يشهد الحزب الوطني الحاكم حالةً من الغليان والغضب بين أعضائه المرشحين، والذين تمَّ استبعادهم من ترشيحات الحزب، وهدَّدوا بتصعيد الأمر إلى الرئيس مبارك بصفته رئيس الحزب، والتصويت الانتقامي لصالح مرشحي الإخوان والمعارضة!.

 

وأكد الأعضاء المستبعدون من قوائم الحزب الوطني أن ما يحدث يمثِّل كارثةً بكل المقاييس بعد اختيار الحزب لقوائمه بعض المرشحين المعروف عنهم عداؤهم للشعب المصري، ومنهم نواب حاليون، وقالوا إن المضابط الخاصة بمجلس الشعب تشهد على محاكمتهم برلمانيًّا.

 

وأوضحوا أن الحرس الجديد الذي يقوده المهندس أحمد عز، أمين التنظيم، سوف يتسبَّب في عداء كبير ضد مرشحي الحزب الوطني أثناء سير العملية الانتخابية، فيما انتقد عدد من المرشحين- الذين اختارهم الحزب الوطني على قوائمه- اختيارَ الحزب أكثر من مرشح في الدائرة الواحدة، وقالوا كيف يحدث هذا الأمر؟ وهل سنلتفت لمنافسينا، سواء كانوا من أحزاب المعارضة والمستقلين والإخوان أم المطلوب أن نواجه أنفسنا مع زملائنا مرشحي الحزب الوطني؟!

 

وقالوا نرفض الحديث الذي يدلي به قيادات الحزب الوطني بأن ترشُّح أكثر من مرشح- سواء على مقعد الفئات أو مقعد العمال- يأتي تعبيرًا عن نتائج استطلاعات الرأي العام والمجمعات الانتخابية والانتخابات الداخلية؛ وذلك لإتاحة الفرصة للناخبين في التعبير عن إرادتهم في اختيار النائب الذي يمثلهم، وقالوا إن هذه التصريحات تخالف الواقع والحقيقة.

 

وتساءلوا: كيف يواجه الحزب الوطني في تلك الانتخابات العديد من المواجهات، والتي تبدأ بين مرشحي الحزب الوطني في دائرة واحدة؟ وكيف يواجه الحزب الوطني التربيطات التي سوف تحدث بين مرشحين من الفئات ومرشح من العمال؟

 

وقالوا إن الكابتن أحمد شوبير الذي يمثل دائرة طنطا عليه أن يواجه في المقام الأول زميله مرشح الوطني ياسر الجندي عن مقعد الفئات، وعليه في نفس الوقت أن يواجه مرشحي الإخوان والمعارضة والمستقلين والمنشقين عن الحزب الوطني، وعلى مرشح الحزب الوطني بالبحر الأحمر "الدائرة الشمالية" محمد عبد المقصود أن يواجه في المقام الأول زميليه مرشحي الحزب الوطني على مقعد الفئات محمد دردير وأحمد الضوي!.

 

وتساءل مرشحو الحزب الوطني: كيف سيتعامل الدكتور مفيد شهاب، وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية، مع زميليه بالدائرة على مقعد العمال فتحي عبد اللطيف وعبد السيد غنيوة؟ وكيف سيكون التعاون والتربيطات خاصةً أن الوزير عليه أن يختار واحدًا من الاثنين للتعامل معه في مواجهة مرشحي أحزاب المعارضة والمستقلين والإخوان؟ وكيف سيتعامل الدكتور أحمد فتحي سرور، نائب السيدة زينب ورئيس مجلس الشعب، بعد أن دفع الحزب له اثنين من مرشحي الحزب على مقعد العمال، هما: عبد الفتاح محمد علي ومحمد طلعت متولي؟ ومَن سيحضر له الدكتور سرور مؤتمره الانتخابي؟ كما تساءلوا: مع من سيكون المهندس أحمد عز في دائرة (منوف- سرس الليان- السادات)، بعد أن دفع الحزب بثلاثة مرشحين على مقعد العمال بتلك الدائرة؟!

 

من جانبها وصفت قيادات أحزاب المعارضة والقوى الوطنية ما حدث من الحزب الوطني والدفع بأكثر من 700 مرشح بدلاً من 508 مرشحين- بما فيها "كوتة" المرأة- بعدم الانتماء السياسي والهلع والرعب، مرجعين ما يحدث من تخبُّط وهشاشة في العظام إلى تحكُّم الحرس الجديد بالحزب على مقاليد الأمور.

 الصورة غير متاحة

 حسين محمد إبراهيم

 

وأكد النائب حسين إبراهيم، نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان، أن ما حدث من الحزب وفتح الدوائر بهذه الصورة غير المسبوقة يشير بقوة إلى حجم الصراعات الموجودة داخل الحزب الوطني، خاصةً أن الحزب يُعرف بحزب المصالح، وتساءل: كيف ينافس حزب نفسه في الدوائر الانتخابية؟!

