- الدائرة شهدت إنجازات غير مسبوقة

- أعضاء الوطني كانوا يقصدوننا لخدمتهم

- عجلة التغيير لن تقف.. والإصلاح قادم

 

حوار: طه عبد الرحمن

اشتهر بين الأهالي بـ"حلاَّل المشاكل" فبات يقصده أهالي دائرته وما يجاورنها، حتى من أعضاء الحزب الوطني، الذين كانوا يفضِّلون التوجه إلى مكتبه عن نائب حزبهم؛ لمعرفتهم بدأبه وحرصه على خدمة الجميع وقضاء مصالحهم، حتى إنه لم يترك قريةً أو عزبةً في الدائرة إلا وزارها، والتقى بأهلها؛ لبحث مشكلاتهم وسُبل حلَّها..

 

إنه طارق محمد قطب، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والمرشح على مقعد "العمال" بدائرة مركز المنصورة عام 1963م بقرية بداوي مركز المنصورة، وحصل على معهد فني صحي عام 1983م، ثم واصل الدراسة ليحصل على بكالوريوس تجارة عام 2002م شعبة محاسبة ومراجعة جامعة المنصورة.

 

وشغل منصب الأمين العام للجنة النقابية للعاملين بمستشفيات جامعة المنصورة والمراكز الطبية لدورتين متتاليتين من (1996-2001م) إلى (2001-2006م)، وعضو مجلس إدارة صندوق العاملين الخاص للعاملين بجامعة المنصورة أربع دورات متتالية، منها الدورة الحالية.

 

(إخوان أو لاين) التقى النائب طارق قطب، وكان الحوار التالي:

* كيف ترى كشف حسابك في البرلمان؟

** الدور الأساسي للنائب هو دور رقابي وتشريعي، لكن بالعرف أضيف إلى النواب الخدمات العامة والخدمات الخاصة، والتي من المفروض أن تقوم بها المجالس المحلية، الحمد لله من أول يوم دخلنا فيه المجلس قرَّرنا عمل حصر شامل لكل قرى الدائرة، وبدأنا عمل اقتراحات لحل مشكلاتها، والحمد لله في كثير جدًّا منها تمَّ حلُّها، حتى بتنا من أحسن الدوائر الموجودة في بعض الخدمات، مثل الصرف الصحي والكهرباء، وهذه طلبات موثقة في كل المقارِّ بالمستندات.

 

* هل كانت هذه الأعمال خطة دولة أم تنفيذ طلبات؟

** هذا سؤال وجيه، ولكن كلام الناس أن النائب لا يعمل شيئًا، النائب لا يأتي بشيء من جيبه.. نعم، أي مشروع يكون تنفيذه من موازنة الدولة، ولكن كيف تمَّ مع تقاعس الحكومة؟!

 

لا بد للنائب أن يسعى من أجل أن يأتي به، ودليل ذلك أن هناك نوابًا كثيرين من قبلي تقدموا بطلبات من أجل عمل تغطيات الترع والمصارف الخاصة بالأراضي الزراعية، وتمر من داخل الكتلة السكنية بالبلاد، مثل "سرسو الدنابيق"؛ حيث يلقي الناس فيها القمامة والحيوانات الميتة، فتعرِّض المواطنين وأبناءهم للخطر بسبب التلوث، إلا أن هؤلاء النواب لم ينجزوا لها شيئًا؛ لأن الأمر ليس تقديم طلب فقط، بل لا بد أن تسعى وراء الطلب مرة واثنتين وثلاثًا، حتى يتمَّ تنفيذه، كما يمكن أن يدخل الطلب الخطة، فالنائب يقدم اقتراحات برغبة، منها ما لا يكون في الخطة، ويحتاج مني كنائب أن أوفِّر لها دعمًا حتى يتم تنفيذها.

 

والحمد لله بالنسبة للتغطيات بقرية بشها آخر شهر أخذنا موافقة بتكلفة 600 ألف جنيه، وسعينا لتوفير التمويل، وكذلك إحلال وتجديد للصرف الصحي بميت مزاح، وكانت المفروض أن تنفَّذ في 1/7، بجانب وعد الدولة بمشاريع تقدَّر بـ20 مليارًا، وكل هذا وقف لعدم وجود اعتمادات.

 

* أليس هذا هو دور المحليات؟

** نعم هذا إرهاق لنا هذا بخلاف دوري كنائب برلمان؛ حيث كنا نجتمع في مجلس المدينة، ونقوم بتوزيع الخطة حسب كل بلد وطبقًا للمشكلات التي تعاني منها الدائرة، ولكننا كنا نحتار كيف يمكن التوفيق بين الاعتمادات المتاحة ومطالب الدائرة، وفي هذا الوقت يستطيع النائب مقابلة الوزير والمحافظ ورئيس مجلس المدينة، ويستطيع إنجاز الأمور فعلاً فلو أن المجالس المحلية قامت بدورها سوف أتفرَّغ للدور الأصلي لنائب البرلماني.

