- لاقينا العذاب في استخراج إثبات الجنسية ثم تبين عدم أهميتها
- المجلس القومي للمرأة والقومي لحقوق الإنسان مجرد شكليات
- التفاعل الشعبي وتأييد الناس أهم مكاسبنا رغم التعنت الأمني
حوار: تسنيم نصر
ليس أدل على كذب الحكومة حين تتحدث عن النزاهة والمساواة في الانتخابات من الأحداث التي عايشتها ومرت بها الكاتبة الصحفية عزة محمد الجرف، مرشحة الإخوان المسلمين على مقعد الكوتة- عمال بمحافظة السادس من أكتوبر، منذ أعلنت ترشحها للانتخابات البرلمانية المقبلة.
فحين تقدَّمَت بأوراق ترشحها لاقت مع بقية مرشحي الإخوان بالمحافظة رفض قبول أوراقهم لأسباب غير معروفة، وحاول الأمن بشتى الطرق إثناءهم عن الترشح، فعاملهم بطريقة متدنية، لا تليق بالمجرمين، فوقفوا في طابور كبير لنحو ساعتين، وتم تفتيشهم ذاتيًّا بعد سحب هواتفهم النقالة، ومصادرة الذهب والساعات وحتى "دبابيس" الحجاب، قبل أن يتم "محاصرتهم" جميعًا في سرادق ليقوم الموظفون بطلبهم.
ومع استمرار ذلك المسلسل المهين لم يستطع عدد من مرشحي الإخوان من التقدم بأوراقم لذا حالوا الحصول على حقوقهم بالقضاء والقانون، الذي أنصفهم وأيد حقهم بالترشح، الأمر الذي رفض اللجنة العليا للانتخابات تنفيذه.
وتواصل التعنت رغم رفض القيد بكشوف المرشحين النهائية فوصل إلى اعتقال الكاتب الكبير بدر محمد بدر، مدير تحرير جريدة (آفاق عربية) ورئيس تحرير جريدة الأسرة العربية سابقًا، وزوج المرشحة عزة الجرف التي التقينا بها في الحوار التالي.
![]() |
|
بدر محمد بدر |
** اعتقال زوجي ليس سوى ضغط جديد من الأجهزة الأمنية يفضح نية النظام وعزمه على تزوير الانتخابات، وذلك بسبب عجز الحكومة عن التنافس بشرف مع جماعة الإخوان، ذات الشعبية والتأييد بالشارع المصري.
وقد بالغت الشرطة في الإيذاء بقلب محتويات الشقة رأسًا على عقب, والاستيلاء على مبالغ مالية, قبل اعتقال رب الأسرة الذي يعاني من مشكلات صحية, وربما يتوهم الأمن أن ذلك الضغط قد يدفعنا إلى الاستسلام والانسحاب، إلا إن ذلك مجرد أوهام، فلن نترك معركتنا العادلة والسلمية من أجل الإصلاح والتغيير، مهما وضع الأمن من عراقيل.
* وماذا واجهتم من عقبات في سبيل الترشح؟
** لقد واجهت الكثير من العراقيل، بدءًا من استخراج الأوراق بجميع الجهات الحكومية التي قصدناها، واعتذرت كل تلك الجهات لنا بالقول: "نحن نأسف لتعطيل أوراقكم، ولكن ذلك أمر موجه للإخوان المسلمين، وليس لكم كأفراد"، وذلك بعد أن يقوموا بالكشف عن أسمائنا ومعرفة انتمائنا.
وكانت أكثر الأوراق صعوبة في الاستخراج والتي بذلنا في سبيل الحصول عليها الكثير من الجهد النفسي والبدني هي الورقة الخاصة بإثبات الجنسية، فمن أجل الحصول على تلك الورقة كان يجب عليَّ إحضار شهادة ميلاد والدي الذي توفي منذ أكثر من عشرين عامًا، وكذلك شهادات ميلاد أعمامي وعماتي الذين توفوا قبل والدي، وهذا مثل الكثير من الإرهاق لي ولمعظم المرشحين، وبعد كل ذلك البحث والعناء والانتقال بين المصالح الحكومية المتعددة من سجل مدني ومديريات أمن، قام المجمع الانتخابي في آخر يوم قبل التقدم بالأوراق بالتخلي عنها وقال بعدم أهميتها.