 

وقال: إن الحزب كشف عن نفسه أنه حزبٌ ضعيفٌ، فضلاً عن أنه حزبٌ لا يثق في كوادره، ولن يؤثر في نواب الإخوان ومنافسيه من أحزاب المعارضة، بل إن كل الطوائف والكتل السياسية سوف تستفيد من هذا الانقسام الذي وضع الحزب الوطني فيه، بشرط أن تكون هناك انتخابات حرة نزيهة.

 

وأكد حلمي سالم، رئيس حزب الأحرار، أن ما حدث يؤكد أن هناك هلعًا وخوفًا داخل الحزب الوطني من الانتخابات القادمة، وقال إنه أراد الدفع بهذا الكمِّ من المرشحين؛ تفاديًا للانشقاقات ولعلمه بحالة الغضب والمتربصين به من أعضاء الحزب الذين تمَّ استبعادهم من قوائم المرشحين.

 

وقال: أتوقع أن يتعرض الحزب الوطني ومرشحوه لمأزق خطير في ضوء الأعداد الكبيرة من زملائهم، الذين تمَّ استبعادهم من قوائم الحزب الوطني، فضلاً عن الأعداد الأخرى التي أعلنت انشقاقها عن الحزب وتخوض الانتخابات القادمة تحت صفة "المستقلين".

 

وأضاف: أتوقع من المستبعدين أن يساعدوا عناصر أخرى من المعارضة والمستقلين والإخوان، وسيكون تصويتهم داخل الصناديق الانتخابية انتقاميًّا؛ كراهيةً في الحزب الوطني وقيادته من الحرس الجديد، مضيفًا أن ما حدث ليس في صالح الحزب الوطني من قريب أو بعيد.

 الصورة غير متاحة

صلاح الصايغ

 

وأكد النائب صلاح الصايغ، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن ما حدث من الحزب الوطني يشير إلى أن هناك حالةً من الهلع والرعب والتخبُّط، وقال: المفروض أن يخوض الحزب الوطني انتخاباته بـ508 مرشحين، بما فيهم "كوتة" المرأة، وليس بالعدد الكبير الذي فوجئنا به.

 

وقال الصايغ: أعتقد أن من فكَّر في هذا الأمر حساباته خاطئة، وليس من مصلحة الحزب ما حدث، وإن كان في النهاية من مصلحة الأحزاب الأخرى والقوى السياسية إلا أننا نأمل من الحكومة تنفيذ وعد الرئيس مبارك أن تكون الانتخابات القادمة حرةً ونزيهةً، تخرج وتفرز برلمانًا يعبِّر عن الواقع وما تطلبه الجماهير، وقال: نريد أن نعطي انطباعًا للاتحاد الأوروبي أن مصر رائدة، وأنها دخلت مرحلة التطور الانتخابي.

 

وتساءل النائب سعد عبود عن حزب الكرامة "تحت التأسيس": أين الالتزام الحزبي الذي يقول عنه الحزب الوطني؟ وقال: للأسف لا نجد ما تقوله قيادات الحزب الوطني على أرض الواقع!، واصفًا فتح الباب على مصراعيه داخل الحزب الوطني بالتخبُّط الشديد الذي ينمُّ عن اجتهاد شخصي عقيم يقوده أحمد عز، أمين التنظيم، وهو ما يعكس أيضًا فشل مدرسة "عز" المدرسة التي لم تفهم المجتمع المصري بشكل جيد.

 

وقال: ما حدث داخل الحزب الوطني يؤكد أن هناك كارثةً كبرى سوف تحدث له، بشرط وجود ضمانات جديدة لنزاهة الانتخابات ووجود قاضٍ على كل صندوق، إلا أنه وكما نعلم التزوير قادم، وعقد الصفقات واضح، واللعبة في يد الحزب الوطني وحكومته.

 الصورة غير متاحة

محمد عبد العزيز شعبان

 

وأكد النائب محمد عبد العزيز شعبان، عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع، أن الحزب الوطني عندما دفع بقوائمه داخل مديريات الأمن وفتح العديد من الدوائر المرشحين على مقعدي "الفئات" و"العمال" وصل الأمر إلى أن هناك 6 مرشحين للحزب الوطني يتنافسون على دائرة واحدة، لم يدرك الكارثة التي يمكن أن يقع فيها، خاصةً أن هناك مرشحين في دائرة واحدة، بينهم العديد من الخلافات والدعاوى القضائية التي شهدتها قاعات مجلس الشعب في دورات برلمانية سابقة.

 

وقال إنني أتوقع أن تكون المعركة الانتخابية بين مرشحي الحزب الوطني قبل أن تكون بين مرشحي أحزاب المعارضة والمستقلين والإخوان، وتساءل عبد العزيز: أين معايير الاختيار والمواءمة السياسية داخل الحزب الوطني؟ وقال: إن معايير الاختيار التي تبنَّاها "الوطني" سوف تُشعل النيران داخل جدرانه، خاصةً أن موجه الغضب أصابت المستبعدين ومن فتحت دوائرهم.