- فؤاد علام: فوز الإخوان معناه إلغاء معاهدة السلام
- الشعب: الإخوان أفضل من الحزب الوطني الفاسد
- تجاهل برنامج هدى غنية المميز لأنها من الإخوان
- الوفد يقلد الإخوان بالخدمات الاجتماعية ودعم المحتاجين
كتب- سامر إسماعيل وأسامة عبد السلام:
نشرت مجلة (التايم) الأمريكية تحقيقًا مطولاً في العدد الأخير لها، استعرضت فيه جماعة الإخوان المسلمين ومشاركتها في انتخابات مجلس الشعب، وانطلقت المجلة من عنوان حمل في حدِّ ذاته سؤالاً استفهاميًّا حيث جاء العنوان: "لماذا الخوف من الإسلاميين في مصر؟".
وركزت المجلة في تحقيقها على مقابلة مع د. هدي غنية مرشحة الإخوان على مقعد الكوتة في محافظة القليوبية، وعلى العديد من اللقاءات الجماهيرية التي قامت بها مع مواطنين عاديين حول موقفهم من الإخوان المسلمين، كما استعرضت المجلة الرأي الآخر حول الإخوان وتنامي شعبيتهم من خلال مقابلة مع اللواء فؤاد علام نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، علام بدأ حديثه كالمعتاد بانتقاد الإخوان وتشويه صورتهم، إلا أنه كشف عن سبب خطير في موقف النظام المصري من الإخوان، وبرر التجاوزات والانتهاكات الأمنية ضد الإخوان سواء في الانتخابات أو الاعتقالات المتعددة بأن فوز الإخوان في أي انتخابات سيكون من أول نتائجه إلغاء اتفاقية السلام الموقعة بين مصر والكيان الصهيوني، مستعرضًا تاريخ الإخوان في عداء العدو الصهيوني.
وأكد علام أن حركة الإخوان مماثلة في نطاقها واتساعها بالحركة الشيوعية الدولية، لكنها أكثر تنظيمًا واندماجًا في المجتمع، وأضاف قائلاً: "إذا استولى الإسلاميون على السلطة في مصر فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير معاهدة السلام المصرية مع إسرائيل بنسبة 100%.
ما طرحه علام دفع (إخوان أون لاين) إلى استطلاع آراء العديد من الخبراء؛ حيث يؤكد د. رفيق حبيب الكاتب والباحث السياسي أن هناك توافقًا بين النظام المصري وأجندات الصهاينة والأمريكان في مواجهة الإخوان؛ لمنعهم من الوصول للحكم في الدول العربية والإسلامية لسببين، أولهما: أن الإخوان ضد الهيمنة الصهيونية والأمريكية في المنطقة، وثانيًا: خشية الغرب من تهديد مصالحهم ومكاسبهم بالمنطقة، مشيرًا إلى أن تصريحات فؤاد علام رامية لترويع وإرهاب المجتمع المحلي والدولي من الإخوان.
وأشار إلى أن تصريحات فؤاد علام صريحة، تكشف حقيقة موقف النظام المصري من ناحية، وتكشف قوة مواقف الإخوان الوطنية من جهة أخرى؛ حيث إنها شهادة للجماعة على أنها متمسكة بمبادئها في حماية الحقِّ العربي والإسلامي.
وشدَّد على أن أجندات الحلفاء كانت تراهن على مقاطعة الإخوان للانتخابات البرلمانية المقبلة وتستبعد مشاركتهم؛ لعدم رغبتهم في وجود دور للإخوان؛ لوضوح مواقفهم الرصينة ضد مخططات ومصالح الصهاينة والأمريكان بفلسطين والعراق وأفغانستان والسودان وغيرها، فيما استخدمت الحكومة لمشاركة الإخوان على أنهم فزاعة تهدد مصالح حلفائها بالمنطقة وخاصة في مصر.
من جانبه، وصف د. أحمد دراج الأكاديمي البارز وعضو الجمعية الوطنية للتغيير تصريحات فؤاد علام لـ(التايم) الأمريكية أنها تصريحات باطلة يراد بها باطل، وتسويق لبضاعة مغشوشة؛ لتبرير شرعية إقصاء الإخوان من العملية السياسية وترويع المجتمع من إجراء انتخابات نزيهة يصلون من خلالها للحكم.
