- المشكلة في المنصورة هي سوء الإدارة والتخطيط والعجز الإداري
- الحزب الوطني لا يقدِّم خدماتٍ للمواطنين ولا يخدم سوى مصالحه
- تزوير إرادة الشعب هذه المرة سيكون المسمار الأخير في نعش النظام
- العمل البرلماني لا يتنافى مطلقًا مع النجاح العلمي وكله لصالح الوطن
حوار: طه عبد الرحمن
رائد جراحات مناظير البطن في المسالك البولية في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا، أسهم في إنشاء وحدة التفتيت بالموجات التصادمية في عام 1988م، وإنشاء وحدة مناظير البطن عام 1992م، كما أسهم في نشر جراحة مناظير البطن في أقسام المسالك البولية في معظم الجامعات المصرية (الأزهر- الإسكندرية- بنها- شبين الكوم- سوهاج- أسيوط- طنطا)، وكان له حضور فعَّال في معظم فعاليات مؤتمرات المسالك في أمريكا 12 مرةً، أوروبا 12 دولةً، ومعظم الدول العربية والهند وباكستان وماليزيا وكندا.
إنه الدكتور إبراهيم عراقي علي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين في دائرة بندر المنصورة في انتخابات مجلس الشعب 2010م، وأستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية- طب المنصورة، وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لجراحي المسالك البولية منذ عام 2003م، وعضو مجلس إدارة صندوق ادّخار أبناء الأطباء 2001- 2006م، وعضو مجلس صندوق التأمين الخاص للعاملين بجامعة المنصورة 2000- 2006م.
(إخوان أون لاين) التقاه في سطور الحوار التالي على خلفية ترشُّحه لانتخابات مجلس الشعب، وما شهدته دعايته الانتخابية من تجاوزات أمنية، فإلى التفاصيل:
* ما رأيكم فيما يحدث معكم من تعدٍّ من قِبَل رجال الأمن والبلطجة على جولاتكم؟
** الذي يدير العملية الانتخابية الآن المباحث الجنائية ومباحث أمن الدولة وليس رجال الشرطة، وأكبر دليل على ذلك التعدي على الجولات، ووقف بعضها، برغم حصولنا على تصاريح من قسم الشرطة بها، وأخذنا حكمًا قضائيًّا بعقد مؤتمرين، وتمَّ تحديد موعد لعقدهما، وتمَّ إخطار الشرطة بذلك، لكننا لم نحصل على ردٍّ حتى فات موعد المؤتمرين، رغم وجود أحكام قضائية بتحديدها وليست تصاريح فقط.
ونحن نلتزم دائمًا بالقانون، ولكن الأمن لا يلتزم به، بل ويحرِّض البلطجية على الاعتداء على جولاتنا وتمزيق دعاياتنا الانتخابية.
أصغر معتقل
* هل صحيح أن أصغر معتقل في تاريخ مصر كان من أنصارك في انتخابات مجلس الشعب 2010م؟
** ما حدث من أمن الدولة في المنصورة لم يحدث مطلقًا في تاريخ مصر، أن يُعتَقل طفل عمره لا يتجاوز 10 سنوات يحتاج إلى أن تمسك بيده عندما يسير بجوارك، لكنهم وضعوا في يده الحديد ووضعوه بين المجرمين ونقلوه من قسم أول وبيده الحديد إلى سرايا النيابة، وإنني أتساءل: أين حقوق الطفل؟ وما جريمة هذا الطفل؟!
* تقدِّم خدمات للوطن وللبشرية كلها من خلال تخصصك المهني ومشوارك العلمي، ما الذي يدفعك إلى خوض انتخابات مجلس الشعب؟
** نحن نأبى أن ينكفئ أبناء الوطن على أنفسهم، ولا يُسهموا في العمل العام وإصلاح الوطن، فلا يمكنني أن أرى وطني الذي فيه كل الإمكانيات وأمة لها مكانتها تنحدر إلى هذا المستوى وأظلُّ أنا في موضع المتفرج مكتفيًا ببعض الإنجازات الشخصية في مجالي العلمي، قد لا يستفيد بها الوطن في ظل سيطرة نظام يسعى لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة، فهناك تجارب علمية كثيرة لم تخرج إلى النور ولم يستفِد بها أحد، فما فائدتها إذًا في ظلِّ نظام لا يدرك المصلحة الحقيقية.
