المتأمل في شعارات الحزب الحاكم، وأهازيجه التي يصدعنا بها ليل نهار، كشعاره القديم "فكرٌ جديدٌ"، والذي استبدله بشعاره الجديد "مصر بتتقدم بينا"، وكأن مندبة تجديد شباب الحزب الحاكم التي بدأت عام 2002م، تحت شعار "فكر جديد" قد آتت أكلها، ولم تظلم منه شيئًا، فاستبدلوها بمرحلةٍ جديدةٍ شعارها "بلدنا بتتقدم بينا"، وطرحوا لها محاور للعمل والتنمية، الناظر فيها يدرك من أول وهلة أنها محاور عمل (سنة أولى حكم).
فأولويات المرحلة للحزب الذي يحكمنا منذ أكثر من ثلاثين سنة، هي تشغيل العاطلين، وسد جوعة المحتاجين، وإصلاح التعليم، وتوصيل الخدمات، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية والمواطنة، والأمن القومي، والاستثمار والتنمية العمرانية والمجتمعية، فإذا ما كان هذا الحزب الذي يتحكم في مقدراتنا طيلة هذه العقود المتتالية، لم يستطع إلى الآن أن يصل بنا إلى بر الأمان في شبابه، فكيف به وقد شاخ و(سابت مفاصله)؟، كيف نستأمنه على هذا البلد وقد أدخل مصر في مرحلة غيبوبة الموت؛ وفي عهده تعدى الفساد الركب وبلغ الحلقوم؟!!، كيف نستأمنه على مستقبل هذه الأمة، وقد استفحل الفساد السياسي للنخبة الحاكمة والمتحكمة في هذا البلد؟!!، كيف وقد تنامت مراكز القوى وتزاوجت السلطة مع الثروة زواجًا كاثوليكيًّا؟.
كيف نأمن له وقد أصبح التزوير منهجه والبلطجة مسلكه؟، كيف نثق بمن لا يثق في نفسه وفي كوادره؟، كيف نرتضي لأنفسنا أن يمثلنا البلطجي، أو الصايع، أو صاحب المزاج العالي ساهر الليالي نائب الكيف، أو نواب التأشيرات، أو تجار المخدرات والأعراض والآثار، ونواب الرصاص وقرارات العلاج؟.
كيف تقبل أن يمثلك فاسدو الذمم، سارقو قوت الشعب، ناهبو البنوك؟، كيف تثق فيمن يزور إرادتك ويسوغ لنفسه أن يقمع المعارضين له ويعتقلهم ويعذبهم حتى الموت؟ كيف تناصر من بنوا مؤسساتهم بالسرقة والاختلاس، أو أغرق المصريين في عبارته، أو من تستروا عليه وأخرجوه؟، كيف تثق فيمن فقد إنسانيته ورجولته ونخوته فأصبح ذليلاً مع أعداء الله وأسدًا جسورًا على المؤمنين المحكومين بالحديد والنار؟!!.
هذا الحزب المتهالك يرفع شعارًا كاذبًا "مصر بتتقدم بينا"، وهو يعلم أنه كاذبٌ، ولكنه يخادع، فمنذ أن تولى هذا الحزب مقاليد الحكم في بلادي وهو يشدها إلى القاع في جميع مجالات الحياة، ويحقق الأصفار تلو الأصفار في كل الميادين، وبهم تتقدم مصر إلى ذيل الأمم، فبهذا الحزب حققت مصر هذه الإنجازات الرائعة:
أولاً: في المجال الصحي:
1- انهيار المنظومة الصحية وتدهور مستوى المستشفيات وانهيار مستوى الأطباء المهني والوظيفي، وتدهور أحوال الأطباء وهيئة التمريض وإهدار حقوق الأطباء وعدم صرف حوافزهم والإهمال الطبي، وارتفاع تكلفة الخدمة الصحية وارتفاع سعر الدواء وانكماش مظلة التأمين الصحي، وتعثر وانسحاب الدولة من إنشاء تأمين صحي شامل لجميع المواطنين.
2- تدني ميزانية وزارة الصحة إلى 3.5% من إجمالي الميزانية، في حين أن منظمة الصحة العالمية تنص على أن تتراوح ميزانية وزارات الصحة على مستوى العالم بين 5 و10% من إجمالي ميزانية الدولة، ويكفي فقط أن نقول إن ميزانية الصحة في بلد مثل بريطانيا بلغت 122 مليار جنيه إسترليني، وهو ما يمثل 15% من الميزانية العامة للدولة بينما في مصرنا بلغت ميزانية علاج أكثر من 80 مليون مصري هي فقط مليار و200 مليون جنيه مصري، وهو مبلغ لا يكفي كميزانية سنوية لمستشفى واحد في بلد مثل بريطانيا، ويريدوننا أن نتقدم (بيهم).
