ذكرت صحيفة (الجمهورية) مؤخرًا أن الحزب الوطني سوف يعقد اجتماعًا موسعًا لاختيار شعار يرفعه خلال انتخابات مجلس الشعب المقبلة.

 

ورغم أن الصحيفة لم تذكر السبب الحقيقي وراء رغبة الحزب في اختيار هذا الشعار، ولم تحاول في الوقت نفسه تقديم شعار عملي للحزب الحاكم، علمًا بأن موضوع الشعار والدعاية هو "شغل صحافة"، إلا أن رئيس تحرير الصحيفة المعروف عنة الإسراف في تملق هذا الحزب والافتراء على الأحزاب والاتجاهات السياسية لم يفعل ذلك.

 

ولكنني قررت أن أساعد حزبنا الحاكم في اختيار الشعار، لأني في النهاية مواطن مصري، ومصر أصبحت هبة الحزب الوطني، والحزب الوطني أصبح هبة مصر!.

 

وكيف لا أساعد هذا الحزب وقد تفتحت عيني عليه، وعلمت أن مصر ملك يديه، عرفت أن الأمل مفقود في التعددية الحزبية الحقيقية ما دام أن هذا الحزب موجود، وأيقنت ألا صوت يعلو فوق معركة التزوير، وأن النظام لا يسمح بمسيرة سلمية في رمسيس أو ميدان التحرير.. ولن يقبل بالغير!.

 

فكرت كثيرًا جدًّا لأساعد حزبنا الوطني في اختيار الشعار المطلوب، ففكرت أولاً في شعار "التزوير هو الحل"؛ لكنني تراجعت عندما أيقنت أنه شعار قديم، فالجميع يعرف محليًّا وعربيًّا ودوليًّا أن الحزب الوطني المصري هو رائد "التزوير" في المنطقة العربية، وملهم التزوير بالدول النامية!.

 

حاولت الدمج بين الشعارات السابقة التي رفعها الحزب خلال السنوات الماضية، مثل "فكر جديد" فقلت: سوف أضيف "لكن عنيد" حتى لو حدثت في الأمور أمور، "تبقى" الإضافة الجديدة تنفع!.

 

تذكرت أن شعار "فكر جديد" لن يكن مقبولاً شعبيًّا، خاصة أن التطبيق العملي له كان عاصفًا بكلِّ أفكار الحريات وأحلام الديمقراطيات.

 

شعرت أن شعار "من أجلك أنت" الذي رفعه الحزب الحاكم في الانتخابات الماضية قد يكون مناسبًا، خاصة أنه شعار فضفاض.. بمعنى أن يكون "من أجلك أنت أيها المواطن"، وممكن أن يكون "من أجلك أيتها الحكومة"، أو "من أجلك أنت يا وطني"، و"وطني" بحسب علماء اللغة لها معنى أظنه بعيدًا وهو "الوطن"، وهو حسب أساتذة علم السياسة "أرض يسكنها شعب ويحكمها دستور موحد لصالح جموع الشعب"، ومعنى آخر أظنه قريبًا وهو "الحزب الوطني الحاكم"، وأعتقد أن واضعي شعار "من أجلك أنت" كانوا يقصدون ذلك، فمن أجل الحزب الوطني وقياداته وأعضائه يعمل 80 مليون مصري؟!.

 

وخلال تفكيري العميق في الشعار الجديد وقعت وقعة الاعتداء على أساتذة 9 مارس وعدد من الزملاء الصحفيين داخل حرم جامعة عين شمس من مجموعة من البلطجية، دنَّسوا حرم جامعة عين شمس قبل عدة سنوات، ومنذ أن كان أحمد زكي بدر وزير "التربية والتعليم" الحالي نائبًا لرئيس الجامعة لشئون الطلاب!.

 

ولأنني صحفي متخصص في الكتابة عن قضايا التعليم والجامعات لمدة تقترب من العشرين، لاحظت أن الحكومة "تجرِّب" أولاً في الطلاب وأساتذة الجامعات، فموضوع الشطب والاستبعاد من كشوف الترشيح طبقته الحكومة بالجامعات عام 1995م، وأصبح هو الأساس بعد ذلك في أي انتخابات، خاصة بالاتحادات الطلابية، حتى وصل لنوادي التدريس، فتم شطب أساتذة من كشوف الترشيح!.

 

وأخيرًا.. جربت الحكومة "البلطجة ضد المعارضين" برعاية وزيرَيْ التعليم العالي والتربية والتعليم "صاحب المبادرة في عين شمس"؛ فبدأت بطلاب الإخوان، ثم طلاب 6 أبريل، ومنذ أيام كانت البلطجة من نصيب أساتذة حركة 9 مارس لاستقلال الجامعة.

 

ما حدث بجامعة عين شمس منذ 4 سنوات مجرد "بروفة" للتعامل مع المعارضين، وفي مقدمتهم الإخوان في انتخابات الشعب.

 

ولذلك أيقنت أن الحزب الوطني وحكومته سوف يعتمدون بشكل أساسي على "البلطجية"؛ لإرهاب مؤيدي المرشحين أصحاب الشعبية أو من خارج الحزب وتوابعه، ولذا قررت أن أختار الشعار المناسب للحزب الحاكم في الانتخابات الحالية، وأقترح أن يكون "البلطجة هي الحل".