- ابنة مرشحة الوطني أكدت أنها ستعطيني صوتها
- ثقافتنا الأصيلة يجب أن تحكم تشريعات الأسرة
حوار: إيمان إسماعيل
تمكنت الدكتورة منال أبو الحسن مرشحة جماعة الإخوان المسلمين على مقعد "الفئات" بدائرة مدينة نصر ومصر الجديدة، صباح اليوم، من تقديم أوراق ترشيحها لانتخابات مجلس الشعب 2010م.
ويأتي قرار الإخوان بترشيح د. منال أستاذة الإعلام بجامعتي الأزهر و6 أكتوبر؛ إكمالاً لمسيرة نشاطها في مجال العمل المجتمعي والعمل العام داخل مصر كلها، فضلاً عن كونها عضو اللجنة العالمية للمرأة والطفل، وإحدى المشاركات بمركز لجنة المرأة بالأمم المتحدة في إسطنبول وأمريكا، للاشتراك في وضع مواثيق للطفل والأسرة، تتوافق مع الشريعة الإسلامية بدلاً من المواثيق الدولية التي تخالف المبادئ الإسلامية، وتناقض التقاليد الشرقية والعربية.
وفي لقاء (إخوان أون لاين) مع الدكتورة منال.. أكدت أن عملية الإصلاح عميقة وشاملة، وليست بيد الإخوان وحدهم، بل هي في حاجة إلى تكاتف جهود المجتمع بمؤسساته كافة، حتى يعم الإصلاح بدلاً من الفساد المستشري حاليًّا.
وأوضحت أن منهج الإخوان في الإصلاح متدرج؛ لأنهم لا يمسكون بعصا سحرية، ولا يقولوا للبلد "افتح يا سمسم" فيعم الإصلاح، كما تحدثت عن برنامجها الانتخابي ودوافعها للترشح بالانتخابات البرلمانية المقبلة في الحوار التالي..
* بدايةً.. ما رأيكِ في ترشيح الإخوان العديد من السيدات على مقاعد الكوتة؟
** دخول المرأة بتلك النسبة في ذلك التوقيت تحديدًا، راجع إلى كوننا على مشارف مرحلة جديدة وهي الكوتة، وأنا أراهن على أن الكثير من مرشحات الحزب الوطني أنفسهم لا يعرفن معنى الكوتة، فالكوتة نظام له تاريخ، بدأ استخدامه لفئة في المجتمع كانت مظلومة ومضطهدة، ومُورس ضدها الظلم والتهميش، وهو ما يعتبر اعترافًا من الحكومة أنها قامت بتهميش المرأة في المجتمع.
وإذا كانت الحكومة تقصد بعملية الكوتة عدم تهميش المرأة التي توالي الحزب الوطني فقط، فنتيجة الانتخابات واضحة منذ البداية، أما إن كان هدفها حقًّا تطبيق ذلك النظام لتبدأ اللحاق بالنظام الدولي والعالمي في تنمية المرأة، وتمكنها في المجال السياسي، فستنجح المرأة بتياراتها المختلفة، والإخوان على رأسهم.
ولجوء الحكومة للتزوير ظلم للمجتمع المصري كله؛ لأنه سيدخل أناس غير أكفاء، وليس لهم مصلحة في تنمية المجتمع، بل هدفهم فقط الحصول على ذلك المركز وذلك الكرسي، وأؤكد أن الجماعة لم تدفع بكم هائل من المرشحات لمنافسة مرشحات الحزب الوطني، فالإخوان دفعوا بالسيدات؛ لأن لديهم رسالة هدفها تنمية المجتمع ونشر الدعوة، فنحن لسنا رد فعل لأحد.
* وكيف تلقيت قرار الإخوان بترشيحكم بانتخابات البرلمان 2010م؟
** الترشيح للانتخابات أحد أشكال المشاركة في العمل السياسي بهدف الإصلاح والتغيير، ونحن نربي أبناءنا على ضرورة الإيجابية والإحساس بالمسئولية منذ نعومة أظافرهم، وأن عليهم واجبات لا بد أن يؤدوها، وحقوق لا بد أن يحصلوا عليها، وبالمشاركة نطبق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان".
وإيجابيتنا من صميم الدعوة في الإسلام، فدخولنا مجلس الشعب ضرورة مرتبطة بقضاء الحاجات وقضاء الواجبات.
كما أن سني الآن يسمح بالترشح بعد أن باتت قدرتي على العطاء أفضل من ذي قبل، لتفرغي من مهام أسرية عديدة، وأنا اعتاد الساحة السياسية والتشريعية بمشاركتي في مشاريع القوانين الخاصة بالأسرة والطفل.
"افتح يا سمسم"!
* شارك الإخوان بـ88 نائبًا في الدورة البرلمانية السابقة، ولا يزال الفساد مستشريًا، فما ردكم على ذلك؟
** ليس للإصلاح مفتاح سحري في يد الإخوان، فهم لا يقولون "افتح يا سمسم" فيعم الإصلاح البلاد، ولكن منهجنا التدرج حتى يشمل الإصلاح مؤسسات الدولة كافة؛ لأن جميعها تدور في فلك واحد، فإذا ما وجد خلل في الحكومة فلا بد أن يتبعه خلل في مؤسسات الدولة كافة.