واجب البرلمان
* ألا ترى أن العمل البرلماني قد يؤثِّر بالسلب في مسيرة أبحاثك العلمية والعكس صحيح؟!
** إطلاقًا.. لم أنشغل، بل أنا أثناء دراستي الجامعية كنت في الاتحادات الطلابية من 1975م إلى 1981م وكنت عضو اتحاد طلاب كلية طب المنصورة، وكنت أيضًا عضوًا ناشطًا في اتحاد طلاب المدن الجامعية، وكنت مسئولاً عن النشاط الثقافي في المدن الجامعية، وفي كلية الطب كنت أمارس العمل في لجنتَي الجوالة واللجنة الثقافية، وفي هذه الفترة لم يفُتني أي معسكر شبابي داخل جامعة المنصورة والإسهام في الرحلات والندوات الفكرية، وكانت هذه السنوات سنوات خصبة جدًّا، واتحاد الطلاب كان يتمتع بمساحة من الحرية تتيح له أن يفعل ما يراه بشكل محترم دون أن يصطدم بالجامعة.
وبعد التخرج قمت بعمل نشط من خلال نقابة الأطباء وأسهمت في جامعة المنصورة، وكنت عضوًا بصندوق الادخار لأعضاء هيئة التدريس بجامعة المنصورة لدورتين، وعضوًا في صندوق أبناء الأطباء لدورتين أيضًا، وأنا حاليًّا عضو في مجلس إدارة الجمعية المصرية لجرَّاحي المسالك البولية، وجزء من حياتي الإسهام مع كل من حولي في حل المشكلات التي يمرُّون بها، وأقوم بأداء النصح حتى لو كان للمستوى الأعلى مني، ولا أخجل في هذا، لهذا أجد واجبًا عليَّ أن مَن يسير في مجال الإصلاح ألا يدع طريقًا للإصلاح إلا ويسير فيه.
* الجماهير لا تبالي بِمَن يمثلها في مجلس الشعب، بقدر ما تبالي بِمَن سيقدِّم لها الخدمة المباشرة، كيف ترى ذلك؟
** هذا يلقي علينا عبئًا بتوعية هذه الجماهير؛ لأنها يجب أن تدرك أن ابنها الذي يجلس على المقهى ولا يجد عملاً فهذا سببه الحزب الوطني، يجب أن تدرك أن ابنتها التي ترغب في الزواج وزوجها لا يقدر على مسكن للزوجية المسئول عن ذلك هو الحزب الوطني، يجب أن يدرك المواطن أن ضياع كثير من أمواله، نتيجة الدروس الخصوصية ناتجٌ من فساد السياسة التعليمية الفاشلة للحزب الوطني، عندما يتعرض لحادث ويحتاج إلى رعاية صحية ولا تُتاح له الخدمة الصحية الجيدة، فهذا ناتج من سياسات هذا الحزب.
يجب علينا أن نجعل المواطن يدرك الحقيقة ولا يُخدَع بالخدمات المباشرة التي تُقدَّم إليه، لا بدَّ أن يدرك أن الوطن كله يئنُّ من فساد الحزب الوطني، يجب أن يدرك المواطن هذه الحقيقة، وهذا يُلقي علينا عبئًا كبيرًا كي نصل إلى هذا؛ لأننا عندما نرى الحقيقة يجب علينا أن نريَها الناس كما نراها ويتفاعلوا معها بشكل جيد.
عودة المنصورة
* قد يرى البعض أن دائرة بندر المنصورة قد لا تحتاج إلى خدمات كثيرة؛ باعتبارها عاصمة محافظة الدقهلية، فما رأيك في ذلك؟
** الحزب الوطني لا يقدم خدمات للمواطن العادي الذي يسير في الطرقات، الحزب الوطني يسعى إلى تقديم خدماته لبعض الشخصيات ذات الطابع القبلي والتأثير العائلي؛ لأنه يحاول تسخير هذه الشخصيات في مراحل معينة لدعم مرشحيه وضمان الولاء وليس لخدمة الوطن، أما المواطن العادي فليس في بؤرة اهتمام الحزب الوطني، لو كان اهتمامهم بالمواطن العادي لكان اهتمامهم بالوطن كله؛ لأن المواطن العادي هو الوطن.
