لا أظن أحدًا في مصر ينسى هذا المشهد الذي خرج فيه الشيخ "إبراهيم" في فيلم "شيء من الخوف" وهو يحمل جثمان ابنه يوم عرسه ويصيح بأعلى صوته: "زواج عتريس من فؤاده باطل" فكانت صيحته هذه هي التي أيقظت الناس؛ فردَّدوا جميعًا- بصوت أقلق الظالم عتريس- في نَفَسٍ واحد: "باااااااطل.. باااااااطل.. باااااااطل".

 

وها هو المشهد يتكرر اليوم بنفس أحداثه، وإن تغير الأشخاص فقط.

 

فها هي الجماعة- بقرار انسحابها بعد الجولة الأولى- تصيح بأعلى صوتها: "مجلس شعب باطل"، وها هو الشعب المصري الحر يستجيب لهذه الصيحة ويصيح بأعلى صوته: "باااااااطل.. باااااااطل.. باااااااطل" فهو مجلس لا يعبِّر عن إرادة الشعب، وإنما هو تعيين؛ بل تزييف لإرادة الأمة، ونهب أصوات الشعب، وإصرار على الفساد والاستبداد.

 

وأصبحنا الآن أمام زواج محرَّم بين الأعضاء والمجلس، وكل ما سيترتب عليه من قرارات إنما هو سفاحٌ لا أب له، وقد تحقق هذا البطلان بالحكم التاريخي للمحكمة الإدارية العليا، والتي أثبتت بطلان وثيقة الزواج وما سيترتب عليه بعد ذلك.

 

ويرتبك الظالم عتريس- الحزب الوطني- ويخرج قادته على الناس بابتسامة صفراء؛ لقلب الحقائق، وإشاعة روح الاطمئنان المزيفة بين الشعب، ولكن هيهات هيهات!!، فالشعب الذي تصدَّى للقنابل المسيلة للدموع، واستمسك بحقِّه حتى آخر لحظة هيهات له أن يضحك عليه ظالم أو يخدعه لئيم؛ فإن الشعب قد استيقظ، وإن عجلة التغيير قد بدأت حراكًا سريعًا، وإن أوقات الزمن تتقارب، وإنما النصر صبر ساعة، وموعدنا قريبٌ مع انتخابات حرة وشفافة، وأيام سعيدة لوطننا الغالي.. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)﴾ (الإسراء).

والله أكبر ولله الحمد