ثم كانت المرحلة التالية وهي التقدم بتلك الأوراق لمديرية أمن السادس من أكتوبر، والمديرية تقع في مكان سيئ للأسف، في بداية الطريق الصحراوي "السريع"، والدخول للمديرية كان يتطلب منَّا أن نقف في طابور طويل للغاية أمام بوابتها، حتى يتم التحقق من شخصايتنا بأسلوب متعنت وفيه كثير من العنف والشدة.
وبمجرد دخولنا من تلك البوابة، نقوم بالمشي لمسافة لا تقل عن ثلاثة كيلو مترات، حتى نصل إلى سرادق مُقام في تلك المنطقة الصحراوية التي لا يوجد بها أي أثر للعمران، وذلك السرادق ليس له إلا بابان، قاموا بإيقافنا في طابور طويل للغاية أمام الباب الأول حتى يقوموا بالتحقق من هويتنا مجددًا وليتم تفتيشنا ذاتيًّا، من خلال جهاز نقوم بالمرور عبره، وكذلك تفتيش حقائبنا.
وبعد دخولنا من الباب والانتهاء من كلِّ تلك الإجراءات الغير مبررة، يتم سحب وحجب هواتفنا النقالة تمامًا، لنجلس في ذلك السرادق ونحن لا نرى أمامنا أي شخص تابع للجنة التي من شأنها أن تأخذ منَّا الأوراق الخاصة بنا كمرشحين وتقوم بالتصديق عليها حتى يتسنى لنا الحصول على الرمز والرقم الانتخابي.
وبالرغم من وجود تلك اللجنة في كلِّ الدوائر وجلوسها على منصة أمام المرشحين، إلا أننا لم نرها أبدًا في الدائرة الخاصة بمحافظة السادس من أكتوبر، فنحن لم ندرِ أين هي تلك اللجنة وماهيتها، واستمر ذلك الحال طوال الخمسة أيام المخصصة لقبول أوراق المرشحين، وبالرغم من مجيئي في الصباح الباكر وإني كنت غالبًا ما أكون الأولى في ذلك الطابور، إلا أنهم كانوا يعطوني أرقامًا تدل على أن هناك مرشحين قد أتوا قبلي فمثلاً أعطوني في اليوم الثالث رقم 51 لأقوم بسؤال الضباط المختصين، أين هؤلاء، فلا أجد منهم سوى الصمت إجابةً لتساؤلي.
ومن الباب الآخر يتم منه دخول المرشح الذي يتم استدعاؤه، فلا نعلم إلى أين يذهب ذلك المرشح، ولا في أي مكان تؤخذ منه الأوراق، وكل ساعة ونصف أو ساعتين يتم خروج أحد المرشحين الذين ينادي على أسمائهم، بمعدل أربعة مرشحين في اليوم، بالرغم من امتلاء السرادق بالمرشحين من مختلف الانتماءات السياسية.
وعلى هذا المنوال مرَّت الأربعة أيام الأولى بدون أن يتم طلبي للتقدم بأوراقي، وعندما نذهب للاستعلام أنا وزملائي من المرشحين يقولون لنا: إننا سنتمكن من تقديمها في اليوم الذي يليه، بالرغم من علمهم بأسمائنا وهوياتنا منذ اليوم الأول، حتى إن أحد ضباط أمن الدولة قد جاء إلي سألني "أستاذة عزة حضرتك هتنزلي على مقعد أيه؟" لأجيبه بأني سأترشح على مقعد العمال إن شاء المولى عز وجل.