3- احتلت مصر أعلى نسبة إصابة بمرض السرطان في العالم، حيث تضاعَف المرض 8 مرات في العقود الثلاثة السابقة.
4- مصر الأولى على كل بلاد الدنيا حيث بها أعلى نسبة إصابة بالفشل الكلوي في العالم.
5- بمصر الآن 13 مليون مريض بالالتهاب الكبدي الوبائي، و7 ملايين مريض بالسكر، وفي مصر 20 مليون مواطن مصاب بالاكتئاب.
6- عاد مرض الدرن الرئوي (السل) إلى مصرنا في عهد التنوير والفكر الجديد بعد أن اختفى من معظم بلاد الدنيا.
7- كان لمصر السبق في الوصول إلى المرحلة الثالثة على مستوى العالم في توطن مرض إنفلونزا الطيور ومن بعدها إنفلونزا الخنازير.
ثانيًا: في المجال الاقتصادي:
تزداد يومًا بعد يوم حالة الانهيار الاقتصادي في مصر، وقلت معدلات التنمية وزادت البطالة وزاد الدين الخارجي حتى وصل إلى أن كل مواطن مصري كبيرًا أو صغيرًا، رجلاً أو امرأةً، عليه أن يسدد "12 ألف جنيه" من دين مصر للخارج، ويتحمل عبء فوائدها!!، وقد عجزت الحكومة المصرية عن علاج الآثار السلبية للاقتراض الذي تنتهجه، لعلاج عجز الموازنة، مع يقينها أن سياسة الاقتراض لا تقيم تنمية شاملة في مصر، إنما تخدم مصالح فئة بعينها، ونتيجة فشل الحكومة المتراكم تقدمت مصر في الآتي:
1- ارتفع معدل البطالة فأصبحت تمثل 29% من القادرين على العمل.
2- انتهاك حقوق الإنسان بالنسبة للأطفال حيث قدَّرت عمالة الأطفال بنصف مليون طفل، إضافة إلى مائة ألف طفل شوارع في المحروسة.
3- أصبح المواطن المصري لا يحصل على رغيف الخبز إلا بالمعارك الطاحنة وبالبطاقة، وتطرح ألبان الأطفال بشهادة الميلاد، وغدًاً تطرح أنبوبة الغاز ببطاقة التموين.
4- وفقًا لآخر الإحصاءات الدولية فإن 20% من الشعب المصري شديدو الفقر، بينما 40% فقراء، أي أن 60% من المصريين فقراء، ومن المؤكد أن حزبًا بهذه المواصفات لا بد أن يقود الوطن إلى مزيد من الكوارث.
5- كان القطن المصري واحدًا من أهم المنتجات الزراعية المؤثرة في رفع معدلات الدخل والنمو بالنسبة للاقتصاد المصري ولكن المخطط الصهيوني الأمريكي نجح في تدمير زراعة القطن المصري نتيجة السياسات الزراعية الفاشلة للحكومات المتعاقبة للحزب الحاكم حيث تقلصت المساحة المزروعة به لتصبح 278 ألف فدان في الموسم الحالي، وهي تمثل أقل من ربع المساحة المستهدف زراعتها، وقد كانت مصر تنتج قبل قيام حركة يوليو المباركة 8 ملايين و233 ألف قنطار زهر، كنا نصدر منها 7 ملايين قنطار سنويًّا، وانخفض حجم التصدير في السبعينيات إلى 3 ملايين قنطار سنويًّا، وهبط الرقم إلى القاع في بداية التسعينيات إلى 300 ألف قنطار، وأصبحنا اليوم مهددين بالخروج نهائيًّا من السوق العالمي للقطن، وهذا يعني ارتفاع رهيب في أرقام البطالة، وإصابة التجارة الخارجية بالخلل، ونقص العملة الصعبة التي نحصل عليها من بيع وتصدير القطن.