وأوضح أن حكومة الحزب الوطني ترغب في حماية مصالحها مع أجندة حلفائها؛ لأنها تستمد شرعيتها منهم للبقاء على كرسي النظام، واستمرار سياسات الفساد والاستبداد، في الوقت الذي تواصل فيه انتهاكاتها لغزو الشعب المصري، وتهويد القدس، والشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن الحزب الوطني ليس له وجود في الواقع، لكنه قائم على مصالحه مع الأمريكان والصهاينة؛ حيث إنها عبارة عن عصابة امتلكت زمام الحكم، واستخدمت جهاز الأمن كجناح عسكري لها يدافع عن الفساد رغبة في استمراره.
وطالب بتوحد القوى الوطنية المختلفة للتصدي للفساد والتزوير في الانتخابات المقبلة، وفرض إرادة شعبية تواجه استمرار مخطط الحكومة وحلفائها في تدمير مُنَظَّم للشعب المصري لصالح بقاء الوطن متخلفًا يرعى وينفذ أجندة الأعداء، مؤكدًا أنها تصريحات مجرمة وخادعة.
"التايم" وهدى غنية
د. هدى غنية

بعيدًا عما ذكره علام وآراء الخبراء التي قدمناها حول كلامه، فقد عرضت المجلة في تحقيقها عن الإخوان المسلمين مشاهد من جولات مرشحة الإخوان د. هدى غنية، وفيما يلي ما عرضته المجلة على صفحاتها:
"يخيم الظلام على مصر والنساء من كفر شبين، وهي قرية صغيرة في دلتا النيل يشاركن في تجمع انتخابي للمرشحة على مقعد المرأة بالبرلمان المصري الدكتورة هدى غنية التي تناولت "ميكروفون" لتعلن من خلاله عن برنامجها السياسي "الوضع في البلد سيئ، هل من العدل أن يتخرج شبابنا بعد دراستهم ولا يجدون الوظيفة؟ هل من العدل أن يتقاضى المدرس 110 جنيهات في الشهر؟"، "إن التغيير يجب أن يأتي من خلالنا؛ لأن الله لا يغير شيئًا إلا من خلالنا". هكذا خاطبت غنية النساء اللائي حضرن للاستماع إليها، ويرتدي أغلبهن الحجاب.
وتضيف المجلة "وعدت غنية طبيبة الأمراض الجلدية والتي تبلغ من العمر 42 عامًا في برنامجها الانتخابي بالسعي لزيادة التمويل العسكري؛ بهدف إزالة الألغام الأرضية التي سلبت الفلاحين أراضيهم الزراعية، وتريد إصلاح التعليم، وزيادة رواتب المعلمين، وتحسين الرعاية الصحية، وبرامج محو الأمية، إنها تريد إجازة أمومة للنساء العاملات، وتشدد على أن المسلمين والمسيحيين شركاء في العمل من أجل إصلاح البلاد، الجمهور بدا عليه تأييده القوي لها وبعض الفتيات الصغيرات حاولن القفز لالتقاط الصور على هواتفهم المحمولة".
وعادت المجلة لتؤكد "إذا كانت غنية مرشحة من قِبَل أحد الأحزاب العلمانية الرئيسة في مصر فإن برنامجها التقدمي جدير بالإشادة به لكنها عضو ومرشحة عن جماعة الإخوان المسلمين لكنها تحظى بشعبية واسعة في الشارع المصري، على الرغم من أن الحزب الحاكم يصر على أنها جماعة دينية محافظة جدًّا، ولا يمكن أن تحظى بتكوين حزب سياسي قانوني في بلد ذات نظام ديمقراطي وليد، لهذا السبب فإن غنية التي يعتبر والدها كذلك عضو بالإخوان المسلمين مرشحة كمستقلة".