 

* ألم يشغلك قيامك بخدمات في الدائرة عن الدور التشريعي بالمجلس؟

** الحمد لله نجحنا في نقل صوت الشعب إلى داخل مجلس الشعب، نحن قدَّمنا جميع الأدوات الرقابية من استجواب إلى بيان عاجل وطلبات إحاطة لأية مشكلة قابلتنا سواء من داخل الدائرة أو خارجها، فمثلاً تقدَّمت بطلبي إحاطة عن تنمية سيناء وارتفاع الأسعار، ونُوقشا في المجلس، ومن العجيب أنني فوجئت بنواب الحزب الوطني بالدقهلية عند مناقشة الغلاء بالمجلس يقولون "لا يوجد فقراء في الدقهلية كل الناس بخير".

 

وأنا كنت اعتقد أنهم يساعدوننا حتى نرفع الغلاء عن الناس، ونزيد الدعم ونحل مشكلة الفقراء، ففوجئت بالرد، ونحن كنواب شعب نشعر بأزمة ارتفاع الأسعار، وتؤثر علينا ونحن نقدِّر ظروف من لا يملك عملاً، لكن نواب الأغلبية مجرد أن ينجح الواحد منهم يشتري شقة في القاهرة ليسكن فيها.

 

وناقشنا قضايا حساسة مثل إخصائيات التمريض اللاتي كن سينتقلن نقلاً تعسفيًّا؛ لأن طريقة كلامهن لم تعجب رئيس الجامعة أو أي شيء آخر، المهم الحمد لله أعددنا بيانًا عاجلاً، ونوقش في لجنة التعليم والبحث العلمي، ونجحنا في أن نحقق لهم 75% من مطالبهم.

 

وأيضًا مشكلة تلوث الشبة، التي كان لونها أحمر، والمفروض أن يكون لونها أبيض، وتوزعت في الدقهلية على محطات تحلية المياه، وتقدمت بالبيان العاجل، واعترفوا بذلك، وسُحبت الكمية الموجودة بالكامل.

 

وكذلك طلب إحاطة لحالات التسمم التي حدثت في قرية بلجاي، وقدمنا استجوابًا، لأنها كانت مصيبةً، فهناك مصرف "عمر بك"، وهو قبل محطة تنقية المياه بميت خميس بحوالى 15 كيلو يضخ مباشرةً، تستشعر أن نهرًا يصب في نهر؛ لأن حجمه كبير مثل ترعة الشرقاوية، ويضخ تقريبًا 600 ألف متر مكعب في اليوم؛ حيث يوجد ماكينات تضخ مياه الصرف في نهر النيل قبل المحطة في ميت بدر خميس، محملة بصرف زراعي محمل بمبيدات وصرف صناعي من مواد صناعية وغيرها وصرف صحي، فقدمت استجوابًا، وكان الاستجواب سيناقَش، ولكنهم حذفوا ما هو خاص بتلوث المياه، وقالوا "نخفِّضها لأنه ستحدث مصيبة عندما سيناقشه"، فكيف سيعالج الأمر؟ وسيحتاج إلى أن يُنقل هذا المصرف بعيدًا عن نهر النيل، وهذا على أقل تقدير سيتكلَّف 80 مليون جنيه، ووزير الإسكان قال سيقوم به على حساب الوزارة، ولكن الموضوع تمَّ نسيانه مرةً أخرى.

 

هذا غير العمل لمواجهة البطالة والسعي وراء التوظيف، فتقدمت بطلبات كثيرة وصلت إلى 10 آلاف طلب للتعيين، ووفقنا الله في توظيف كثيرين، وذات مرة تقدم لي فرد بطلب للتوظيف في الصرف المغطَّى، وكنت في شركة الكهرباء فوجدتهم في حاجة إلى موظف واحد بشروط تنطبق على صاحب هذا الطلب، فغيرت له الطلب وقدمته بشركة الكهرباء، فلم يصدق أحد ما حدث، ولكنه رزقه!.

 

وبالنسبة لتأشيرات الحج عندما جاءت قلت إنها ليست من حقي بل من حق الشعب؛ لأن الشعب انتخبني، وأنا نائب عنه، وقمنا بعمل قرعة علنية أمام الناس، وتمَّ توزيعها على قرى الدائرة، وقال الناس هذه أول مرة نعرف أن فيه تأشيرات حج، وبدخول 88 نائبًا من الإخوان كشفوا حقوقًا كانت غائبةً عن الشعب.

 

والحمد لله عندما نجحنا في مجلس الشعب كوَّنا علاقاتٍ مع كل المؤسسات الحكومية؛ لأننا أصحاب رسالة، ونحب أن نحملها إلى الناس، كما أننا انتخبنا المواطنين من أجل تخليص مصالحهم؛ لهذا كنا حرصين على ذلك بالعلاقات الطيبة مع الجميع.