6- تم إلزام مصر باتفاقية "الكويز" التي تشترط وجود نسبة من المواد الخام الإسرائيلية في منتجات المنسوجات التي يتم تصديرها إلى الولايات المتحدة، وبلغ إجمالي الشركات التي سجلت نفسها بسجلات وزارة التجارة والصناعة للتعامل وفق اتفاقية "الكويز" أربعمائة شركة، ومنحت الحكومة تسهيلات سخية جدًّا للمستثمرين وشركات القطاع الخاص للتوسع في استيراد القطن من إسرائيل، وهرولت شركات المنسوجات والغزل والنسيج بصورة غير مسبوقة لاستيراد القطن من إسرائيل، رغم ارتفاع أسعاره مقارنة بأسعار مثيله في الهند وباكستان، ناهيك عن فرضية استهلاك القطن المصري أولاً ودعم المزارع المصري قبل كل شيء.
7- تم بيع شركات الإسمنت والحديد وعجزت الحكومة عن ضبط أسعار الحديد والإسمنت بعد ترك الأسعار لأهواء المنتجين، كما تم بيع شركات الغزل والنسيج والمحالج في قرى ومراكز مصر.
8- زادت هجرة المصريين للبحث عن لقمة العيش، حيث هاجر 4 ملايين مصري من أم الدنيا.
9- حرمان مصر من قدرات وكفاءات أبنائها حيث هاجر 820 ألفًا من الكفاءات العلمية، منهم 2500 عالم في تخصصات شديدة الأهمية.
ثالثًا: في المجال التعليمي:
1- تقلصت ميزانية وزارة التربية والتعليم فاكتفى بطرس غالي بـ4 مليارات جنيه فقط لميزانيتها، في الوقت الذي يحتاج فيه مشروع "الثانوية العامة الجديدة" وحده إلى 3.5 مليار جنيه.
2- مجانية التعليم أصبح شعارًا يساوي الجهل، وأصبح التعليم المفتوح تدريجيًّا يقضي على قيمة التفوق والتنافس بين طلاب الثانوية العامة.
3- تم تدمير التعليم الأزهري وتدني المستوى العلمي للطلبة في كل مستويات التعليم من الابتدائي حتى الجامعي.
4- تم تدمير المناهج التعليمية على كل المستويات بحجة تطويرها.
5- يعتبر الكادر التفافًا من حكومة الحزب الحاكم على برنامج الرئيس الانتخابي الذي وعد برفع رواتب المدرسين، وهناك 230 ألف معلم تخطوا الاختبارات ولم تزد رواتبهم، و180 ألف معلم لم ينجحوا في خوض الاختبار، ولم تُحل أزمة إداريي التعليم المتفاقمة لصرف حافز الإثابة لهم مما يعطل العملية التعليمية.
6- يتم التلاعب بأساتذة الجامعات بما يسمى "الجودة" للخروج من مأزق تدني رواتبهم.
7- ميزانية البحث العلمي في مصر لا تتجاوز 0.02% من الدخل القومي، أي 300 مليون جنيه بينما ترتفع النسبة لتصل إلى 2.6% في أمريكا أي ما يعادل 122.5 مليار دولار، وفي اليابان 44.7 مليار دولار.
8- خرجت كل الجامعات المصرية من تصنيف أفضل 500 جامعة على مستوى العالم عام 2008م، في الوقت الذي تضمن التصنيف 6 جامعات صهيونية و3 جامعات من جنوب أفريقيا، كما خلا تصنيف خمسين جامعة في إفريقيا من أي جامعة مصرية، بينما ظهرت فيها جامعة دار السلام بتنزانيا.
رابعًا: في المجال الزراعي:
1- تراجعت مكانة مصر زراعيًّا على مستوى كل المحاصيل التصديرية الإستراتيجية نتيجة للسياسات الزراعية الفاشلة مما أدى إلى خروج مصر من الأسواق العالمية للأرز والبصل والثوم والبطاطس والموالح، وعدم التنافس في السوق العالمي للخضر والفاكهة.
2- تراجعت قيمة القطن المصري عالميًّا، وتم إخراج مصر من السوق العالمية للقطن وطردها من اللجنة الاستشارية له، لتحل محلها دولة الكيان الغاصب إسرائيل، التي توسعت في زراعة سلالة جديدة من القطن المصري استطاعت أمريكا استنباطها، وأطلقت عليها اسم "بيما"، نافس به الكيان الصهيوني القطن المصري طويل التيلة، وطرده من السوق العالمي، ويعد القطن هو العمود الفقري للاقتصاد الزراعي، والزراعة هي العمود الفقري للاقتصاد القومي، حيث تقوم على القطن ستة أنشطة صناعية هامة، منها صناعات النسيج، والحليج، والملابس الجاهزة، وعلف الحيوان، وإنتاج 90% من الزيوت من بذرة القطن.
