يعرفه أهالي منطقته بحبِّه للعمل التطوعي الذي يصل لدرجة عشق خدمة الناس، فانضم منذ صغره للهلال الأحمر، وكان أحد فتيان الكشافة التي تفوق فيها حتى حصل على وسام الغاب، قبل أن يصبح المسئول عن التدريب لمرحلة الكشاف المتقدم بمحافظة الجيزة، وعضو منتخب في قيادة عشائر الجوالة، وفي مراحل عمره المختلفة دَوَّنَ لنفسه رصيدًا حافلاً في العمل العام والخدمي.. إنه خالد محمود الأزهري، مرشح الإخوان المسلمين على مقعد العمال بدائرة الهرم وفيصل بمحافظة الجيزة، وُلِدَ في منطقة الطالبية بمحافظة الجيزة عام 1966م، وتخرَّج من المعهد الفني الكيماوي 1987م؛ ليعمل في مجال دراسته حتى تقلَّد منصب مدير إدارة مراقبة الجودة بشركة الأمل للبترول.

 

وواصل دراسته ليحصل على ليسانس حقوق 2002م، وحصل على دبلوم المعهد العالي للدراسات الإسلامية 2004م، كما حصل على دبلوم معهد إعداد الدعاة، ويعد حاليًّا للحصول على تمهيدي ماجستير الدراسات الإسلامية.

 

وعن دوافعه للترشح وبرنامجه الانتخابي وغيرها من النقاط المتعلقة بالانتخابات تحاور (إخوان أون لاين) مع خالد الأزهري في الحوار التالي:

 

* كيف ترى خطوة ترشحك بالانتخابات المقبلة؟

** لقد اعتدت والحمد لله ممارسة العمل العام وخاصة العمل السياسي منذ أن كنت في المعهد الفني الكيماوي، فكنت رئيس اتحاد الطلاب في المعهد، وبعد تخرجي التحقت وساهمت في العمل النقابي العمالي، فكنت مؤسس اللجنة النقابية للشركة 1993م، بالإضافة إلى استمراري كعضو فيها حتى الآن.

 

ثم أصبحتُ الأمين العام للجنة النقابية منذ عام 2006م، ومسئول العلاقات العامة بالنقابة العامة للعاملين بالبترول، كما أنني عضو الاتحاد العربي لعمال البترول؛ ما أعطاني مساحة وخبرة للعمل مع النقابة العمالية، ومعرفة مشاكل العمال وطرق حلِّها.

 

وشاركت كمرشح احتياطي في انتخابات 2005م، وفي انتخابات التجديد النصفي للشورى عام 2010م، وهذه تعتبر التجربة رقم 3 في العمل البرلماني، وأسأل الله أن يعينني عليها.

 

ولا تنس أن من ينضم لجماعة مثل الإخوان تتوالى خبراته في العمل لخدمة الناس؛ لوجه الله، وهذا أصل من صفات المسلم الملتزم، لذا فقد ساهمت في إنشاء 3 جمعيات خيرية لخدمة الناس، كما أني عضو مجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين بالجيزة، وساهمت في العديد من المشاريع الخيرية والخدمية لإعانة المواطنين.

 

نائب الوطن

* وما أولويات عملك في الدائرة؟

** أولوياتي في علاج سلبيات الدائرة، وهي جزء من السلبيات التي تحتويها محافظة الجيزة والوطن ككل، وما يعاني منه أهالي الدائرة هو نفسه الذي يعاني منه كل أبناء الوطن؛ بسبب السياسات الخاطئة التي ينتهجها الحزب الوطني، وواجب نائب الشعب أن يكون على قدر المسئولية، ويركز في المقام الأول على معالجة مشاكل الوطن الكبرى، ومعها سيتم علاج مشاكل الدوائر الجزئية تلقائيًّا، فيجب أن تتوحد الجهود على المشاكل والسلبيات الكبرى أولاً.

 

وواجب النائب هو حمل هموم الوطن ككل وليس الاهتمام فقط بأبناء دائرته كأنهم جزء منفصل، أو تقديم الخدمات اللحظية لأبناء دائرته بل دوره أن يوفِّر خدمات مستدامة لأبناء الدائرة تدوم معهم.

 

وقبل ذلك يجب أن يركز على الدور الرقابي والتشريعي، ويجب أن يقوم بإعلام الشعب أن الخدمات الحقيقية ستحدث عندما يكون هناك قانون عادل يأتي بحقوق الضعفاء وحكومة رشيدة تنفذ خطة ممنهجة؛ لتحقيق الرفاهية للشعب، فلا بد أن تترسخ تلك المعاني الكبرى بين أبناء الدائرة لكي يحاسبوا النائب من خلال ما أبلاه في تلك المشاكل، وليس من خلال بعض الخدمات الأخرى مع أهميتها.