إرهاب المرشحين
* وماذا حدث بعد ذلك؟
** عندما ذهبنا في اليوم الخامس والأخير للتقدم بالأوراق فوجئنا بحشود أمنية كثيفة، وتعامل معنا الأمن بطريقة شديدة التعسف، بالرغم من معرفتهم الوثيقة بنا، فقد كنا متواجدين معهم على مدى أربعة أيام سابقة، واستطعنا الدخول إلى السرادق بعد عناء، لنجده وقد امتلأ بأشخاص معهم ملفات ليبدوا وكأنهم مرشحين.
ولكننا اكتشفنا في نهاية اليوم أن كل هؤلاء الأشخاص ما هم إلا أمن يرتدون أزياء مدنية، فهواتفهم النقالة كانت تقوم بفضحهم عندما يتم استدعاؤهم من خلالها، فالتواجد الأمني كان كثيفًا وكانوا يرتدون لباسًا ملكيًّا ومدنيًّا، وينتشرون بين المرشحين فلا تستطيع التمييز بين هؤلاء وبين قوات الأمن.
وقامت قوات الأمن بمنع المحامين من الدخول من باب السرادق، فاعترضت على ذلك وقلت للضابط المسئول: "إننا ومن أول يوم واحنا بنطالب بمكان آدمي به دورة مياه"، ليرد على "إن شاء الله"، فأكمل "إن شاء الله إمتى؟ الدورة البرلمانية الجاية واحنا هنا مرشحين ولا معتقلين"؟!.
وحتى المرشحين من الرجال الذين كانوا يريدون قضاء حاجتهم، يقوم ضابط أو عسكري باصطحابهم ليقضوها في الصحراء، ثم يقوم الضابط باصطحابهم إلى داخل السرادق مرة أخرى، مرَّ الوقت حتى جاءت صلاة العصر، فقمت بالصعود للضابط المسئول عن السرادق، وقلت له باقي من الزمن ساعتان على انتهاء قبول أوراقنا، واليوم أنا كنت أول المتواجدين وبالرغم من ذلك فرقمي كان 51 فأين الـ50 الذين أتوا قبلي؟، فلم يجبني سوى بـ "وأنتِ ليه زعلانة!؟"، فأكملت حديثي وقلت: إنني متواجدة منذ اليوم الأول، وأنا مواطنة مصرية والقانون لا يفرق ولا يميز بين المواطنين، فلماذا لا تقومون بطلب أوراقي، فقال لي: "إن التعليمات بتيجي لينا بالاسم المطلوب فبناديه، فأكملت "وأنا إزاي أجيب اسمي علشان تنادي عليه" لينهى الحوار قائلاً: "دا بقى معضلة هنحلها بعدين".
فقمت بالنزول مرة أخرى، والانتظار لمدة ساعة، ثم صعدت مرة أخرى في الساعة الرابعة، وقلت للضابط المسئول أن من حقي كمواطنة التقدم بأوراقي خصوصًا أنه لم يتبق سوى ساعة واحدة فقط، وإن القانون ينص على أنهم يجب أن يقوموا بقبول أوراق المرشحين حتى وإن انتهى الزمن المخصص لذلك؛ لأنهم موجودون في السرادق منذ الصباح الباكر، وقلت له: إن ذلك تمييزًا ضد مرشحي الإخوان، بالرغم من أننا جميعًا مصريون متساوون في الحقوق والواجبات.
وفوجئت عندما صعدت للمرة الثانية بقوات الأمن وهي تحيط بي بشكل مكثف، وعدت إلى مكاني مرة أخرى، ولكنهم عند عودتي قاموا باستدعاء مرشحي الإخوان الاحتياطيين، وهم خمسة رجال وسيدة، وكانوا ينادون على أحدهم كل عشرة دقائق تقريبًا، ليخرجوا من السرادق وبعد جدال، فهم كانوا يرفضون أن يتقدموا بأوراقهم قبلنا، وقالوا للضابط المسئول أن يقوم بالسماح لي وللدكتور جمال قرني بالدخول للتقدم بالأوراق، ولكن الضابط أصرَّ على اصطحابهم، فوافقوا بعد أن تشاورنا معًا.
