كثيرًا ما يتفاخر قيادات الحزب الوطني بما يعدّونه إنجازات حققها حزبهم في الآونة الأخيرة، وإذا حاول أي مواطن أن يجادلهم فيما يزعمونه من إنجازات، فربما سمع منهم إجابات غاية في الطرافة وخفة الظل.
فإذا ما تجرأ مواطن وقال لهم بصوت جهوري: إن أحوالنا الاقتصادية والماليَّة متدنيَّة، ولا تسر أحدًا، فقد وصل إجمالي الديون إلى 614 مليار جنيه، ونسبة 35% من الشعب تحت خط الفقر ومتوسط الدخل أقل من دولار واحد في اليوم، وقيمة الديون المهرَّبة إلى خارج البلاد 300 مليار دولار، فلربما رد عليه بثقة يُحسد عليها: كلامك صحيح، ولكن الفقر ليس قاصرًا على مصر فحسب، وإنما يجتاح العديد من الدول، ولم نصل- بعد- لنكون مثل الصومال أو البوسنة والهرسك أو أهالي غزة المحاصرين.. فاحمدوا الله على ما أنتم فيه من نعمة، ولا تنس أن في بلادنا أغنى أغنياء العالم، ألا ترى الشواطئ والشاليهات والمباني الفخمة في شرم الشيخ والغردقة وغيرها من الأماكن السياحية والمدن الجديدة، فأصحابها من المصريين، ولا تكن متشائمًا يا رجل فإن لدينا خططًا طموحةً وأفكارًا هائلة.
يا سادة.. السرطان عندنا تضاعف ثماني مرات، أعلى نسبة في العالم، وكذلك الذبحة الصدرية، 20% من الحالات شباب تحت الأربعين، البلهارسيا أعلى نسبة في العالم، والسكري وما أدراك ما السكري؟!، 7 ملايين مواطن مصري، و13 مليون مصري مصابون بالالتهاب الكبدي الوبائي، و20 مليونًا من المصريين مصابون بالاكتئاب، وغيرهم مصابون بأمراض أخرى، وهذه المصائب نتيجة سياساتكم الفاشلة والمبيدات المسرطنة والتقاوي الفاسدة التي أتيتم بها.
ربما سمع المواطن من عباقرة الحزب الوطني عبارات إيمانية وكأنهم رهبان بالليل فرسان بالنهار.. ألا تعلم أن المرض والشفاء من عند الله، ونحن شعب صبور، والأمراض منتشرة في أنحاء المعمورة، ويكفينا أن مرض الإيدز لم ينتشر عندنا، وأنت تشاهد على شاشات التلفاز المقابر الجماعية يُدفن فيها الضحايا في وقت واحد؛ نتيجة الزلازل والكوارث، الأمر الذي لا تراه في بلادنا.
وإذا قال لهم المواطن: إن حوادث الطرق: 6 آلاف قتيل سنويَّا و23 ألف مصاب، تراهم يردون عليه باستعلاء: إن هذا دليل الرفاهية، فهؤلاء كانوا يستقلون سياراتهم الخاصة أحدث موديل أو سيارات أجرة حديثة، وكلما ازداد عدد السيارات ازداد عدد الحوادث، فالذنب ذنبهم، فلماذا لا يستقلون القطارات؟، ربما تكون حوادث القطارات كثيرة، ولكن ضحاياها أقل عددًا من ضحايا حوادث السيارات.
إذا ناداهم المواطن: يا فلاسفة الحزب الوطني.. ألا تعلمون أن الهجرة 4 ملايين مهاجر؟ (20 ألفًا من الكفاءات و2500 عالم في تخصصات شديدة الأهمية.. 6 ملايين طلب هجرة للولايات المتحدة وحدها سنة 2005م) ربما ردوا عليه بتهكم: وهل أكرههم أحد على تلك الهجرة؟، وهل ضربهم أحد على أيديهم؟، إنهم هم الذين تركوا وطنهم "مصرنا أم الدنيا"، تركوا نهر النيل والسد العالي وقناة السويس والأهرامات، جذبتهم إغراءات أوروبا وأمريكا.
وإذا سألهم عن سبب غلق القنوات الدينية؟!!، كانت إجابتهم: إنها تثير الفتنة وتهدد الوحدة الوطنية، ولأن الكثير من الناس يُقبلون عليها، ويتركون القنوات الحكومية وغيرها من القنوات الأخرى، ولماذا تتركون القنوات الأخرى تنشر الأفلام المثيرة والأغاني التي تحث على ارتكاب الفاحشة؟ قالوا: إنها حرية الرأي ولن نقيد الإبداع والتحرر، ومن لا تعجبه تلك القنوات، فليغلق تلفازه.
وهكذا إذا سألهم المواطن عن انتشار المخدرات وكثرة التدخين بين الشباب وحوادث الاغتصاب وارتفاع معدلات ارتكاب الجريمة، ومعدلات الطلاق، والأعداد المخيفة للعوانس، وانتشار الرشوة بصورة علنية وغيرها من الفضائح والمصائب والكوارث، ربما استمع إلى إجابات عجيبة مليئة بالسخرية والتهكم والاستهزاء والاستعلاء، وكأنهم هم الأذكياء وغيرهم الأغبياء، هم الناجحون وغيرهم الفاشلون مع أن الحقيقة غير ذلك.
---------------