أظهرت دراسة حديثة أعدها أكاديمي أمريكي مختص في الدراسات الأمنية، حول كيفية التعامل الدولي مع حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ فشل الحصار المفروض على قطاع غزة، وزيادة الدور السياسي الذي تلعبه حماس بين الفلسطينيين على حساب حركة فتح.
وبيَّنت الدراسة التي كتبها "دانيال بايمان" أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون الأمريكية، وعضو في مركز "سابان" لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينجز؛ فشل الحصار المفروض على حماس في قطاع غزة؛ حيث أصبحت الحركة أقوى سياسيًّا وعسكريًّا، مشيرًا إلى أن غزة باتت تمتلك ولأول مرة في تاريخها حكومةً حقيقيةً بعد أن تعرَّضت خلال العقود الماضية إلى ما وصفه بـ(الإهمال)، خلال الحكم المصري، ومن ثم الإسرائيلي، كما أنها أُسيء حكمها من قِبل عرفات وخلفائه.
نتائج عكسية
واستعرض "بايمان" في دراسته النتائج العكسية التي أفرزها حصار غزة؛ كالمساهمة في زيادة أهمية الخدمات الاجتماعية التي تقدمها حماس، واختفاء المجموعات المسلحة، والقبض على المجرمين، وتطوير الحركة لقدراتها العسكرية والصاروخية على وجه التحديد، هذا بالإضافة إلى انخفاض مستوى العزلة الدبلوماسية حول حماس، خاصةً بعد اجتماع مشعل مع الرئيسَيْن الروسي والتركي، مع إمكانية مستقبلية في خلق علاقات مع لاعبين جدد في المسرح الدولي.
وأكد "بايمان" أن أكبر مشكلة يواجهها الكيان الصهيوني في هذه المرحلة، أن وقف إطلاق النار الحالي قائم على ردع قصير الأجل، وليس بناءً على صفقة بعيدة المدى، ولفت إلى أن حماس أوقفت ضرب الصواريخ، ليس لأنها وافقت على ترتيبات سياسية وأمنية، وإنما بناءً على مقاييس الربح والخسارة.
الخاسر الأكبر
وأوضحت الدراسة أن الخاسر الأكبر نتاج البديل العسكري لإسقاط حماس في غزة هو محمود عباس، بدليل تضعضع مصداقية الأخير وحكومة فياض (غير الشرعية) خلال الحرب الأخيرة، عندما آمن الفلسطينيون أن أبو مازن عمل مع الصهاينة ضد شعبه، ولأنه سعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب حماس.
وعرضت الدراسة الموقف المصري من حماس الذي لا يختلف عن الموقف الإسرائيلي وموقف السلطة الفلسطينية، فمصر (كما يرى كاتب الدراسة) لا تريد لحماس أن تحقق أي نجاح، فحماس بالنسبة لمصر حركة انبثقت عن الإخوان المسلمين، وأي نجاح لحماس قد يؤثر على مصر.
ويختم "بايمان" دراسته بالقول إن حماس باقية، وإن رفض التعامل معها يعني السير نحو الأسوأ، فالمعتدلون الفلسطينيون سيصبحون أكثر ضعفًا، وحماس أكثر قوةً.