سباقٌ من نوعٍ جديدٍ وبأدواتٍ أكثر دستوريةً وقانونيةً، وأكثر أمنًا على حياة المصريين، بعيدًا عن العنف اللفظي والبدني الذي عاناه المصريون على يد الجهاز الأمني وفرق البلطجة، بعيدًا عن مقارِّ التصويت المرعبة وغير الآمنة، وفي ساحات أكثر وقارًا وحكمةً في ساحات القضاء المصري الشامخ وقفت الهيئات القانونية للأحزاب السياسية والقوى الشعبية وعموم المرشحين الذين شعروا بالخداع والكذب الذي يمارسه كهنة معبد الحزب الوطني باقتدار، وقف الجميع يعرض ما كان من التضييق وعدم تكافؤ الفرص وغياب المساواة بل وإهدار القانون وعدم تنفيذ الأحكام القضائية واجبة النفاذ.
الآلاف من الدعاوى القضائية والمئات من الأحكام الواجبة تقف حائلاً دون شرعية مجلس الشعب الذي لم ينعقد بعد، يراهن أعضاء الحزب الوطني على تغول السلطة التنفيذية وتخصصها في إهدار أحكام القضاء، ويراهن عموم الشعب المصري على شموخ مؤسسة القضاء ومواصلة النزال والسجال حتى لو وصل الجميع للمحاكم الدولية لأن البديل هو الفوضى وانهيار مؤسسات الدولة المصرية العريقة؛ لذا نحن بين خيارين لا ثالثَ لهما؛ الأول، احترام الأحكام وتنفيذها والثاني، الالتفاف عليها وتعطيلها وإن كان الثاني هو المتوقع للرصيد السلبي لنظام الحكم الحالي، وبالتالي تطرح الأسئلة الشائكة والحرجة، ما هي التداعيات المتوقعة؟ وما هو المخرج؟
التداعيات
** تآكل مؤسسات الدولة المصرية لحساب مجموعات المصالح ما يهدد شرعية النظام السياسي لا النظام الحاكم فقط.
** عدم قانونية كل ما هو صادرٌ عن المجلس طبقًا لقاعدة "ما بُني على باطل فهو باطل".
** تفكير البعض في تأسيس مجلس موازٍ وبديلٍ يتسم بالشعبية والشرعية التي يفتقدها المجلس الباطل.
** توقع عموم حالات الفوضى بسبب الخلاف على شرعية أو عدم شرعية مؤسسات الدولة.
** لجوء البعض للمحاكم الدولية والقضاء الدولي، وقد يطلب البعض الإشراف الدولي لا الرقابة الدولية ما يمس باستقلال وسيادة مصر.
خلاصة المسألة.. لا حلَّ إلا تنفيذ أحكام القضاء وحل المجلس وتقديم اعتذارٍ للشعب المصري، وبالتالي إعادة الانتخابات تحت الإشراف القضائي والرقابة الدولية؛ لأنه لا يخشى الرقابة إلا اللصوص.. وإلا سنصبح جميعًا أمام مأزقٍ تاريخي، ورَّطنا فيه صبية الحزب الوطني ولجنة السياسات في غيابٍ متعمدٍ للقيادة السياسية.. الواقع المأزوم سيفرض مؤسسةً تشريعيةً مطعونًا في شرعيتها ومؤسسةً قضائيةً معطلةً ومؤسسةً تنفيذيةً متغولة.. وبالتالي رئيس لا يمثل إلا القلة من الحزب الوطني لا عمومَ المصريين.. مصر القديرة الكبيرة في مأزقٍ تاريخي ورَّطنا فيه صبية لجنة السياسات.