على غير ما يظن بعض الناس أو يروِّج آخرون عن نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، أنها محسومة سلفًا لمرشحي الحزب الوطني، فمنظومة الحكم بجناحيها الحزبي والحكومي بمضمونها وأدائها تتوافق تمامًا مع سنن الكون في السقوط والانهيار، حالة من الموت السريري تعانيها منظومة الحكم، حين فقدت مقومات الحياة الشرعية والشعبية الدستورية والقانونية، الحقوقية والإنسانية، واعتمدت على جهاز التنفس "الاصطناعي" الوحيد المتبقى لها، "الجهاز الأمني".
الشواهد كثيرة والنتائج متوقَّعة؛ لأنها سنن الكون والحياة التي لا تجامل أحدًا كائنًا مَن كان، وهذا جزء من أسباب السقوط المقبل:
- معيشيًّا.. الارتفاع الجنوني للأسعار وتدني الأجور وكثرة الأعباء والمتطلبات؛ ما أخلَّ بالتوازن بين الاحتياجات الأساسية وموارد الأسرة المالية.
- اجتماعيًا.. معدلات البطالة: 9 ملايين عاطل.. الفقر: 20% تحت خط الفقر.. 75% من المصريين الدخل اليومي لهم أقل من دولارين.. العنوسة: 9 ملايين عانس.. الطلاق: حالة طلاق كل 6 دقائق.. الجريمة والمخدرات: 16% من الشباب يتعاطون المخدرات.. فضلاً عن الفشل الاجتماعي المتمثل في 3.5 ملايين دعوى قضائية بين الجيران.. و2355 حالة انتحار، 19% حالات القتل الأسري من الإجمالي العام لحالات القتل، 104 آلاف محاولة انتحار.
- تعليميًّا.. التخبط الواضح في السياسة التعليمية، وتخلِّي المؤسسات والمعاهد والجامعات عن دورها، وانتشار الدروس الخصوصية، وزيادة ظاهرة التسرُّب، وانتشار الأمية "26%"، وتراجع ترتيب مصر في التصنيف الدولي لجودة التعليم إلى المركز 129 من بين 134 دولةً، فضلاً عن الخروج المخزي من الترتيب الدولي للجامعات.
- صحيًّا.. الخلل الواضح في منظومة التأمين الصحي، وتخلِّي المستشفيات والمؤسسات الصحية عن دورها؛ ما جعل الأمراض تنهش أجسام المصريين، كما ينهشون هم ثروات الوطن، 8 ملايين مصابون بفيروس الالتهاب الكبدي "سي".. مرض السكر 10%.. فقر الدم 29%.. مرضى الفشل الكلوي والسرطان يرتفعون سنويًّا بنسبة 100 ألف حالة إصابة.. الاكتئاب النفسي 16 مليون مصري.
- حقوقيًّا.. الانتهاك اليومي لحقوق وحياة وكرامة المصريين؛ بالاعتداء البدني واللفظي، والتعذيب في أقسام الشرطة ومقارِّ أمن الدولة، والجامعات، والتي رصدتها المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، فضلاً عن السجن والاعتقال السياسي لعشرات الآلاف من شباب مصر الوطني المتحمس ولعشرات السنين دون محاكمات عادلة، عدد المعتقلين في عهد الرئيس مبارك تجاوز 100 ألف معتقل، تراوحت مدد سجنهم من 3 أشهر إلى عشر سنوات بمتوسط عام 50 ألف سنة من عمر وحياة شباب مصر".
- دستوريًّا.. تآكل دولة المؤسسات والقانون، وظهور نمط الدولة الرخوة؛ حيث حالات الفوضى، وتهميش المؤسسات، وظهور مراكز القوى، وأصحاب المصالح الذين أصبحوا فوق القانون، وتعطيل أحكام القضاء، والعبث بالدستور، وتوظيف الأغلبية البرلمانية لتعديل الدستور والقانون؛ لتصفية الحسابات السياسية، وعدم تنفيذ عشرات الآلاف من الأحكام القضائية؛ بسبب تعنُّت جهات الإدارة.
خلاصة الطرح.. هو فشل منظومة الحكم بجناحيها الحزبي والحكومي في تحقيق الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للمصريين، رغم طول مدة الحكم لـ"30 عامًا" وتوفر كلِّ المقومات والموارد.