3- ارتفعت أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية والتقاوي بنسبة لا تقل عن 2000% مما أدى لرفع تكاليف الزراعة وأسعار المنتجات والمحاصيل.
4- دخلت مصر في دائرة الفقر المائي حيث بلغ نصيب الفرد من المياه 800م3 سنويًّا، مع العلم بأن خط الفقر المائي 1000م3 للفرد في السنة، ويزايد الصراع على المياه في العالم كله، وفقدنا العمق الإفريقي الذي كان يطلب ودنا، فأصبح من ضعفنا يجاهر بعدائنا، ويهددنا الآن بتخفيض حصة مصر من مياه النيل.
5- أصبحت مصر تستورد ثلثي حاجتها من القمح، وكان بمقدورنا أن نحقق الاكتفاء الذاتي منه، لولا تخفيض الحكومة للمساحات المزروعة بالقمح، وتقليصها من 3 ملايين فدان في عام 2005 إلى أقل من مائتي ألف فدان في الموسم الزراعي الماضي، وتشبث حكومتنا الرشيدة بدعم المزارع الأمريكي على حساب المصري، والاعتماد الكلي على السوق الأمريكية في تدبير احتياجاتنا من القمح، مما ساعد على ارتفاع أسعاره عامًا بعد عام.
6- فشل الحكومات المتعاقبة في وضع خطة قومية لاستغلال أكبر مساحة مائية تتمتع بها دولة من بحار وأنهار وبحيرات في تنمية الثروة السمكية لزيادة الدخل القومي وتنمية الثروة.
7- فشل الحكومات المتعاقبة في كبح جماح أسعار اللحوم مما جعلها سلعة الأغنياء فقط، حيث ارتفعت أسعار اللحوم البلدية في الثلاثين سنة الماضية بنسبة لا تقل عن (1000%).
8- الاستمرار في إذلال الفلاحين بمديونياتهم لبنك التنمية والائتمان الزراعي، وتهديدهم المستمر بالحبس، وأزمة وضع اليد على الأراضي التابعة لوزارة الزراعة، وأصبح الفلاحون لا يجدون الأرض، بينما يتم تخصيصها لكبار المستثمرين، ومنهم الوليد بن طلال وغيره ممن يعطلون زراعة الأراضي، أو يزرعون أرض مصر بمياه مصر، لكن بعمالة أجنبية وخبراء أجانب، ويصدرون خيرات مصر، من أرض ومطارات المحروسة إلى أسواق الخارج، ويضعون عوائدهم في بنوك الخارج، ولا عزاء للمصريين في أرضهم ومائهم واقتصادهم.
خامسًا: الشرح يطول في تقدم مصر بهذه العصابة الحاكمة:
1- دخلت مصر موسوعة جينز بلا منازع، حيث حققت أكبر مدة تعيشها دولة في ظل قانون الطوارئ، وقد تربى جيل كامل في ظل هذا القانون اللعين، كما ضربت الحكومة الرقم القياسي في تحدي أحكام القضاء، وتعاملها بالبلطجة السياسية (والاستهبال) مع كل المعارضين.
2- نسيت الحكومة قضية الإصلاح السياسي التي وردت في برنامجها وبرنامج الرئيس ولا تزال ترفض الأحزاب، وتحاصرها لصالح حزبها الوطني جدًّا الديمقراطي جدًّا.
3- ألغت حكومة نظيف الإشراف القضائي على الانتخابات، الأمر الذي يجعل التزوير قاعدةً، ولا عزاء في نزاهة أي شيء في هذا البلد.
4- مخططات الحيز العمراني لأكثر من 4400 قرية، تم تغييرها بشكل فج لتتناسب مع أهداف ومصالح وأغراض خاصة لأهل الحكم، والمخططات العمرانية للمدن تحولت إلى تجارة رائجة لها سماسرة ووسطاء، داخل وزارة الإسكان وسبوبة يسيل لها لعاب المكاتب الهندسية.
5- تصاعدت الاحتجاجات العمالية والإضرابات خلال السنوات الأخيرة حتى وصلت إلى عشرة آلاف اعتصام، و1250 إضرابًا عام 2008، وفقًا لإحصائيات المرصد النقابي والعمالي.
6- تراجع الطلب على العمالة المصرية في الخارج بنسبة 16%، وتم فصل 150 ألف مصري في دول الخليج، و88 ألف مواطن من عملهم في مصر، ويتوقع مركز تحديث الصناعة أن يفقد نصف مليون مواطن على الأقل وظائفهم خلال العام الجاري.
