكية الأهالي، فهي إحدى المشكلات الملِّحة في عزبة العرب وعزبة الهجانة.

 

* وبعيدًا عن "الهجانة".. هل هناك مشاكل أخرى؟

** هناك مشكلة متمثِّلة في ضعف الإنارة للعديد من الأماكن في الدائرة، والتي يترتب عليها مشكلات عديدة من التحرش ببعض النساء، وخطف حقائبهم، ولم يكن هناك استجابة لدى المسئولين، وكانوا يتعللون بضعف الإمكانيات.

 

وهناك أزمة أخرى مثل أزمة صقر قريش، التي تتعلل الحكومة بأنها ليست من اختصاصها؛ لأنها تابعة للشركات الخاصة، فكيف ذلك؟ وما ذنب أهالي المنطقة، في ظلِّ وجود سوء خدمة لديهم، وانعدام رصف الشوارع، وكذلك غياب الإنارة؟ وعلى الرغم من تقدمي بأكثر من طلب إحاطة في المجلس، فإن الحكومة تتهرب من الحلِّ وتدَّعي أن الحي غير مسئول عن هذه المشكلة!.

 

بالإضافة إلى العديد من مشكلات الزحام المروري في شوارع مدينة نصر ومصر الجديدة، وهي من أشهر المناطق في القاهرة المتكدِّسة مروريَّا، والتي يزيدها مشكلة سوق السيارات، وقد تقدَّمت بأكثر من طلب إحاطة واستجوابات عاجلة للحكومة في فترة من الفترات، وتمت الاستجابة لتنظيم السوق، إلا أنه بعد ذلك شهدنا تراجعًا كبيرًا في هذا الدور ولا تزال المعاناة مستمرة، والسيارات تتواجد في وسط الشارع؛ ما يسبب تعطل حركة المرور.

 

* هل يوجد أي تكتلات بدائرتك؟

** مدينة نصر ومصر الجديدة بحكم أنها مناطق راقية وحضارية فلا يوجد بها تكتلات، ولكن هناك بعض التكتلات في عزبة الهجًّانة وعزبة العرب، بالإضافة إلى وجود أصوات كثيرة مقيدة من شركات البترول، وغيرها الموجودة بكثافة في مدينة نصر.

 

88 نائبًا

* البعض يقول الإخوان حصلوا على 88 مقعدًا في البرلمان السابق.. فأين الإصلاح؟

** لا بدَّ أن يفهم المواطن أن مهمة نائب مجلس الشعب الأولى في الرقابة والتشريع وكشف أماكن القصور والخلل أمام الرأي العام، ويترجم ذلك لأدوات رقابية في المجلس، وعليه أن لا ينسى أن الآلية التي تحكم المجلس هي وجود أغلبية كاسحة من الحزب الوطني وهي صاحبة الصوت الأقوى.

 

ورغم ذلك يحسب لنا وللعديد من الشرفاء من قوى المعارضة الأخرى تصديهم بشكل كبير ضد الفساد الأكبر وهو تيار الخصخصة، فهي كانت متغلغلة بشكل كبير في كثير من الشركات إلى عام 2004م؛ حيث تم تشريد آلاف العمال، ولكن منذ عام 2005م إلى عام 2010م تم تمرير عدد ضئيل جدًّا من خصخصة الشركات مثل البنك الأهلي وعمر أفندي، على الرغم من وجود الأغلبية، وذلك بسبب جهود المعارضة للدفاع عن حقوق العمال.

 

ولا ينكر أحد أننا وقفنا بجوار العديد من العمال الذين افترشوا الشوارع، الذين شرَّدتهم الخصصة، وساعدنا الكثير منهم في الحصول على مستحقاتهم وحقوقهم، فمن يقارن بين الخصصة في عام 2004م وبعد عام 2005م، سيتبين له أن هناك شوكة في ظهر الحكومة من نواب الإخوان وغيرهم من المعارضين الشرفاء في ذلك المجال.

 

ومثال آخر أسوقه لك يثبت فاعلية دورنا، وهو عقد مثل (مدينتي)؛ حيث تم عمله قبل دخول الإخوان المجلس، ولكن بالإصرار عليه كنت أحد الذين وقَّعوا على طلب لمساءلة الوزير وتحويله إلى النائب العام، وحاليًّا الموضوع وضح أن تلك القضية برمَّتها بها فساد؛ نتيجة لجهود الإخوان والشرفاء من المعارضة في كشفه.

