أكد المقدم تحسين سعد، مدير إدارة هندسة المتفجرات في الشرطة الفلسطينية، أن العدو الصهيوني أسقط ما يزيد عن 3 آلاف طن من القنابل والصواريخ المدمرة على قطاع غزة، ويحتوي كثير منها على مواد محرم استخدامها دوليًّا، مشيرًا إلى أن إدارته تعاملت مع 20 طنًّا من مخلَّفات "حرب الفرقان" على قطاع غزة في عام 2008م.
وأشار المقدم- في حوار بثه موقع "وزارة الداخلية الفلسطينية" صباح اليوم- إلى أن العدو الصهيوني استخدم في حرب الفرقان كل ما في جعبته من أسلحة فتاكة، موضحًا أن بعض التقارير الصحفية أكدت نفاد المخزون الاحتياطي لكثير من أنواع الأسلحة الصهيونية، وتمَّ فتح جسر لتموين العدو الصهيوني من قبل الأمريكان والدول الصديقة للكيان الصهيوني.
وأوضح أن جيش الاحتلال استخدم في حربه قنابل مختلفة الأحجام والأوزان، أهمها قنابل (MK) التي استخدمها العدو في الضربة الجوية الأولى، والتي تُستخدم في ضرب المنشآت والمباني والمناطق المفتوحة، وتتراوح أوزانها ما بين 150: 500 كجم.
وأضاف أن العدو استخدم مجموعةً من الصواريخ المختلفة الموجَّهة والمضادَّة للدروع والأفراد لاستهداف المواطنين والسيارات عبر طائرات الأباتشي والاستطلاع والآليات العسكرية الثقيلة، وأهمها صواريخ هيلفاير، ونمرود، المضادة للدروع، وصاروخ تاو الأكثر استخدامًا ضد الأفراد.
ومن أشهر الأسلحة التي استخدمها الكيان الصهيوني في حربه على غزة قنابل الفسفور الحارقة، والمحرَّم استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان.
وقال: إن "قنابل الفسفور ينجم عنها دخان كثيف أبيض؛ حيث يتمُّ تفجيرها على سطح الأرض، ووقتها ينجم عنها دخان كثيف في منطقة صغيرة، أو أن يتم تفجيرها في الجو، وحين يلامس الفسفور الهواء يشتعل على الفور ويأخذ شكل قنديل البحر، مسببًا حروقًا شديدةً في الجهاز التنفسي والأماكن التي يصيبها الفسفور من جسم الإنسان".
وأشار إلى استخدام جيش الاحتلال قنابل تنشر دخانًا أحمر اللون، وتحتوي هذه القنابل على 25% مادة ناسفة، و75% من مادة التنجستن التي تختلط ببعض الحبيبات الصغيرة التي تشبه الفلفل الأسود، موضحًا أنه عندما تسقط هذه القنبلة علي الأرض تقوم برشِّ سائل يُحدث نوعًا من الضباب في أقل من ثانية ثم يختفي هذا الضباب وتنفجر القنبلة.
وأكد أن هذا النوع من القنابل استخدم في استهداف الأفراد؛ حيث إن مدى مساحتها التدميرية بسيط، وإذا سقطت على أحد قتلته في الحال وقطعته إلى أشلاء ولا تُبقي منه شيئًا، كما أن الجروح التي تنجم عنها تكون أكثر شدةً من الجروح الناجمة عن شظايا الأسلحة العادية.
وحول مدى خطورة وتأثير هذه الأسلحة على الإنسان والبيئة، قال مدير إدارة هندسة المتفجرات: "لا يتوقف تأثير هذه الأسلحة على القتل فقط، فهي تحوي موادَّ محرمًا استخدامها دوليًّا كالفسفور والتنجستن واليورانيوم، وهي تسبِّب أمراضًا مختلفة، أهمها السرطان، وتقضي على الأشجار والنباتات وتسبِّب حروقًا شديدةً وبترًا في الأعضاء، إلى جانب تأثيرات مستقبلية من تشوهات للأجنة وأمراض مختلفة".
دور الهندسة خلال الحرب
وعلى صعيد دور هندسة المتفجرات في حرب الفرقان أشاد سعد بالدور المهم لجنود الهندسة من خلال متابعة كل المقارّ والمواقع التي تمَّ استهدافها وقصفها من قبل العدو الصهيوني، وجمع كل المخلَّفات التي يخلفها الانفجار أو التي لم تنفجر ورفعها من المكان وحفظها في مكان آمن من أجل التعامل معها بعد هدوء الأوضاع.
وشدَّد على أن الإدارة عملت في ظل ظروف صعبة خلال الحرب، وخاطر أفرادها بأنفسهم وأرواحهم من أجل حماية الوطن والمواطن؛ حيث كان أفراد الإدارة يصلون أحيانًا لخطوط المواجهة، إلى جانب العمل في مواقع استهدفها العدو وخلف فيها بعض المتفجرات، وقد يستهدفها مرةً أخرى، في حين أنهم كانوا يخاطرون بأنفسهم لرفع هذه المخلفات؛ لأنه في حال بقائها ستعطي قوةً تدميريةً أشدَّ في حال قصفها مرةً أخرى.