7- عجزت الحكومة عن مواجهة الكوارث المتلاحقة الناتجة عن سوء إدارتها، ومنها كارثة صخرة الدويقة، وغرق العبارة، واحتراق قطار الصعيد، ومسرح بني سويف، وسقوط عمارة لوران في الإسكندرية وأخواتها في أحياء القاهرة والأقاليم، وعجزت الحكومة عن مواجهة المتسببين في هذه الكوارث، كما عجزت عن مواجهة الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والسيول.
8- فشل قانون المرور في مواجهة الزحام والحوادث، وتحول إلى أداة جباية للأموال فقط.
9- زيادة عسكرة الدولة بزيادة عدد قوات الأمن المركزي الذي وصل إلى مليون ونصف المليون، في مقابل أن يتراجع الجيش المصري الذي لا يتجاوز 600 ألف جندي، معظمهم يعمل في المشاريع الإنتاجية، والخدمية، ولا عزاء لخير أجناد الأرض.
10- إنجازات غير حقيقية لوزارة البترول واكتشافات بترولية كاذبة، وتجاهل انخفاض احتياطي البترول وتدهور الإنتاج والبيع بأسعار متدنية مما يسبب خسائر باهظة، واستمرار تصدير الغاز بأبخس الأسعار لدولة بني صهيون، رغم احتياج مصانعنا الشديد له، وتُعد عقود بيع الغاز التي تحررها وزارة البترول الأقل عالميًّا، وكذلك تردي حالة معامل تكرير البترول والتي جعلت مصر مستوردة للبنزين، بالإضافة لإرهاق ميزانية الدولة بفاتورة استيراد البوتاجاز ومشتقات البترول الأخرى.
11- خسائر مصر من تلوث الهواء ومياه الشرب والتدهور في التربة والمناطق الساحلية تقدَّر بـ30 مليار جنيه.
12- انعدام دور مصر السياسي في الشرق الأوسط، وفي السودان، وفي إفريقيا، وتنامي دورها المساند لأعداء دين الله الصهاينة وأعوانهم، وانحطاط قيمة القرار المصري والمواطن المصري في كل دول العالم، فأوضاع وأحوال المصريين في الخارج، وهم ضحايا تجاهل وزارة الخارجية تمثل إخفاقات لحكومة الحزب الوطني، لأنها جعلت المواطن المصري في الخارج الأقل شأنًا وقيمةً من بين أقرانه، ففي ليبيا 31 مصريًّا محكوم عليهم بالإعدام، نفذ الحكم في ثلاثة منهم مؤخرًا، وقُتل مصري بلبنان، وتم تعليقه على عمود والتمثيل بجثته في الشارع، قتل اليهود لأبنائنا في سيناء، جنودًا ومدنيين، أطفالاً ونساءً، حوادث القتل العمد للمصريين في أوروبا، قضية المهندس يوسف عشماوي المعتقل في السعودية، والطبيبان المصريان رؤوف العربي وشوقي إبراهيم المحكوم عليهما بالسجن 7 سنوات والجلد 1700 جلدة، والذي رفع لاحقًا إلى 15 سنة، الترحيلات التي تقوم بها السلطات الليبية والقطرية والسعودية والإماراتية ضد المصريين العاملين بها.
13- 45% من الشعب المصري يسكنون العشوائيات (في القاهرة فقط 35 منطقة عشوائية)، ومليون مواطن مصري يعيشون في المقابر طبقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
14- حصلت مصر على المركز الـ 115 على مدار السنوات الخمس الأخيرة في مؤشر الفساد واحتلت المرتبة الـ(66) بين 130 دولة من حيث التنافسية السياحية رغم أن مصر غنية بعناصر الجذب السياحي مما يمثل إخفاقًا للحكومة في استغلال الثروات.
كل هذا قطرة من بحر ظلمات الحزب الوطني الديمقراطي، الذي يثبت للدنيا بأثرها يومًا بعد يوم أنه لا حزب ولا وطني ولا ديمقراطي، وأنه يحتضر، ولكنه يأبى أن يموت وحده، ويريد لمصر كلها أن تموت معه، ولكنه لا يعلم أن مصر تستعصي دائمًا على كيد الظالمين، ولا يضرها إفساد المفسدين، فأهلها في رباط إلى يوم الدين، وجندها خير أجناد الأرض أجمعين، وأن صخرتها تتحطم عليها مكائد كل جبار أثيم، وأهلها المؤمنون على يقين أن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء: من الآية 51).
صلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
------------
* باحث بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة- مركز البحوث الزراعية- الجيزة