كما كان متوقعًا فشل الحزب الوطني الديمقراطي في منع الانشقاقات داخل صفوفه رغم كافة الاحتياطات التي قام بها منذ قرابة العام سواء بعمل توكيلات رسمية لأمين تنظيم الحزب المهندس أحمد عز، أو بفرض السرية على أسماء مرشحي المجمعات الانتخابية حتى الدقائق الأخيرة قبل غلق باب الترشيح لانتخابات مجلس الشعب 2010م، وقام الحزب في سابقةٍ خطيرةٍ بإعلان عددٍ من الدوائر بأنها دوائر مفتوحة لعددٍ من مرشحيه الذين يخوضون الانتخابات أمام مرشحي الإخوان ومَن يحالفه الحظ سيكون هو ابن الحزب فور فوزه.
كما لجأ الحزب إلى حيلٍ أخرى لضمان ترضية كافة المرشحين الذين دفعوا رشاوى انتخابية للمجمعات الانتخابية بأن سمح للبعض بخوض الانتخابات مستقلاًّ، بينما قام الحزب بدعمٍ من الأجهزة الأمنية باعتقال مرشحين آخرين رفضوا الالتزام بقرار الحزب وهَمُّوا بتقديم أوراقهم كما حدث مع أحد مرشحي الحزب في الشرقية، وأحد المرشحين في أسيوط والذي تم سرقة حقيبته التي بها أوراق ترشحه.
وفكرة الدوائر المفتوحة ليست جديدةً على الحزب الوطني؛ حيث سبق وأن نفذها، ولكن بتسميات مختلفة في انتخابات 2000 و2005؛ حيث قام عددٌ من المرشحين المنشقين عن الحزب بترشيح أنفسهم تحت شعار "على درب الحزب الوطني"؛ إلا أنه في هذه الانتخابات لم يرد أن يوسع من فجوة المنشقين فترك لهم الدوائر مفتوحة، وهو انعكاس واضح وصريح لفشل كل مخططات تجميل الحزب وتغيير جوهره الذي كرهه المواطنون نتيجة تفشي الفساد والمحسوبية والرشوة فيه.
كما جاء قرار الدوائر المفتوحة ليؤكد ضعف سيطرة أمانة السياسات على مقاليد الأمور واستمرار الأزمة بين الحرسين الجديد والقديم، والتي أخذت أشكالاً مختلفة تزيد وتضعف لصالح لطرف من الاثنين على حساب الآخر حسب المناسبة.
وتأتي محافظة حلوان كأحد أبرز حالات الدوائر المفتوحة، وخاصةً دوائر حلوان والصف وأطفيح؛ حيث أعلن الحزب "الدائرة الأولى" بحلوان مقعد العمال، والدائرة الثالثة الصف على المقعد ذاته، والدائرة الرابعة أطفيح على مقعد الفئات دوائر مفتوحة؛ حيث تم إعلان أكثر من مرشح للحزب على نفس المقعد على أن يكون المرشح الفائز بالكتلة التصويتية الأعلى هو ممثل الحزب.
وكشفت مصادر قريبة الصلة من د. عبد الحي عبيد أمين تنظيم الحزب أن ثقل رمضان عمر مرشح الإخوان على مقعد العمال بدائرة حلوان هي ما دفع الحزب لإعلان كلٍّ من رأفت عبد العزيز وعبد الله حامد وعلي الجوهري مرشحين له على المقعد ذاته، فضلاً عن ترشُّح كلٍّ من خليفة علي حسنين وجمال غنيم المنشقين على الحزب كمستقلين.
بينما قرر ترشيح محمد عرفة الصيفي وعادل عكاشة والمقدم علاء عابد على مقعد العمال بالدائرة الثالثة "الصف والتبين و15 مايو"، ويتنافس مصطفى القياتي والسفير فريد عتمان على مقعد الفئات بالدائرة الرابعة "أطفيح".
وفي الإسكندرية تم الدفع بأكثر من مرشح في بعض الدوائر، ففي دائرة (الدخيلة- العامرية- برج العرب) تقدَّم الحزب بأوراق ثلاثة مرشحين على مقعد العمال هم: إسماعيل حميدة ورمضان توفيق وصابر عبد الفتاح، وعلى مقعد العمال بدائرة محرم بك دفع الحزب بفتحي عبد اللطيف رئيس اتحاد عمال الإسكندرية، والسيد غنيوة نجل النائب الأسبق رجب غنيوة، والذي توفي أثناء الفصل التشريعي المنقضي.
في دائرة غربال رشَّح الحزب كلاًّ من: ممدوح حسني وعمرو كمال على مقعد الفئات، ومحمد إيريرا، ومجدي الحلواني على مقعد العمال، وفي دائرة كرموز رشَّح الحزب محمد البلشي وشريف بقطر على مقعد الفئات.
ويفرض الحزب حالةً من السرية حول أسماء عددٍ من مرشحيه، ومن المقرر أن يتم إعلان الأعداد النهائية وأسماء المرشحين المتقدمين صباح غدٍ الإثنين وتعليقها في مقرِّ مديرية الأمن وكذلك في مقر أقسام الشرطة بكل دائرة للبدء في مرحلة الطعن على الأسماء المرشحة وصفاتهم.
ولم يختلف الأمر كثيرًا في بني سويف؛ حيث يتنافس كلٌّ من: أشرف الشيمي، وهشام الوكيل، وأحمد الريدي على مقعد الفئات بدائرة "الواسطى"، وفتحي البهنساوي، وطارق عبد الجليل، وعلي بدر على ذات المقعد بدائرة "أهناسيا"، ويتنافس كلٌّ من: هشام الحميليت، وأحمد علي أمين، وأحمد سرور على مقعد الفئات أيضًا بدائرة "ناصر"، وفي "ببا" يتنافس كلٌّ من: علي عبد الله مبروك، وأحمد إبراهيم، والواضح أبو جبل "فئات"، وأحمد مختار، وعلي عباس "عمال"، وفي "سمسطا" يتنافس فريد ماهر، وعادل أبو هشيمة "فئات"، وفي "الفشن" انحصرت المنافسة بين علي عبد الفضيل، وجمال هندي "فئات".