 

وأنا أظن أن في نفسي القدرة على الإنجاز فيهما؛ بسبب عملي النقابي ودراستي للقانون التي ستجعل الدور التشريعي فاعلاً ومؤثرًا، بالإضافة لاحتكاكي بالعمال ما سيحملني مسئولية إيصال صوت تلك الطبقة خاصة مع الإهدار المستمر لحقوقهم.

 

وبرغم أن لهم كوتة 50% من مجلس الشعب عمال وفلاحين فهم أكثر فئتين مظلومتين في مصر؛ لأن مَن يترشح على العمال هم رجال أعمال وأصحاب شركات ومصانع، ومَن يترشح على مقعد الفلاحين هم أصحاب مئات الأفدنة؛ وبالتالي لا يضعون في اعتبارهم إنصاف العمال والفلاحين؛ لأنهم ليسوا منهم، فكيف سيكون لواء شرطة أو صاحب شركة مرشحًا على مقعد العمال مهتمًا بأمور أناس لم يحتك بهم ولم يتعامل معهم؟ اللهم إلا إذا كان يملك مصنعًا ولديه عمال فيه، وهذا لا يؤهله لتمثيلهم، عكس أصحاب الخبرات والاحتكاك المباشر مثلي ومثل غيري.

 

* ما برنامجك الانتخابي؟

** إن ما يميز الإخوان هو أن البرنامج الانتخابي موحد ويعملون لهدف واحد، ولا ينظرون لمصلحة شخصية أو ضيقة، فالبرنامج موحد، والهدف واحد، وهو تطبيق المعاملات الإسلامية في جميع نواحي الحياة، وهو هدف سامٍ وواضح، وله مشروع كبير محدد النقاط، ومثلاً عندك برنامج حزب الإخوان ناقش العديد من القضايا التي تهم الناس، ومع هذا لم يلتفت المتربصون للإخوان إلا لبعض الأمور في محاولة منهم لإحداث جدل حول هذا البرنامج.

 

والإسلام ليس شعائر وطقوسًا فقط، بل هناك موقف إسلامي من البطالة، وموقف إسلامي من قضية التعليم تحدد أولويات التعليم، وهناك موقف إسلامي من الفقر وحلول عملية؛ لتخفيض نسبة الفقراء، وموقف إسلامي لمعالجة قضية الفساد الإداري وكيفية محاربته، فالإسلام لم يترك أمرًا إلا وأعطى فيه موقفًا سواء بالكتاب أو بالسنة أو بالتطبيق العملي في السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين، فالرسول كان رجل دعوة، وفي نفس الوقت حاكمًا سياسيًّا مُحَنَّكًا عالج العديد من القضايا السياسية والاجتماعية الموجودة في المجتمع المسلم، واستخدم الشورى في إدارة شئون الدولة.

 

* وما سبب انشغال الناس بخدمات النائب فقط وليس دوره التشريعي؟

** يرجع السبب في ذلك إلى تخلي الحكومة عن المهام الموكلة لها، وإهمال المحليات لدورها، فأصبح هناك دور إضافي للنائب لتقديم خدمات لدائرته على وجه الخصوص، ونحن نعتبر- بغض النظر عن كوني نائبًا أو لا- أن دوري الشرعي هو مساعدة الناس ولن أتخلى عنه سواء نَجَحْتُ أم لم أَنْجَح.

 

جدار السلبية

* وكيف ترى مشاركة الشعب المصري بالانتخابات المقبلة؟!

** المصريون خير أجناد الأرض، وهم في رباطٍ إلى يوم القيامة، إن ما تعرَّض له أهل مصر على مدى عقود طويلة من قمع وظلم وفساد جعل هناك جدارًا عازلاً بينهم وبين المطالبة بحقوقهم ألا وهو "السلبية"، ومع ذلك فالإخوان والقوى الوطنية تكافح في هدم هذا الجدار الذي يحاول أن يبنيه النظام، وسيكسر نهائيًّا بإذن الله.

 

والشعب المصري قد ينام أو يغفل ولكنه لن يموت، وأكبر دليل على هذا حركات الاحتجاج المتصاعدة بين أبناء الشعب المصري التي بدأت بأفراد قليلين وها هي تتزايد وتشمل قطاعات أوسع وأعظم، فها هم الشباب ينظمون حركات احتجاجية ويطالبون بحقوقهم، والموظفون يطالبون بحقوقهم، والمزارعون والعمال كذلك، وجميع القطاعات بدأت تتحرك وبدأ يكون لها رأي وموقف وكلمة، ونجحت في استعادة جزء من حقوقهم.