 

فقضايا الفساد تراجعت إلى حدٍّ كبير، ولكن فساد الحكومة أكبر من أن يعالج بأعضاء مجلس شعب فقط، فهو في حاجة إلى تكاتف كل الجهود، ولا ننكر أن هناك دورًا جيدًّا للجهاز المركزي للمحاسبات، وبعض الأجهزة الرقابية، ولكن ما زلنا في حاجة إلى التفاف قوي أكثر.

 

وأحب أن أسأل من يشكِّك في دور الإخوان، مَن الأولى بالحساب، الذي قاوم الفساد ووقف ضدَّه، أم من مرَّر هذا الفساد وسانده ودعمه؟، فهنا الفيصل ولا بدَّ أن يحلِّل المواطن الوضع الذي أمامه.

 

ولا ينكر أحد أن هناك تعتيمًا إعلاميًّا شديدًا، وعدم بث لجلسات مجلس الشعب بصورة مباشرة؛ حتى لا يدرك المواطن الصورة تمامًا، فعليه أن يسأل نفسه، لماذا كانت جلسات مجلس الشعب تبث بالكامل قبل عام 2005م لدرجة تمل منها الناس، ومنذ 2005م بعد دخول 88 نائبًا للإخوان المجلس أصبح هناك مونتاج لعدم نشر كل الحقائق كما هي.

 

ورغم كل ذلك فنحن سنواصل طريقنا للإصلاح ودخولنا الانتخابات هو خطوة على هذا الطريق.

 

* وما هو دور المواطن العادي في تلك الانتخابات؟

** يجب على كل مواطن أن لا يضيع صوته وحقه في الانتخابات، وعليه أن يكون إيجابيًّا ويشارك فيها بقوة؛ لأن مصر ليست ملكًا للإخوان المسلمين وحدهم حتى يدافعوا عنها.

 

وأريد أن أقول إن المواطن العادي هو المتأثر الأول من إقصاء الإخوان والمعارضة الشريفة من مراقبة الحكومة ومساءلتها، ففي الإجازة البرلمانية فقط للنواب وصل سعر الطماطم 10 جنيهات؛ وذلك لانعدام الرقابة، والحكومة وقفت عاجزة أمام سطوة التجار، الذين يحتكر كثيرٌ من رجالها السلع.

 

والمعارضة تحمَّلت من أجل المواطنين الكثير من التضييق والعنت والاعتقالات والاضطهادات بغير مقابل، فعلى مدار السنوات الخمس، سمع المواطنون عن نواب ارتشوا وآخرين زوَّروا وغيرهم سفكوا الدماء وآخرين هرَّبوا السلع، ونشروا الدماء الملوَّثة، وكل ذلك ولم يتورط نواب المعارضة الشرفاء في أيٍّ من هذه الأفعال، بل حاولت الحكومة توريط بعضهم في قضية العلاج على نفقة الدولة، إلا أن النيابة أخلت سبيلهم؛ لأنه لم يكن هناك من هؤلاء النواب من يده ملوَّثه، بل هم من الشرفاء والأبرياء من هذا.

 

وهولاء النواب هم من يؤدون دورهم لآخر لحظة، ويناضلون لخدمة المواطنين والحصول على حقوقهم.

 

إحراج النظام

* كثير من المواطنين شاهدون على الفساد الحكومي، ولكن سلبيتهم تمنع تحركهم للإصلاح؟

** هذا ما تهدف إليه الحكومة بمحاولاتها لبث روح اليأس بينهم، وبذلك نحن نساعدها على الدور الذي تريده، فعلى كل مواطن أن يخلي مسئوليته أمام الله عز وجل، وعليه أن يكون إيجابيًّا، ويحاول أن يصل بصوته للمكان الطبيعي، فعلينا العمل والنتائج على الله عز وجل وحده، ولعل تصويت المواطنين في الانتخابات يحرج النظام الذي لا يتورع عن التزوير والإفساد.

 

رصيد في القلوب

* هل ترى أيَّ مبشرات على الطريق؟

** بالطبع فهي كثيرة، أذكر منها فقط أن الكثير من أهالي الدائرة يقدمون خدماتهم لي بشكل مذهِل؛ لدرجة أني أقف أمامهم مذهولاً من ذلك الرصيد الذي لم أكن أتوقعه في قلوبهم، والذين أكَّدوا لي أنهم على استعداد للوقوف بجانبي ومساعدتي لآخر لحظة.

 

وعلى الرغم من أنها لمسات طيبة، فإنها تزيد من المسئولية فوق كاهلي، وتعطي نوعًا من أنواع الطمأنينة بأن هناك أحد يستشعر جهدك، وأن هناك مؤيدون يتزايدون حولنا رغم كل محاولات الحكومة لتزييف صورتنا.