 

* ما البرنامج الذي وضعته لتنفِّذه في الفترة القادمة؟

** أنا أتمنَّى أن يتغير الوضع الحالي، وأن يتمَّ تعديل الدستور، وتكون هناك عدالة لجميع المصريين، فالدستور عندما تمَّ تعديله في 2006م، كان ذلك لإلغاء دور الشعب، وكأن هذه التعديلات تصريحٌ من الحزب الوطني وكأنه قال: "هعمل انتخابات وأنا اللي هانجح فيها"، خاصةً بعد إلغاء الإشراف القضائي، ويقول للشعب: "صوتك لم يعد له قيمة أنت تذهب وتضع صوتك وأنا سأختار من ينجح" أما بالنسبة لانتخابات الرئاسة قالوا لنا هذه المادة وُضعت حتى يكون الرئيس من الحزب الوطني، ويكون الحزب الوطني هو حزب الأغلبية، وهذا لا يصح؛ لأن الشعب المصري لا يشعر بالأمان، هل هناك دولة في العالم تعيش في قانون الطوارئ لمدة 30 سنة؟!

 

* وما رؤيتك للانتخابات المقبلة؟

** إرهاصات التزوير بدت، ولا بد أن نضحِّي لندافع عن الإصلاح والتغيير، ولا بدَّ أن تبذل الجماهير كما رأينا في 2005م، حين تسلَّقت النساء السلالم من أجل أن تدلي بصوتها، وعندما قامت الداخلية بإلقاء القنابل المسيلة للدموع قامت النساء بمنع الرجال من الرجوع إلى البيوت حتى يدلوا بأصواتهم، ومن كانت تصيبه القنابل المسيلة للدموع كانوا يأخذونه ويوقفونه حتى يرجع ويدلي بصوته.

 

وفرض الشعب إرادته ليختاروا من يمثلهم فقاموا بدورهم، وهذا الدور الذي أدخلني مجلس الشعب؛ ما جعل الضابط يمسك بحديد الجدار ويضرب رأسه فيه، ويقول كيف نجح طارق قطب!؟ "هو كانت الملائكة بتنزل تصوَّت له"، مع أنه أغلق بداوي؛ حتى لا نأخذ أي صوت، وأغلق كل البلاد التي لنا فيها ثقل، ومع ذلك نجحنا؛ لأن الناس كانت ذات روح كبيرة وفرضت إرادتها، فلا نيأس، فلو تحرك الناس مثل ما حدث في انتخابات 2005م، فلن يستطيع أحد أن يغير في النتيجة.

 

ونرجع مثل زمان؛ حيث كنا نذهب مع الصناديق إلى اللجنة العامة حتى تُعلن النتيجة كما هي، دون تزوير، ولو تم هذا فسوف يكون الشعب هو الضمان الوحيد لنزاهة الانتخابات، وهذا يؤكد أننا نجحنا بفضل الله ثم بجهد الناس وعزيمتهم، والناس يعلمون أننا نواب الشعب، لهذا سيكون موقفهم معنا أكثر من انتخابات 2005م؛ لأنهم يعلمون أننا لسنا لصوصًا، ولا أخذنا "فيلل" أو بيوتًا أو أراضي، وعرضوا علينا كل هذا بأسعار رمزية، لكننا قلنا إن هذا من حق الشعب، وليس من حقنا، وقدمنا طلبات إحاطة، ووزير المالية أوقف هذا البيع، ونحن خرجنا أقل حالاً قبل دخولنا المجلس.

 

* وما رأيك في دعوات المقاطعة؟

** نواب الكتلة نجحوا في توقيف الخصخصة وبيع الأراضي وشركات القطاع العام، مثل عمر أفندي وغيرها كنيَّة بيع شركات الأدوية، وكان الشعب وقتها لن يستطيع الحصول على حبة "إسبرين"، ولولا استجواب الكتلة لما وقفت هذه المهازل، وقدمنا استجوابًا من أجل الاستيلاء على أراضي الدولة وكشوفًا بأسماء الوزراء والنواب، حتى إن رئيس الجهورية قال نريد وضع آلية تحمي هذه الأراضي لوقف هذه التجاوزات.

 

فنواب الإخوان نجحوا في وقف وكشف كل هذه المهازل، بعد كل هذا يقولون: لا تشاركوا في الانتخابات! فهل هذا معقول أن نترك الفساد ونجلس في بيوتنا، ونترك الفساد ولا نكشفه في وطننا.

 

الحراك السياسي الذي حدث في مصر لم يحدث إلا بعد دخول الإخوان المجلس في 2005م، فجميع العمال الذين ضاعت حقوقهم ووقع عليهم ظلم يأتون أمام المجلس ويتظاهرون؛ لأن نواب الشعب هم ملاذهم الوحيد وليس الحزب الوطني.

 

وأنا متفائل أن ينجح عدد أكبر من المعارضة؛ نتيجةً لنمو الحراك السياسي؛ ما سيجعل الوضع القائم سيتغير، والمكاسب التي أخذناها لن تُسلب، فالعجلة لن ترجع إلى الوراء، والشعب دائمًا هو القادر على وقف التزوير.