لذا فالواجب إصلاح شامل، والإخوان عندما دخلوا المجالس النيابية، لم يكن هدفهم الحصول على كرسي، فهي جهة رقابية تشريعية، والنيابي في مجلس الشعب ليس معه عصا سحرية، فهو يحاول فقط أن يوقف سيل الفساد في المجتمع، ويحرج المسئولين بالرقابة عليهم.
ومن أهم أسباب تزايد الفساد في البلد مع تراجع التنمية، وزيادة نسبة الأمية فيها، هو وجود الكثير من الوزراء أعضاء في مجلس الشورى، وآخرين في مجلس الشعب، ومن المفترض أن يُسأل هؤلاء لماذا الفساد كما هو وهم أغلبية، وليس الإخوان؟!.
صفر%!
* وهل تأملين في نجاح مماثل للإخوان في الانتخابات المقبلة؟
** نعم، بإذن الله، وليس أدل على ذلك من إرهاصات التزوير التي أبدتها الحكومة؛ لأنها على يقين تام أنها لو تركت الصندوق للشعب، لكانت نسبة نجاحها فيها 0% لا أكثر؛ لأن شعب مصر يعي من المسئول عما يعانيه من فقر ونهب.
* وماذا عن خطتكم لمواجهة ذلك التزوير؟
** نحن لدينا خطة متقنة لمواجهة التزوير المتوقع، ولكننا لن نعلن عنها الآن، فهي مع مرور الوقت ستتكشف، فهي خطط ابتكارية؛ لأن كل مرحلة لها ما يناسبها من مواجهات، فلا يوجد شيء ثابت لدينا.
وهناك أساليب أخرى معروفة من فضح التزوير، وتذكير القضاة بالمسئولية الكبرى التي على كاهلهم، وتوعية الشارع نفسه من خلال استخدام بعض الفتاوى.
وأؤكد أن الحكومة لا تهدف من وراء بشائر التزوير إلا تخويف المواطنين، وبث روح السلبية بينهم، فيجب ألا نعطي لها الفرصة لتكرار مهازل التزوير مرةً أخرى.
* البعض يؤكد أن الرد على التزوير بالمقاطعة، فما رأيكم؟
** مَن اعتبر أن دخول الإخوان للانتخابات خيانة للوطن دخلوا هم الآن الانتخابات بصفتهم الشخصية، والتي لا أعلم ماذا تعني؟ وما الفرق بينها وبين مَن دخل الانتخابات بشكلٍ عادي، وحتى من رفع شعار (لا انتخابات بلا ضمانات) دخل الانتخابات أيضًا، على الرغم من أن الوضع كما هو عليه.
أما الإخوان لم يصرحوا بدخولهم الانتخابات إلا بعد أن استنفدوا جميع الوسائل، واتبعوا الشورى بجميع مراحلها سواء داخل الجماعة، أو في المجتمع المصري بجميع طبقاته، وقاموا باستشارة المجتمع المدني والأحزاب وجميع طوائف المجتمع، فالإخوان لم يصلوا للقرار النهائي إلا بعدما قطعوا شوطًا كبيرًا ليتخذوا القرار السديد.
أما من قالوا إن دخولنا للانتخابات سيعطي الشرعية لوجود الحكومة، وسيُقرِّب مصر من خُطى التوريث، فيجب أن يدركوا أن الأحزاب ليست هي مَن تعطي الشرعية للحكومة، فالحكومة استولت عليها غصبًا، وأملت نفسها على الشعب إجبارًا، فالشعب هو مَن المفترض عليه أن يعطي السلطة الشرعية من عدمه؛ لأنه أقوى من الأحزاب ألف مرة.
* وما دور الشعب في الانتخابات البرلمانية القادمة؟
** على الشعب أن يأخذ حقه، فكل مواطن له دور في إصلاح المجتمع، والإصلاح نظام كامل للمجتمع يبدأ بالفرد نفسه داخل بيته، مع تعميق الرغبة في إصلاح ذاته واكتساب حريته، وتغيير ما نحن فيه الآن من استبداد.
وإذا ما نظرنا إلى أحوال المواطنين فسنجدهم 4 فئات، فئة لديها بطاقة انتخابية وقادرة على الانتخاب وفي نيتها الانتخاب، فتلك الفئة مطلوب منها توعية أسرتها ودعمها، وتوجيه زملائها وجيرانها، ويوم الانتخاب يتحدى كل محاولات التزوير، وينتخب ويصر على ذلك، ويأخذ حقه ويختار الأولى.
والفئة الثانية: مَن يمتلكون البطاقة الانتخابية، ولكن لا ينوون الانتخاب إما لمرض، أو لكبر السن، أو لأن ظروف العمل تمنعه، وذلك نقول له "صوتك أمانة وسيتم تزويره بتركك له"، وبذلك لن تضر نفسك فقط بل تضر الشعب بأكمله؛ لأنه حق، وإن لم تأخذه فسيأخذه غيرك، وهو ليس أهلاً له، فهو بذلك يظلم نفسه ويظلم غيره؛ لأن كاتم الشهادة يلجم بلجام من نار يوم القيامة، وله عذاب أليم، فهو في الإسلام آثم، أما إذا كانت لديه ظروف شديدة ويعجز تمامًا فعليه توعية غيره جيدًا.