وفي دمياط علم (إخوان أون لاين) أنه تم اختيار كلٍّ من: النائب الحالي للحزب سمير موسى، وياسر الديب، ونادر الداجن على مقعد الفئات بالدائرة الأولى بندر ومركز دمياط، وفي الدائرة الثانية تم اختيار حمدي شلبي النائب الحالي، واللواء طيار رفعت الجميل على مقعد الفئات، واختير محسن الألفي النائب الحالي، وفتح الله رخا، وسمير التلباني على مقعد العمال.
أما في الدائرة الثالثة فوقع الاختيار على محمد خليل قويطة النائب الحالي، وعبد السلام داود على مقعد الفئات، وعبد المنعم الخولي، وهشام عمارة على مقعد العمال، وفي الدائرة الرابعة "الزرقا" تم اختيار الدكتور جمال الزيني النائب الحالي، وعمرو شاهين، والعزب العراقي "فئات"، ومحمد أيمن سلطان، ومحمد قابيل البنا "عمال".
وفي كفر الشيخ تم ترشيح كلٍّ من: أشرف عبد الونيس، وأشرف صحصاح على مقعد الفئات بالدائرة الأولى مركز وبندر كفر الشيخ، وفي الدائرة الثانية تم ترشيح أحمد الدمرادش أحمد، وأحمد عبد العليم الأتربي، وعبد السميع عبد القادر يوسف على مقعد الفئات، وعلى مقعد العمال تم ترشيح عبد النبي محمد عبده موسى، وزين العابدين الرفاعي.
وفي الدائرة الثالثة "بيلا" تم ترشيح كلٍّ من: صالح صالح العيسوي، وفكري عبد الشافي الطوخي، وفؤاد محمد عبد الدايم "فئات"، وإبراهيم سعد محمد سعد، وصبحي أبو المجد مصطفى، ومحمد نبيه أبو محمد مصطفى "عمال"، وفي الدائرة الرابعة "الحامول والبرلس" رشح عصام السيد محمود عبد الغفار، والسيد عبد الغفار صالح "فئات"، وفؤاد علي محمد الرفاعي، وأحمد سيد أحمد الجزايرلي "عمال".
وتم ترشيح كلٍّ من: محيي الدين فتح الله القطان، وخليفة عباس حامد، وعز الدين حسن جودة على مقعد الفئات الدائرة الخامسة، وعلى مقعد العمال كل من: جمال سعد الدين إبراهيم، وإيهاب عبد الرحمن يوسف، ومحمود عبد الله زايد، وفي الدائرة السادسة: محمد يحيى عقل، وسيد أحمد محمد "فئات"، وعلي أحمد علي أحمد، وفتحي عبد الغني صلاح، ومحمد عبد الحميد هاشم "عمال"، وفي الدائرة السابعة "دسوق" تم اختيار طارق إبراهيم محمود سليم، وأشرف عبد الرحمن دراز، ومحمد شوكت عليبة "فئات"، وفي الدائرة الثامنة "العجوزين" وقع الاختيار على الغامري محمد عبده الشودافي، وسامي عنتر صقر "فئات"، وتامر محمد شريف السيد، وعز الرجال فؤاد أبو عمر "عمال"، وفي الدائرة التاسعة تم ترشيح فتحي علي الشرقاوي، وعبد الحميد زيد يونس "فئات"، وفتحي عبد العزيز عبده، ومحمد فهمي دواد "عمال".
خلل واضح
د. عمار علي حسن

من جانبه أكد د. عمار علي حسن الباحث السياسي أن انتهاج الحزب الوطني نحو نظام الدوائر المفتوحة يهدف بداية إلى حلِّ أزمته التي طرأت عليه بحدوث انشقاقات وتصدعات داخل الحزب ورفض نتائج المجمعات، مشيرًا إلى رغبته في أن يجعل فكرة الانتصار والانكسار داخل الحزب عائدة إلى الشخص ذاته وسط تعتيم كامل على مخططه في تحديد مرشحين بعينهم للصعود دون الآخرين.
وشدد لـ(إخوان أون لاين) على أن الدوائر المفتوحة دليلٌ على المأساة التاريخية والمرض المزمن الذي تعاني منه صفوف الحزب لافتقاده الفكر والأنصار الذي يؤمنون به ويضحون من أجله؛ حيث إنه أصبح حزب شلة من المنتفعين يذهب كل منهم خلف مصلحته، موضحًا أن نظام الدوائر المفتوحة اعترافٌ بخلل سياسات حزب "شعاراتي" فقط، وعدم إيمان أعضائه بقراراته وبرامجه؛ ما دفعهم للانشقاق بدلاً من تقليد سياسة الإخوان في إقناع صفوفها بنزاهة نتائجها التي تدفعهم إلى الانصياع لها والوقوف كقوة واحده خلف مرشحيها دون حدوث أي خلافات داخل صفوفها.
وأشار إلى أنه من الناحية العملية ليس هناك مصداقية في انتخابات مجمعات الوطني بينما من الناحية السياسية فنظام الدوائر المفتوحة غاية في الغباء في ظلِّ انتخابات تنافسية؛ للمحافظة على التمسك، وعدم تفتيت أصوات أنصار الوطني على عدة مرشحين في الدائرة الواحدة والمقعد الواحد؛ ما يفتت من نتائج العملية المزعومة.