عقب صدور قرار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب لعام 2010 بحظر الشعارات الدينية في الدعاية الانتخابية تعالت الصيحات، وكثرت المقالات وتباينت الآراء حول شعار الإخوان المسلمين (الإسلام هو الحل) بين مَن يقول إنه ديني، ومن يقول بأنه شعار سياسي، وآخر يؤكد أنه شعار تعاطفي لجلب تأييد الناخبين.

 

وحقيقة الأمر أنه شعار مدني، وقد سبق للإخوان استخدامه في دورات برلمانية سابقة، وقام عليه برنامجهم الانتخابي سواء في انتخابات مجلس الشعب أو الشورى أو حتى محليات (أيام كان فيه انتخابات محليات) بل أكثر من ذلك فقد سبق للإخوان أن رفعوا شعار (نعم نريدها إسلامية) في انتخابات نقابة المحامين، ولم يؤد ذلك الشعار، أو غيره، إلى إساءةٍ للوحدة الوطنية، أو تهديد لها بل على العكس فقد أعاد شعار الإسلام هو الحل إلى الأذهان تلك الصورة الرائعة من الحب، والتعاون والتكامل بين أفراد المجتمع مسلميهم ومسيحييهم، وساهم في حل مشكلات اجتماعية ظلت مستعصيةً فترة طويلة من الزمن مثل البطالة وسوء الأخلاق وتردي مستوى التعليم، وتدني الأجور والغلاء وانتشار الأمراض، وكلها مشكلات ساهمت في غياب دور مصر الحضاري الذي ظلَّ شامخًا على مر العصور- مصر الأزهر الشريف قلعة العلماء التي تتعانق فيها مآذن المساجد مع صلبان الكنائس تعبيرًا عن سماحة الإسلام الحنيف وتجسيدًا واقعيًّا للوحدة الوطنية القائمة على مبادئ الإسلام الحنيف.

 

فالإسلام شريعة محكمة تنظم حياة الناس جميعًا في جوانبها كلها الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، والتربوية، كما أن الإسلام لم يضع صورةً معينةً من صور الحكم يجب الالتزام بها، وإنما وضع مبادئ عامة، وقواعد وخطوط تحقق المساواة، والديمقراطية كما تحقق مصالح، وحريات الأفراد والمجتمع ويحقق مبدأ المواطنة والعدالة بين كل أبناء المجتمع، ودون تمييز على أساس الاعتقاد، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة.

 

وقد شهد الواقع على جزء كبير من ذلك من خلال خدمات وإنجازات نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب للدورة المنصرفة 2005/ 2010، بل إنَّ المرشد السابق للجماعة الأستاذ محمد مهدي عاكف حفظه الله، وهو في أول اجتماعٍ له بالنواب بعد انتهاء الانتخابات الماضية أكد المعايير المدنية السابق الحديث عنها مع نواب الإخوان، ومنها المساواة بين المواطنين أبناء الدائرة في الخدمات، وعدم التمييز بين مسلم ومسيحي، أو لاختلاف الأيديولوجية التي ينتمي إليها المواطنون، وشهدت مقرات النواب هذه المعاني الجميلة من خلال ما قدموه لأبناء الدائرة من خدمات سواء المتعلقة منها بالتوظيف، أو تأشيرات الحج، أو جوائز المتفوقين، أو رعاية طلاب العلم، والفقراء والمحتاجين، أو الخدمات العامة من مستشفيات، وبناء المدارس، والقوافل الطبية..... إلخ.

 

ومن هنا فإن شعار الإخوان المسلمين (الإسلام هو الحل) شعار مدني، لا شعارًا دينيًّا، فهو يتفق ومبادئ الدستور المصري، والتي تنص في مادته الثانية على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. وهناك عشرات الأحكام القضائية سواء الصادرة من محاكم مجلس الدولة، أو المحاكم الجنائية، وكلها تؤكد مدنية هذا الشعار.

 

السؤال لماذا هذا الصخب في هذا الوقت؟ طالما أن الشعار مدني ولم يشتك منه أحد؟ الإجابة ببساطة لحساسية الدورة البرلمانية المقبلة 2010/ 2015 ولرغبة الحزب الحاكم في إقصاء ما يمكن إقصاؤه من مرشحي الإخوان، أو على الأقل وضع العراقيل أمامهم وبخاصة أن هذا البرلمان هو الذي سيشهد انتخابات رئيس جديد للجمهورية، كما أنه أول برلمان يشهد كوتة المرأة المحددة (64) مقعدًا.

 

بجانب المعايير الأخرى التي يعمل لها الحزب ألف حساب منها ما تعيشه مصر من حراك سياسي وتغيير في الشارع على مختلف المستويات، والأصعدة فالنظام لا يريد غيره في الساحة وفي سبيل ذلك سوف يستخدم من الوسائل أيًّا كانت الآليات التي يتبعها مع منافسيه فكل شيء مباح المهم أن يكون الحزب الوطني أغلبيةً في المجلس القادم، ولذا فهو يريد أن يخرس أي لسان، أو أي قوى تدعو للحق، والخير والعدل.

 

ويحضرني بهذه المناسبة أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يزور أحد المصانع فسأل أحد العمل يا ترى نظامنا إيه يا مواطن؟ فأجاب المواطن اشتراكي يا ريس، فقال الرئيس ومبادئنا إيه يا مواطن؟ فأجاب كفاية وعدك يا ريس، فقال الرئيس يعني إيه الكلام ده يا مواطن؟ فأجاب المواطن الغلبان: "والله يا ريس تكفونا كده ننكفي، وتعدلونا كده ننعدل!!.

وسيبقى الإسلام هو الحل.