والثالثة: هم مَن لهم رقم قومي، ولهم رقم قيد، ولم يستخرج بطاقته الانتخابية إما لكسل، أو ليس لديه ثقة في الانتخابات، أو ليس لديه وقت، وأغلب هؤلاء هم قطاع الشباب، فلا بد من دعم تلك الفئة جيدًا، تلك الفئة عليها أن تذهب لاستخراج بطاقتها وتصر على اتخاذ حقها، وتعتبر ذلك جهادًا وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، فنحن خير أمة؛ لأننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، فإذا تركنا تلك الفريضة فقد تركنا الخيرية.
أما الفئة الرابعة: هم من لديهم رقم قومي، ولكن ليس لهم أن يستخرجوا بطاقتهم الانتخابية، نظرًا لضيق الوقت، فواجبها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعم وتحفيز من حولها، من أولادها وأخواتها وأخوالها وأعمامها، وحارس عمارتها، وخادمة منزلها، فالقيام بذلك الحق واجب وضرورة، وسيحاسب المقصر أمام الله عز وجل، وعلى تلك الفئة أيضًا أن تشارك في الحملات الانتخابية، وتشارك في مواقع الـ(فيس بوك)، وترشح من تريده من المرشحين، سواء كان من جماعة الإخوان أو غيرهم، المهم من تراه سيفيد المجتمع.
ونحن ندعو الناس إلى انتخاب الأصلح، فلا نجبر أحدًا، وسأضرب لك دليلاً بإحدى طالباتي في الجامعة، أمها مرشحة بارزة في الحزب الوطني في إحدى محافظات الوجه القبلي، ولكنها تحبني كثيرًا، وأكدت لي أنها ستختارني أنا ولن تختار أمها، مقتنعةً بي وببرنامجي في الإصلاح أكثر من أمها، وهي ليس لها انتماء لا للإخوان ولا للتيار الديني، وهي ليست محجبة أصلاً.
والإخوان من الممكن أن يرشحوا المسيحي في إحدى دوائرهم، إذا ما وجدوا أنه أصلح للمجتمع وأصلح لدائرته، وذلك نابع من استيعاب الإخوان وفهمهم للإصلاح، وهو فهم غير موجود في أي حزب ولا جماعة أخرى، فهو ثروة وعلامة شرف على جبين الأقباط في مصر أن يجدوا من يقدرهم ويضعهم في مكانة مرموقة، ويستوعبهم إلى ذلك الحد.
* واجهتي تضييقات أمنية مؤخرًا بالتعرض لأنصارك فكيف تواجهون ذلك؟
** بمواصلة المسيرة وعدم الخوف، واستغلال فترة الدعاية مع ضيق وقتها، رغم أن مرشحي الحزب الوطني بدءوا الدعاية منذ 6 أشهر بدون محاسبة أو رقابة، ومن ذكرتها لك مرشحة الحزب الوطني منذ أكثر من 6 أشهر، وهي تقوم بالدعاية في الجرائد وعلى التليفزيون وعلى الحوائط، أما الأحزاب الأخرى والإخوان فغير مسموح لهم بأية دعاية انتخابية.
انتخابات رمضانية!
* وماذا عن دور المرأة المصرية بالانتخابات القادمة؟
** المرأة نصف الرجل في المشاركة السياسية، وكما قال الله عز وجل ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (التوبة: من الآية 71)، فالمرأة هي الأم وهي المربية، وهي التي تطعم صغارها، فهي تطعمهم الخير قبل أن تطعمهم اللبن، وهي التي تنشئ هذا الجيل، والنساء شقائق الرجال، والمسئولية مشتركة بين الطرفين، وعدم تطبيق هذا المفهوم في الواقع هو ما يؤدي إلى هضم حقوق المرأة، والمواثيق الدولية للمرأة تحقق لها ما حققته لها الجاهلية فقط، فهي لم تستطع الوصول للرقي في التعاملات كما هو الحال في الإسلام.
والمرأة المصرية لها رصيد فكري غير عادي، وهي قادرة على العطاء، وليس عندها حجة في عدم المشاركة بتنمية مجتمعها في جميع المجالات، والمجال السياسي في وقتنا هذا موسم، عليها أن تشارك فيها، فالانتخابات كرمضان لكل منهما موسم لن يتكرر، فالمرأة مكلفة للمشاركة في التنمية السياسية، وبالأخص في تلك الأوقات.
وهي في أسرتها كمربية وكزوجة لا بد من تدعيم زوجها وأطفالها للمشاركة بقوة في العملية الانتخابية، بالعديد من الوسائل، وبالطرق المباشرة وغير المباشرة، ومن داخل بيتها، فهي مهمة ربانية، ثم وطنية، ثم مهمة لاحترام ذاتها ونفسها.