واستعرضت المجلة حال الانتخابات في مصر؛ حيث قالت في تقريرها: "عندما يذهب المصريون إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد 28 نوفمبر الجاري لن يجدوا اسم أكبر جماعة معارضة على ورق التصويت، جميع مرشحي الإخوان يشبهون غنية، وسيخوضون الانتخابات كمستقلين، وهي طريقة نجحت الجماعة في استغلالها للفوز بخُمْسِ مقاعد البرلمان المصري قبل 5 سنوات، لكن الحزب الحاكم الذي يوصف بالفساد ويقوده الرئيس المصري حسني مبارك ارتد في هذه الانتخابات عن الإصلاحات التي أجراها في انتخابات عام 2005م وألغى الإشراف القضائي الكامل المستقل على العملية الانتخابية، وفسرت الحملة الأخيرة على وسائل الإعلام المختلفة بأنها محاولة من قِبَل الحزب الحاكم لوقف الانتقادات التي توجَّه له.
من المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية العام المقبل، ومن المتوقع أن يرشح الرئيس المصري حسني مبارك نفسه لولاية سادسة، وأن يكون المنافس له أحد قادة الأحزاب السياسية المعترف بها رسميًّا أو أحد المرشحين الذين يجب أن يحصل على تأييد 250 من أعضاء البرلمان والمجالس المحلية، وتبرر الحكومة الحظر المفروض على جماعة الإخوان بأن الدين لا دور له في السياسة المصرية، لكن المصريين يعتبرون أن شعبية الإخوان المسلمين أقل تهديدًا للمجتمع المصري من الحزب الحاكم الذي يسيطر على السلطة، ويقول أحمد بركات وهو وكيل سفريات: إنهم أخيار وليسوا إرهابيين، لكن الحكومة تضع أمامهم العراقيل؛ لمنعهم من الفوز، كما تفعل في الانتخابات الطلابية؛ لأنهم سيفوزون.
وتضيف المجلة قائلة "لقد ردَّ النظام المصري على ارتفاع شعبية الإخوان باعتقالات طالت الآلاف من أعضائها خلال العقد الماضي بتهمة الانتماء إلى تنظيم محظور، كما تم إغلاق العديد من الجمعيات والمتاجر والشركات التابعة لأعضاء ينتمون للإخوان؛ ما تسبب في نمو شعبيتها ببطء، ويعتبر السجن على خلفية الانتماء للإخوان فخرًا لأعضائها.
الانتخابات القادمة
وفيما يتعلق بالانتخابات القادمة قالت المجلة: "مرشحو الإخوان المسلمين ينافسون على عدد أقل من المقاعد التي نافسوا عليها عام 2005م وبنسبة أقل من ثلث المقاعد؛ ما يعني أنهم لن يكونوا قادرين على تعديل الدستور المصري".
النائب محسن راضي

ويقول أعضاء جماعة الإخوان المسلمين: إن هدفهم الحالي هو مد جذور الجماعة والمشاركة السياسية وليس تغيير النظام، ويقول النائب محسن راضي عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين: "نحن لا نسعى للفوز وتشكيل الحكومة، فشعارنا الجديد هو المشاركة وليس المغالبة".
الإخوان رغم فعاليتهم المحدودة يستطيعون المنافسة، ورغم أنه يوجد 20 حزبًا سياسيًّا معترف به رسميًّا في مصر ولكن ينظر إليها على أنها مجرد حبر على ورق، ووجودها على الورق أكبر من وجودها في الشارع، وهو ما يخدم النظام، لكن الأحزاب التي تخل بالتوازن الذي وضعه لهم الحزب الحاكم سرعان ما يتم استبعادها وهو ما حدث مع أيمن نور زعيم حزب الغد الذي تحدى مبارك في أول انتخابات رئاسية تعددية عام 2005م، وفاز بـ7% من الأصوات، وحل بالمرتبة الثانية، وسجن بتهمة الاحتيال والتزوير التي اعتبرها مؤيدوه تهمة ملفقة، وأطلق سراحه عام 2009م ليعود مرة أخرى إلى الساحة، أما شادي طه وهو أحد مدراء الحملة الانتخابية لأحد المرشحين فيقول: "دورنا هو إظهار أن هناك خيارًا ثالثًا للناخب المصري بعيدًا عن الديكتاتورية والنظام الإسلامي" وأضاف: "أعتقد أن غالبية المصريين يبحثون عن الخيار الثالث".