ومر الوقت وحان موعد انتهاء قبول أوراق المرشحين، فقلت لهم: إنى مُعتصمة بالسرادق حتى يتم قبول أوراقي، وعندما علموا بذلك أتت حشود من الأمن المركزي، ليقوموا بعمل تدريبات، ويمسكون بمكبرات صوت ويطلقون همهمات وأصوات مخيفة بغية إرهابنا وإدخال الرعب على قلوبنا، خاصةً أن الظلام قد بدأ يحل، فقام بقية المتقدمين بأوراقهم بالمغادرة خشيةً منهم على أرواحهم.
ولكني رفضت وصممت على البقاء، متمسكة بحقي في التقدم بأوراقي، لأكتشف بأنه لم يتبقى في السرادق سواي، وذلك بعد استدعاء المرشحين الاحتياطيين، أحاطت حشود كثيفة من قوات الأمن بالدكتور جمال قرني أثناء محاولته التحدث للضابط المسئول، فقمت بالخروج فوجدت أعدادًا هائلة من قوات الأمن تحيط بالسرادق من الخارج ومعهم مدير أمن محافظة السادس من أكتوبر، وكنت وأنا في طريقي للخروج أقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل، أنا مواطنة مصرية لي حقوق في البلد"، ليرد على قائلاً: "أنا هقعدك في البيت علشان تقشرى بصل"، فأجبته: "أنا مش هقعد في البيت ومش هقشر بصل، وأنا لي حق هاخده بالقانون".
تدريب بالذخيرة الحية
* ما الإجراءات بعد ذلك؟
** بدأنا بعد ذلك في الإجراءات القانونية، وقامت المحكمة بإصدار أحكام واجبة النفاذ لصالحنا حتى تقوم اللجنة العليا للانتخابات باستلام أوراقنا، وحكم آخر حتى تقوم اللجنة بإدراج أسمائنا في كشوف المرشحين، وأمضينا العيد وما قبل العيد في المبنى الخاص باللجنة العليا للانتخابات، حتى إننا في أحد الأيام- يوم الأحد قبل الماضي- قمنا بالمكوث بالمبنى حتى الساعة الواحدة صباحًا، وكان كل المتواجدين هم من مرشحي محافظة السادس من أكتوبر الذين تم استبعادهم وعدم قبول أوراق ترشحهم، بالإضافة لي و د. جمال قرني ومرشحي الإخوان الاحتياطيين، الذين علمنا أن أمن الدولة قد احتجزهم عندما قام بمناداة أسمائهم في اليوم الأخير الخاص بالتقدم بالأوراق الخاصة بالترشح، ولم يُطلق سراحهم إلا بعد عدة ساعات.
وبالرغم من صدور تلك الأحكام الواجبة والتي لا يجوز الطعن عليها، إلا أن اللجنة العليا للانتخابات تعنتت ولم تقبل بالأخذ بها جميعًا، بالرغم من صدور قرار من تلك اللجنة بإدراج أسماء المرشحين الذين تم استبعادهم، إلا إن ذلك القرار كان "إعلاميًّا وفقط"؛ حيث لم نسمع به إلا من خلال الصحف ونشرات الأخبار، ولم يتم تطبيقه على أرض الواقع لصالح أيًّا من المرشحين المستبعدين.
وما حدث يوم الأربعاء ثاني أيام عيد الأضحى كان بمثابة مهزلة مكتملة الأركان, فعندما ذهبنا لمقر اللجنة العليا للانتخابات التي مكثنا فيها طوال اليوم, وأخيرًا سجلوا أرقام هواتفنا وأخبرونا أن ننتظر إلى يوم الجمعة كمهلة لاتصال الداخلية بنا لتنفيذ الأحكام الصادرة لصالحنا, على أن نعود مرة أخرى إلى اللجنة يوم السبت الموافق 14 ذو الحجة لتتسلم اللجنة أوراقنا وذلك في حالة عدم اتصال الداخلية بنا.