والمشكلة في المنصورة هي سوء الإدارة والتخطيط والعجز الإداري، فلم يعد يُحتمل شارع مثل أحمد ماهر، تمَّ رصف جزء منه والباقي لم يُرصف حتى الآن؛ لأنه مطلوبٌ له مواسير وكابلات ولم يتم حتى!!، هذا أمر لا يجب السكوت عليه؛ لأنه في نهاية الأمر هناك جزء من ميزانية هذا الوطن تُهدر بسوء تخطيط هذا الحزب، ولو أحسنَّا التخطيط لأصبحت المنصورة عروس النيل فعلاً وبأقل من الميزانية التي تُصرَف لها الآن.
* أنت طبيب وأستاذ جامعي ولك مكانة اجتماعية مرموقة، كيف ستشعر بمشكلات الناس وهمومهم؟
** أنا أعيش في وسط هذا الشعب، ولم أكن يومًا منفصلاً، أنا من أبناء العمال، وتعلمت تعليمًا مجانيًّا، وحصلت على أعلى الشهادات، فأنا ابن حقيقي لأبناء هذا الشعب من خلال معاناتي من التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الجامعي ومعاناتي كطبيب، أنا أدرك معاناة هذا الشعب بشكل حقيقي ومباشر بدون وسيط، وأعرف كيف تعالج مشكلات وطني ككل من خلال هذه المعايشة؟، لا أتكلم عن برامج خيالية أو أحلام سياسية، أنا أتكلم عن واقع مصري هذا الواقع أنا أدركه وأتكلم مع المواطن بلغة هو يفهمها ومشكلاته التي يعلمها بنفس القدر من المعاناة التي أنا أعيشها معه.
* هل ترى أنك ستقوم بحل هذه المشكلات؟
** لا أدَّعي أنني أملك عصا سحرية، كما أن المواطن لا يريد أن يأتي الإصلاح جملة واحدة، ولكنه يريد أن يطمئن أننا نسير في طريق الإصلاح، وأن قطار الإصلاح سيمر عليه ويعطيه الخدمة دون عناء المواطن، ولدينا خطط تنفيذية عاجلة لحل المشكلات، فلسنا بدعًا من البشر، من ذهب إلى إسطنبول من 15 عامًا، ومَن ذهب إليها الآن يعرف بماذا تقوم الإدارة المحلية، كانت لا يوجد بها أنفاق أصبح بها، لم يكن فيها مطار أصبح فيها من أحسن مطارات الكرة الأرضية، إسطنبول لا ترى فيها مكانًا للقمامة، بل ترى فيها الورد والرياحين في كل مكان.
بعض الناس لا تدرك أن المنصورة كانت مدينة جميلة أنا كنت أسير في أوائل السبعينيات تحت ظلال الأشجار أسمع أصوات الطيور وأستمتع بها من المحافظة إلى الجامعة، ما نحن فيه هو انهيار عمَّا كنا عليه من قبل.
* كلمة أخيرة تريد أن ترسلها إلى جماهير دائرتك وإلى النظام؟
** أقول لأبناء الدائرة اخرجوا يوم الانتخابات حتى تُحبطوا التزوير، ولكن يتوقف هذا على السيناريو الذي ستتم به هذه الانتخابات إذا صمَّم هذا النظام على أن يستخدم عصا الأمن والتزوير والإرهاب ضد المواطن، فأنا أزعم أن يكون ذلك هو المسمار الأخير في نعش هذا النظام، وإذا تمَّت الانتخابات حرةً ونتج منها اختيار حر للمواطن؛ فسيكون المجلس ممثلاً لإرادة الشعب والممثلين الحقيقيين وسيأخذ الشعب كل حقوقه.