إيانا أن تكون معركة اليوم قد دارت رحاها وما زال بيننا مَن يستثني نفسه، فلم ينتفض مع الجسد الإخواني المنتفض من أقصاه إلى أقصاه.
إن شعبنا اليوم- ولعوامل وأسباب متعددة- في أشد الحالات التفاتًا إلينا، وهو التفات ينبغي استثماره فيما هو أبعد من المكاسب السياسية، بأن نخطو خطوةً واسعةً باتجاه صحوته والتفافه حول مشروعنا الإسلامي، وليس ذلك بالأمر العسير- إذا شاء الله رغم قصر المدة- لو أننا نذرنا أنفسنا وأوقاتنا لله فأمست المعركة همنا الأول، وأصبح شعارنا لا بيت ولا غيط إلا على قدر الضرورة.
إن مربط الفرس يكمن فينا أيها الإخوان، ولا ينبغي للأخ منا أن يلقي باللائمة على المجتمع وسلبيته، وهو- أي الأخ- لم يعط اليوم آخر ما عنده، ويبذل أضعاف ما يبذله سائر الأيام.
كيف يمر اليوم على أخ منا دون ازدحام وتفانٍ في الحركة؟ كيف يكتفي بما كُلِّف به من قِبل إخوانه، ولا ينطلق من تلقاء نفسه صائلاً وجائلاً أندية المجتمع في البيت والعمل والشارع لا يكل ولا يمل، مسخِّرًا كل فقرات يومه لخدمة المعركة؟ وكيف به إذا ما أوى إلى فراشه ليلاً لم يسمع لركبتيه أنينًا ولعضلاته تشنجًا لشدة ما كدَّ في نهاره؟
كيف يتحرَّك على مهلٍ وبحذرٍ زائد في معركة عالية الصخب، وسريعة الإيقاع وقصيرة المدة؟ كيف يفضل دومًا الهمس في آذان الأفراد، ويتحاشى مواجهة التجمعات فلا يقتحمها- ولو بمفرده- بجرأةٍ وإقدام، غير عابئ بالمستهزئين والمثبطين والمتفيهقين؟ كيف يستحي أن يصدع بالحق والإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بشموله وعالميته دون اجتزاء أو مواراة؟
كيف يحاور مَن يحاور بلسان الموظف الرتيب، ويقنع بأدنى النتائج، ولا يحاور بقلب الداعية الشغوف بالدعوة، المتدفق حماسًا وعاطفةً، ترسل أشعتها إلى قلب من أمامه، باعثةً فيه الحياة؛ لينهض معه ويسير معه وينصر الإسلام معه، ويقاوم الظلم معه؟
كيف إلى الآن يا أخي لم نلمس شعلاً تحترق.. كي نضيء الطريق لشعبنا؟!!!