وطبعًا لم تتصل الداخلية بنا, فذهبنا يوم السبت إلى اللجنة التي أخبرتنا أنه علينا الذهاب إلى مديرية أمن 6 أكتوبر؛ حيث إنها الجهة المخولة بتلقي أوراق ترشحنا, وذكروا لنا أنه في حالة رفض الداخلية قبول الأوراق علينا العودة للجنة بملفاتنا وأوراقنا ورسوم الترشح لكي تقوم اللجنة بإدراج أسمائنا, وبالفعل ذهبنا إلى مديرية الأمن, فوجئنا برفضهم دخول أيًّا من محامينا بل ورفضهم قبول أية أوراق وقالوا لنا: "على فكرة إحنا عندنا جوة دلوقتي تدريب بالذخيرة الحية, فاللي حيدخل مسئول عن سلامته!!"
وفي المساء عدنا أدراجنا إلى مقرِّ اللجنة العليا بمصر الجديدة, لنجده وقد حُوصر تمامًا بقوات أمن غفيرة, عندها تقدمت إلى الضابط المسئول وقلت له: "أنا تواجدت هنا 6 مرات وحضرتك عارفني" فكان رده: "أيوة أنا عارفك بس اللجنة منعقدة فوق ومش حقدر أدخلكوا". فذكرت له إن اللجنة منعقدة من أجل قبول أوراقنا وطلبت منه أن نتواصل مع أحد مستشاري اللجنة حتى يتسنى لنا تقديم المستندات والرسوم كما وعدتنا اللجنة.
فأتى لنا بأحد موظفي اللجنة "وليس مستشاريها" أعلمته بالأمر وطلبت منه قبول أوراق ترشحنا, رفض بزعم أنه موظف وغير مخول بقبول الأوراق, وأخبرني أنه سوف يصعد إلى اللجنة ليتحدث للمختص, فما كان مني إلا أن أخذت رقم هاتفه المحمول لأتمكن من متابعة الأمر معه, للأسف ذهب هذا الموظف ولم يعد، بل وقام أيضًا بإغلاق هاتفه.
ومكثنا في الشارع أمام مقر اللجنة حتى الساعة الحادية عشر مساءً, وفي أثناء ذلك حاولنا الاتصال بالجزيرة وبأي من وسائل الإعلام لكي يطلع الجميع على ما نقاسية من عنت وتعنت, بعدها حضر إلى مقر اللجنة المُحاصر مجموعة من مرشحي الحزب الوطني الذين تم استبعادهم من الترشح, أتوا لهم بموظف ليتحدث إليهم ويدلهم على الخطوات التي سبق وقمنا بها على مدار الأيام السابقة, وعندما سألناه "دكتور جمال وأنا" عن المطلوب منا حتى يقبلوا الأوراق لأننا قد قمنا بكلِّ الخطوات, فكان رده: "إنتم حالتكوا إتشكلت ليها لجنة مصغرة وحتبت فيها" ذكر ذلك كنوع من فضِّ المجالس.
مرأة بمواصفات خاصة
* ما موقف المجلس القومي للمرأة من قضية التعنت مع المرشحات لمجرد أنهن يمثلن تيارًا إسلاميًّا؟
** للأسف لم يتصل بنا أحد لا من قومي المرأة ولا من وطني الرجل, وهذا ما رسخ فكرة أن المجلس القومي للمرأة هو مجلس لنساء بمواصفات معينة ليست امرأة الريف ولا الحضر المصري إنما امرأة بأفكار وخصائص معينة, والدليل على ذلك هو تمكين نساء كوتة الحزب الوطني من التقدم بأوراقهن عن محافظة 6 أكتوبر, في الوقت الذي يتم منعي من هذا الحق الذي كفله لي القانون, مع العلم أن مشكلتنا قد نُشرت وتناولها الإعلام المحايد, لكن عتابي الأكبر على اللجنة العليا للانتخابات, فبالرغم من حصولنا على أحكام قضائية واجبة النفاذ, إلا أن اللجنة تقف عاجزة وكأنها لا تملك من الأمر شيئًا, هذا مع العلم أنه من المفترض في هذه اللجنة أن تكون حريصة على سلامة العملية الانتخابية والتي يعتبر التقدم بأوراق الترشح أولى خطوات هذه السلامة.