 

وقد أوقفت الحركات العمالية قطار الخصخصة قبل أن يدهسهم، وأوقفت الحركات الشبابية الحرس الجامعي ونجحت في طرده خارج أسوار الجامعة، وأوقف الموظفون عزلهم وتشريدهم، حتى المواطنون العاديون نظموا وقفات احتجاجية ضد انقطاع الكهرباء المتكرر، وبدأت المشكلة في الحل.

 

ويجب أن يعرف الناس أن هناك أملاً ويجب أن يعرف النظام أنه لن يستطيع مهما فعل أن يزرع اليأس في قلوب الناس، فالشعب قادر على الاستيقاظ، وهذا أكثر ما يخيف الحزب الوطني، وقد يستطيع تأخيره لكنه لن يستطيع منعه؛ لأن التاريخ يعلمنا أن إرادة الشعوب تقهر إرادة الأنظمة الفاسدة مهما طال الأمد.

 

* وهل تعرضت لأي مضايقات أمنية حتى الآن؟

** يبدو هناك إصرار من قبل النظام على عدم الالتزام بالقانون، كما يحدث في أي دولة محترمة تزعم أنها ديمقراطية، فالأمن يعامل المرشحين معاملة في غاية السوء في يوم تقديم أوراق الترشح، وتم وقف المرشحين لمدة ساعتين كاملتين على الأبواب دون أن يُدخلهم الأمن، وتم فتح باب الترشح متأخرًا، وعَامَل المرشحين- وهم أساتذة جامعات ومحامون وأطباء وقيادات عمالية من جميع التيارات- معاملة لا تليق بمقامهم، وكأنهم واقفين في "طابور عيش" وليس للترشح على منصب هام ومحوري في الدولة، ألا وهو "الرقابة والتشريع نيابة عن الشعب"، وهي مهمة عظيمة لا بد أن يُعامل من يتقدم لها ببعض الاحترام وهو ما لم يحدث.

 

وبعد الوقوف لمدة ساعتين على الباب الخارجي أدخلونا ووزعوا علينا أرقامًا بالترتيب الذي دخلنا به، وبعد هذا بدأت المماطلة، فقد كان الفرق بين كل مرشح والمرشح الآخر- ليصعد إلى المديرية ليقدم أوراقه- أكثر من نصف ساعة، رغم أن ما يمارسه من إجراءات لا يستهلك 5 دقائق.

 

وحين وصلنا للمرشح رقم 10 تم وقف الإجراءات بعض الوقت بحجة قالها لنا الأمن أن المستشار "أصابه الإعياء" لكن الحقيقة أن المرشحة رقم 11 هي مرشحة الكوتة من الإخوان الأستاذة آمال عبد الكريم، ولهذا تم التعطيل والتضييع في الوقت؛ لكي لا يتقدم الإخوان في الترشح من أول يوم، وهذه ممارسات أمنية في غاية السوء، ولا تبشر بخير إلا أننا اعتدناها، ونراهن على تجاوز الناس لها.

 

نواب الإخوان

* وما سبب ثقتك في وقوف الأهالي إلى جانبكم؟

** لأن الناس تعرف الفرق الرئيسي بين مرشح الإخوان، ومرشح الحزب الوطني، فمرشحنا يرى في كرسي البرلمان تكليفًا سيسأل عنه في الدنيا من أبناء دائرته وفي الآخرة من رب العالمين، ويرى المنصب مغرمًا لا مغنمًا وابتلاء يجب أن يجتازه.

 

أما الآخرون فينظرون للكرسي على أنه مصلحة وغنيمة وفرصة لا بد من اقتناصه بكل السبل حتى ولو بالتزوير؛ لأن المكاسب المحققة من سوء استخدام السلطة أكبر بكثير من التي من الممكن أن تتحقق من العمل الشريف.

 

ويكفي أن تنظر لنائب الإخوان كيف خرج بعد 5 أعوام؟ وما هي ذمته المالية قبل وبعد الدخول لمجلس الشعب، وبين نائب الحزب الوطني قبل، وبعد دخول البرلمان لتعرف الفرق بين الاثنين.

 

وأكبر دليل على ما أقول هو الصراع الحادث حاليًّا في المجمعات الانتخابية للحزب الوطني، والذي وصل في بعض الأحيان لصور مسيئة جدًّا من صراعات وتربيطات وانشقاقات وبلطجة وضرب نار وغيرها من التصرفات غير الأخلاقية بين أبناء حزب واحد وبعضهم.