يخلط البعض ممن ينتقدون شعار "الإسلام هو الحل" بين المفهوم العقائدي، والمفهوم التشريعي للشعار، والواضح من خلال الممارسات العملية لجماعة الإخوان والسياق الذي يطرح فيه أن المقصود بالشعار بصورة قاطعة، وغير ملتبسة الشق التشريعي والحضاري وليس الجانب العقائدي.
والفارق بين المجالين واضح وبَيِّن، فالعقائدي يعني دعوة غير المؤمنين بالعقيدة الإسلامية من أبناء الوطن لاعتناق الإسلام كعقيدة، وهو- من خلال استقراء الواقع- ما لا يشغل بال الجماعة أو يدخل في خططها، وفي الوقت نفسه ما لا يخطر على بال منصف أو مدقق في طبيعة الشعار، والسياق المطروح فيه، وكذلك في الحقائق التاريخية لروح دعوة الإخوان التي تعمد للحفاظ على كيان الأمة بكلِّ مكوناتها، وتجعل من الجنوح إلى الطائفية خطًّا أحمر غير مقبول في أدبياتها.
أما المجال الذي يطرحه الشعار فهو بصورة قاطعة تنحصر في اتجاه "التشريع الإسلامي"، وهو بطبيعة الحال ما ينسجم مع السياق المطروح فيه، فجماعة الإخوان تطرح شعار "الإسلام هو الحل" في إطار الانتخابات التشريعية سواء في غرفة البرلمان الأولى "الشعب" أو الثانية "الشورى"، وبالتالي فمن المنطق أن تطرح الجماعة الدعوة لتفعيل التشريع الإسلامي بمناسبة أننا بصدد انتخابات برلمانية تكون المهمة الأولى للأعضاء المنتخبين فيها هو "التشريع".
وتسند عملية طرح الشعار لأرضية تاريخية في الممارسات البرلمانية لجماعة الإخوان، والتي طالما دعت إلى تبني التشريعات الإسلامية في إطار من الرؤية الشاملة لمفهوم الشريعة بحيث لا تتغاضى عن البعد التربوي والأخلاقي؛ حتى يأتي التطبيق متواكبًا مع روح الإسلام، وليس أداءً شكليًّا بلا روح.
كما تستند عملية طرح الشعار على معطيات "الفقه الإسلامي" قديمًا وحديثًا، والتي تمتزج فيها التشريعات بالبعد الأخلاقي جزءًا رئيسًا من مكونات الفقه.
كما تستند عملية طرح الشعار إلى طبيعة المنهج المتكامل الذي يطرحه الإسلام، والذي يشكل منظومة حضارية متفردة تجمع بين العقيدة والعبادة والتشريع والأخلاق، ومن ثم يركز الشعار على الجانب التشريعي في إطار المنظومة الإسلامية المتكاملة، خاصةً أنه بصدد الحديث عن برنامج سياسي يطرح أمام مؤسسة تُعنى في الأساس بالتشريع وهي "البرلمان".
بقيت نقطة لا مجال لمغادرة الحديث عن الشعار دون التطرق لها وهي أن الفروق الفاصلة فيما يعنيه شعار "الإسلام هو الحل" بين العقائدي والتشريعي لا تختلف كثيرًا عن الفروق التي حددها الدستور في مادته الثانية بشكل واضح ودقيق، فمنطوق المادة يقول: "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
وبالنظر إلى هذا المنطوق نجد أنه يركز في شقه الأول على جانب الهوية الوطنية، وذلك بالتأكيد على أن الإسلام هو دين الدولة، بينما يركز الشق الثاني على الجانب التشريعي، فيأتي منطوق النص "ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع"، وهو الشق نفسه الذي يدعو شعار "الإسلام هو الحل" لتفعيله والاهتمام به والتركيز عليه والوقوف أمام أي تجاوز أو انحراف عنه.