أحكام واجبة النفاذ
* ما الشيء اللافت في الحكم الصادر لصالحك؟
** بدايةً أؤكد أن قضاءنا الشامخ هو حصننا من بعد الله عز وجل, فمنطوق الحكم الصادر لصالحي تضمن عبارات موحية؛ حيث ذكر القاضي أنه يخشى أن لا يُنفذ هذا الحكم وأنه إذ لم يُنفذ فلا يساوي الحبر الذي كُتب به, وكأنه يُقرع المستهينين بالأحكام القضائية والملتفين عليها برغم وجوبية نفاذها, صحيح أن ما حدث معنا يُثبت أنه لا احترام لقانون ولا دستور من قبل القائمين على التنفيذ, لكن هذا لم ولن يهز ثقتنا في قضائنا الحر.
* وفي رأيك.. ما هي الأسباب التي دعت الحزب الوطني إلى تلك الممارسات؟
** الحزب الوطني يواجه ضعفًا ملحوظًا في مقاعد العمال بصورة عامة, وذلك لما يمليه هذا المقعد على صاحبه من ضرورة الالتحام بالشارع والتفاعل الجماهيري والإحساس بنبض المواطن ومعاناته, ونحن في الأساس نعمل على مشاركة المواطن البسيط همَّه وحل مشكلاته وتخفيف آلامه, فهذه هي أسس دعوتنا ونهجنا وأسلوبنا بدون انتخابات, لذلك أحبنا الناس ولذلك أيضًا يعمل أصحاب السلطة على إبعادنا ووضع العراقيل أمام ترشحنا, ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تُتاح الفرصة لكل مَن تنطبق عليه شروط الترشح أن يتقدم وأن يُترك الحكم لصندوق الانتخابات للفصل بين المرشحين, نراهم وقد منعونا من المنبع ورفضوا حتى قبول أوراقنا.
وإقصاؤنا هو محاولة لمنع المرأة ذات التوجه الإسلامي من الوجود في المجلس القادم, المنوط به إصدار قرارات هامة تخص الأسرة بصورة عامة والمرأة بصور خاصة, تشريعات خاصة بالطلاق والقوامة والحرية الفردية, وكل هذه تشريعات في انتظار أن يبت فيها المجلس القادم, الذي- وبحسب المؤشرات- يريدونه مجلسًا ذا أغلبية صامتة تسمح بتمرير ما يُملى عليه من قوانين بدون نقاش جدي, مجلس "موافقة.. موافقة" ؛ لذلك فهم يقصون ذوات التوجه الإسلامي, لكن شعبنا واعٍ وفاهم والإعلام الحر خلق وعيًا لا يستهان به, لذلك لن تمر هذه القوانين بسهولة كما يخططون.
كما أن لمحافظة 6 أكتوبر خصوصية معينة استدعت في رأيي إقصائي وقبول أُخريات في محافظات أخرى, فالمحافظة بها مدينة 6 أكتوبر وهي مدينة حيوية تعج بالمصانع والمصريين من كل المستويات؛ لذلك يعملون على إقصائنا عن الاختلاط ومنفعة الناس, ولكن هيهات هيهات لما يريدون فسواء هناك انتخابات أو لا فنحن في وسط الناس ونحن نعمل لحل مشكلاتهم فنحن إصلاحيون نحمل الخير لكل الناس, وهذا ليس شعارًا وفقط, إنما هذا هو منهجنا وسبيلنا.
