بالضربة القاضية سقط الحزب الحاكم في مصر، فليس الانتصار أن تحقق مقاعد أكثر لنفسك في المجلس النيابي، وإنما الفوز في أن تدير انتخاباتٍ حرة ونزيهة، يشهد العدو قبل الصديق بنزاهتها، سقط النظام المصري وسقطت معه كل الوجوه والأقنعة الزائفة التي ما لبثت تظهر على شاشات الفضائيات في محاولاتٍ يائسةٍ بائسةٍ منها لإنعاش جسدٍ ميت منذ ما يزيد عن الثلاثة عقود، أو لتعيد على مسامعنا أسطوانة مشروخة ممقوتة مقززة من أن النظام المصري "المسكين" قد وقع فريسة "الجماعة المحظورة"، (الإخوان المسلمون) التي ما لبثت تمارس الترهيب في كل وقت وحين، وهو أي "الحزب الحاكم" مذ ذلك في صراعٍ وطنيٍ مستمرٍ؛ بغية عودة السلام والوئام للمصريين ولو كلفهم ذلك الكثير!.

 

القاهرة تُشيِّع 6 من أبنائها قُتلوا؛ احتجاجًا على النتائج الأولية للانتخابات، فضلاً عن عشرات الجرحى، أما الحزب الحاكم فلم يعرفهم أحياءً فكيف به يعترف بهم أمواتًا، وباعتقادي أن الخطيئة التي وقع بها النظام المصري- أكبر من خطأ التزوير-، تكمن بعدم اعترافه بأيٍ شكل من أشكال التزوير، بل وصل الأمر بالدكتور مصطفى الفقي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى، بأن يشير بأصبع الاتهام إلى جماعة الإخوان المسلمين، بأنها من افتعل التزوير وهم دون غيرهم من يقف وراء البلطجة التي حصلت أثناء عملية الاقتراع، ومن هنا نفهم من كلام الدكتور الفقي بأن أفراد الشرطة والأمن المركزي وأمن الدولة الذين شاهدهم ملايين الناس على شاشات الفضائيات وبأيديهم سياط يضربون بها الناس هم أتباع "الجماعة المحظورة!!".

 

كيف يفسر لنا الدكتور الفقي، اتهاماته تلك للإخوان المسلمين، في الوقت الذي لم يفز أي من مرشحي الجماعة الـ 130 بأي مقعد نيابي، في الوقت الذي اكتسح فيه الحزب الحاكم أغلب مقاعد مجلس الشعب، إلا إذا كان يقصد الدكتور الفقي أن تزوير الإخوان كان لجهة الحزب الحاكم!!.

 

سقطة أخرى وقع بها الدكتور الفقي حينما قارن الانتخابات الحالية في مصر ذات التاريخ العريق، والحاضر المجيد، بالانتخابات التي حصلت مؤخرًا في أفغانستان والعراق، واللتان تقعان تحت الاحتلال الأمريكي، وقد عادت بهما أمريكا قرونًا للخلف، ولا أعلم هل أصبحت أفغانستان مثالاً يحتذى ومنهل يجتبى، ونموذجاً فريداً للتكامل الديمقراطي، حتى في ظل الاحتلال، لتكون في ميزانٍ ديمقراطي واحدٍ مع مصر!.

 

بالرغم من مرور ما يزيد على 24 ساعة على الانتهاء من عمليات الفرز إلا أن اللجنة العليا للانتخابات لم تعلن بعد أسماء الفائزين في الدورة الأولى من الانتخابات المصرية، بل إن اللجنة وحتى كتابة هذه السطور لم تحدد موعداً واضحاً لإعلان النتائج، فيما الحديث يدور حول إلغاء المؤتمر الصحفي لإعلان النتائج وتوزيع أسماء الفائزين ورقيًا، ما يؤكد حقيقة التزوير الذي تم يوم الأحد، والذي بات يوم حداد في مصر بعد أن شنقت الديمقراطية على مقاصل التواطئ والخذلان العربي الرسمي.

 

لم يكن بمقدور النظام المصري أن يستمر طويلاً في لعبة الديمقراطية والانفتاح على الآخر، مصحوباً بالكثير من مساحيق التجميل والتهريج الإعلامي، إذ سرعان ما عاد إلى أسلوبه القديم الجديد في السلطوية والاستبداد والظلم، حتى قال أحد المصريين معلقًا: "إذا كان النظام المصري على حق، فنحن كرهنا الحق ونريد الظلم"!.. باختصار هذا هو حال أمة بكت من جهلها الأمم.