ولفت إلى أن ارتقاء الشهيد فارس العشي، مدير الإدارة السابق، مع الضربة الجوية الأولى لمقر الجوازات، كان من الأمور التي أثرت في عمل الدائرة، وقال: "لكن حب جنود الهندسة لوطنهم وانتماءهم لدينهم وعملهم، جعلنا نعيد ترتيب الصفوف من أول أيام الحرب ونباشر عملنا على خطى الشهيد الذي كان نبراسًا نتعلم منه في تلبية نداء الواجب والوطن".
وشكر المقدم كل أجهزة وزارة الداخلية وخاصةً الدفاع المدني والخدمات الطبية على تعاونهم الوثيق مع الهندسة خلال الحرب، مشيرًا إلى أنهم والخدمات الطبية والدفاع المدني والشرطة على وجه الخصوص يكونون أول الواصلين لمواقع القصف المستهدفة.
كما أشار إلى استمرار التواصل مع المواطنين عبر البلاغات التي كان يرسلها المواطنون- من خلال أرقام معروفة للإدارة إلى جانب رقم الشرطة والأرقام الشخصية لقادة الإدارة- جميعها كانت مسخرةً للتواصل مع المواطنين.
إتلاف مخلفات الحرب
![]() |
وشارك في عملية إتلاف مخلفات الحرب من الفسفور الأبيض مبعوثون دوليون من مكتب الأمم المتحدة في القدس، وفي هذا الصدد يقول مدير إدارة هندسة المتفجرات: "الأمم المتحدة عرضت عبر مندوبها في القدس المحتلة المساعدة في إتلاف هذه القنابل، وتمَّت الموافقة من قبل الحكومة، وحصل بيننا تعاون وثيق؛ حيث تمكنا من إتلاف ما يقارب 100 قذيفة فسفور كانت موجودةً في مخازن خاصة في المحررات".
ونوَّه إلى أن عملية الإتلاف لا تضرُّ كثيرًا، وإنما بقاؤها قد يشكِّل ضررًا أكبر على السكان، لافتًا إلى أن فريق الهندسة تمكن من إتلاف الكثير من القذائف العسكرية الأخرى بنجاح.
صعوبات وطموحات
وعن الصعوبات التي تواجهها إدارة هندسة المتفجرات، تحدث سعد عن قلة الإمكانيات المتوفرة والمعدات البسيطة الموجودة، والتي عفا عليها الزمن واهترأت، على حد قوله.
وأشار إلى أن هذه من أهم الأسباب التي زادت صعوبة العمل في الحرب، وقال: "بدلاً من أن نتعامل مع المخلفات والمتفجرات في أماكنها نضطر لننقلها إلى مكان آخر؛ الأمر الذي فيه خطورة على حياتنا".
وأضاف: "واجهتنا أيضًا صعوبة التحرك خلال الحرب؛ نظرًا لاستهداف العدو كل سيارات الشرطة والسيارات العسكرية".
وفي ذات السياق أشاد مدير إدارة هندسة المتفجرات بجنود الإدارة وكوادرها، مؤكدًا أن الإدارة تضمُّ بين جنباتها كادرًا متميزًا ومؤهلاً، ولديه الخبرة في التعامل مع المتفجرات والأسلحة المختلفة.
وقال: "نظرًا للحصار المفروض على القطاع والمقاطعة الدولية للحكومة الفلسطينية اعتمدنا في تأهيل أفراد الهندسة على الذات، من خلال الدورات المختلفة التي تُعطَى لهم لرفع مستواهم المهني، إلى جانب الاطلاع على كل جديد من خلال الإنترنت والمكتبات في علم هندسة المتفجرات، والمواجهة المتكررة مع العدو كانت التدريب الميداني في زيادة الخبرة".
وتتكون إدارة هندسة المتفجرات من عدة أقسام، أهمها: المكتب الفني، ومكتب التحقيق بعد الانفجار، ومكتب التوعية والإرشاد، ومكتب التوثيق والدراسات.
وتتمثل مهام الإدارة في التعامل مع المركبات المشبوهة والمخلفات الحربية، من ذخائر وألغام يتم العثور عليها، والتعامل مع الطرود البريدية والمغلفات المشبوهة وتفتيش المباني والمنشات التي يتم دخولها من قبل قوات الاحتلال وعمل تمشيط لسير خط الوفود والبعثات الدبلوماسية، وتنظيم حملات توعية وعقد محاضرات حول مخاطر الأجسام المشبوه في المدارس والجامعات.
وختم المقدم حديثه بالقول: "نطمح ونأمل أن تتطور الإدارة لتضاهي أقوى إدارات الهندسة في العالم، وأن تتوسع أقسامها وينتهي الحصار حتى تكون هناك استفادة من الخبرات في الكليات الخارجية، عبر إرسال بعثات إلى جانب توفير الإمكانيات والأجهزة الحديثة".