التفاعل الشعبي
* كيف كان الرد الشعبي على ما تواجهين من تعنت؟
** وجدت تعاطفًا شعبيًّا كبيرًا في لقاءاتي المباشرة بالناس ومن خلال التفاعل معي على صفحتي على (الفيس بوك) سواء الصفحة الشخصية أو الانتخابية, وجدت كل التجاوب والحب حتى من أناس في بلدان أخرى, يعبرون فيها عن حبهم واعتزازهم بهذا النموذج المتحضر المعبر عن واقعنا العربي "كما يصفون", بل ويسألونني عن الدعاية التي يعبرون عن إصرارهم على القيام بها حتى آخر لحظة في ليلة الانتخابات.
وهذا الحب الذي استشعرته من خلال الكثير من الكتابات دفعني إلى طباعة تلك الآراء والاحتفاظ بها لطبعها في كتاب أنوي كتابته عن تجربتي في الترشح للانتخابات, تلك التجربة التي أشعرتني بمدى تعلق الناس بدعوتنا ومنهجنا ورسالتنا كإخوان مسلمين, وهذا ما يمثل لي أكبر تعويض في حالة "لا قدر الله" لم أُمكن من الترشح, وإن كنت سأظل أحاول وأسير في كافة السبل للحصول على حقي الذي كفله لي الدستور والقانون.
شعبية الإخوان
* ما أهم ما يميز مرشحي الإخوان الذين جعلوا النظام يخشى منافستهم؟
** لقد وضع الإخوان برنامجًا عامًا لكل مرشحيهم وهو ما يمثل فكر الجماعة وخطها العام, ثم يضع مرشحي كل محافظة البرنامج الخاص بهم بحسب احتياجات المحافظة وظروفها,
فمحافظة على سبيل المثال مثل 6 أكتوبر هي محافظة وليدة لذلك كنا حريصين على مراعاة ذلك في برنامجنا الانتخابي وكنا نأمل أن يحصل قاطنوها على أحسن صحة وأحسن تعليم وأفضل فرص عمل, وأنا أدعو الجميع إلى الدخول على مواقع الإخوان للاطلاع على نوعية مرشحينا, ومدى ما يتميزون به من علم وثقافة ونزاهة ونظافة يد, ومدى التحامهم بالشارع وحب الناس لهم, وقبل كل ذلك إخلاص للعمل في سبيل الله, فمرشحونا لا يبغون سوى خدمة مصرنا وأمتنا الإسلامية, وأن تعود مصرنا الحبيبة درة في جبين أمتها, وأن تستيقظ من كبوتها, وهذا لن يتأتى إلا بتكاتف جميع المخلصين من كل الاتجاهات.
* وما تأثير تلك التجربة على شخصيتك وعلى حياتك الأسرية؟
** أنا افتخر أنني تربيت في مدرسة الحاجة زينب الغزالي "عليها رحمة الله" ,فلا أخفيكِ أنني في البداية اعتقدت أنه مهما اختلفنا في الفكر, لكن في النهاية هناك مرجعية قانونية تُحترم, وهذا للأسف ما ثبت عكسه تمامًا وما أشعرني بغصة ومرارة, لهذا أيضًا ما كان لي من سبيل سوى الصبر مع السعي.
وأنا أعد صبري على كل عنت وظلم ألاقيه عبادةً لله تعالى, عبادة تستوجب مني شكر الله على نعمة الصبر, ولا يزيدني تعنتهم إلا إصرارًا على السير في طريق الحق, وعلى تجديد النية لله تعالى في كل خطوة أخطوها, على يقين أن ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وأنفصل, لذلك أنا على ثقة من أجر الله العادل لنا, فنحن حريصون على السعي وعدم التقصير, وكما علَّمنا إسلامنا، علينا السعي وعلى الله النتائج, فنحن برغم الظلم والعنت نحب هذا البلد ونعشق ترابه, وهذا يذكرني بقول الشاعر:
بلدي وإن جارت عليَ عزيزةٌ.. وأهلي وإن جاروا عليَّ كرامُ