لكن هذه الأحزاب لديها الكثير لتفعله قبل أن تتمكن من منافسة الإخوان المسلمين تلك الجماعة التي عملت لعقود من أجل بناء قاعدة شعبية لها باستخدام الجامعات والجمعيات الخيرية وشبكات الأسر المتماسكة، وكانت العمليات الإغاثية والخيرية للإخوان مسار إعجاب المصريين خاصة بعد زلزال عام 1992م الذي ضرب القاهرة ووزعت فيه الجماعة مواد إغاثية وخيام لنحو 2000 أسرة فقدت بيوتها وموارد رزقها، العديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من الأطباء والصيادلة الذين يملئون الفراغ الذي تسببت فيه المستشفيات الحكومية غير المجهزة تجهيزًا كافيًا، الجمعية الطبية الإسلامية وهي جمعية خيرية مرتبطة بالإخوان، وتدير 29 مستشفى في أنحاء البلاد، وتوفر خدمة طبية شاملة للفقراء، ويدفع المريض نحو دولارين فقط لإجراء الفحوصات الطبية، وتتميز بأن العاملين بها لا يحصلون على رشوة كالتي يحصل عليها موظفون بالمستشفيات الحكومية، إنها إستراتيجية قوية للفوز بالتأييد الشعبي دفعت السيد البدوي زعيم حزب الوفد لاستنساخ التجربة التي يقول عنها: "جئنا لمنافسة الإخوان بنفس الأساليب التي يقومون بها".
وتضيف المجلة "المثقفون المصريون الذين لهم علاقة قوية بالولايات المتحدة سبق وأن ضغطوا على إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عام 2005م من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة لكن فوز الإخوان في هذه الانتخابات بعدد كبير من المقاعد ثم فوز حركة حماس بأغلب مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني دفع الإدارة الأمريكية للتراجع عن ضغوطها من أجل تعزيز الديمقراطية في المنطقة، وسعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزارة الخارجية الأمريكية لتعزيز العلاقة مع الرئيس المصري حسني مبارك، والعمل على إشراكه في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن المعارضة المصرية تقول إن الدعم الأمريكي لمبارك يلحق الضرر بالأحزاب العلمانية التي ترغب واشنطن في رؤيتها في السلطة، ويقول الناشر هشام قاسم: "نحن لا نريد من الولايات المتحدة فرض الديمقراطية لكننا نرغب في منعهم فرض الديكتاتورية".
الإخوان وأمريكا والسلطة
وتشير المجلة إلى أن هناك بعض الشكوك تحوم حول كيفية تعامل الإخوان مع السلطة إذا وصلوا إليها من قبل المنتقدين للإدارة الأمريكية ونظام مبارك، فالبعض يشك في أنها قد تحد من حقوق المرأة والأقليات والليبراليين إذا وصلوا للحكم، ويقول الروائي علاء الأسواني: "إذا وصل المتعصبون للسلطة في مصر فلن يكون هناك مكان للمسيحيين المصريين أو الناس مثلي"، لكن أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين يؤكدون أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة؛ حيث يتلقى المسيحيون نفس الرعاية التي يتلقاها المسلمون في عياداتهم الخاصة، ورفضت جماعة الإخوان المسلمين التهديدات التي وجهها تنظيم القاعدة للكنائس المصرية مطلع نوفمبر الجاري.
جماعة الإخوان لها باع طويل في انتقاد إسرائيل وتعتبر مصدر إلهام لحركة حماس، وطالبت بالتخلي عن خيار السلام مع إسرائيل لصالح دعم المقاومة المسلحة، وهناك بعض المخاوف من وصولها للحكم في مصر على إسرائيل، ومع ذلك يؤكد الإخوان أن هدفهم إقامة دولة إسلامية في مصر وليس في أية دولة أخرى، وأن أهدافهم محلية، فهم يعملون لدولة إسلامية في مصر وليس في أيرلندا، وهو ما يشير إليه محمد مرسي المتحدث الإعلامي بالجماعة، ومع هذا فإن كلا الهدفين يبدو بعيدًا سواء بإنشائها دولة إسلامية في مصر أو خارجها.