أكد تقرير حكومي أن شهر ديسمبر الماضي كان الأكثر دمويةً من قِبَل جيش الاحتلال الصهيوني بحقِّ الشعب الفلسطيني منذ الحرب البرية الشرسة على قطاع غزة قبل عامين.
وأصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في وزارة التخطيط، اليوم، تقريره الشهري الذي يرصد أبرز الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية المسجَّلة ضد الشعب الفلسطيني خلال شهر ديسمبر للعام 2010م.

 

وأشار التقرير إلى أن شهر ديسمبر يُعدُّ من الأشهر الأكثر دموية؛ حيث استشهد نحو (20) مواطنًا من قطاع غزة، منهم 5 خلال غارة جوية، والباقون خلال اشتباك مع قوات الاحتلال والقصف المدفعي شمال القطاع.

 

وأضاف التقرير أن نحو (40) مواطنًا أصيبوا بجراح مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أصيب نحو (15) مواطنًا من العمال الذين يجمعون الحصى، منوِّهًا إلى أنه ومنذ بداية العام الماضي أصيب نحو (93) فلسطينيًّا واستشهد فلسطينيان.

 

وأوضح التقرير أن عدد الجرحى في الضفة الغربية خلال الشهر المنصرم بلغ العشرات، وذلك خلال قمع الاحتلال للمسيرات السلمية لجدار الفصل العنصري، وأوضح أن قوات الاحتلال جرحت منذ مطلع العام المنصرم وحتى نهاية شهر ديسمبر ما يقارب (1350) جريحًا، وبلغ إجمالي الشهداء الذين ارتقوا خلال العام الماضي نحو (98) شهيدًا، من بينهم (10) أطفال و(4) نسوة و(2) من الأسرى في سجون الاحتلال، وصحفي واحد، بالإضافة إلى نحو (9) متضامنين أتراك على أسطول الحرية.

 

توغل واعتقالات

 الصورة غير متاحة

 مدرعات صهيونية تحاول التوغل داخل غزة

وأشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال نفَّذت 4 عمليات توغل محدودة في قطاع غزة، قامت خلالها بتجريف أراضي المواطنين المحاذية للشريط الحدودي، ونفَّذت نحو (146) عملية توغل واقتحام في الضفة الغربية، في حين بلغ عدد حالات التوغل والمداهمة والتفتيش لمنازل المواطنين في الضفة الغربية منذ بداية هذا العام (4286) حالةً، منوِّهًا إلى أنه قد رافق عمليات الاقتحام اعتقال عدد من المواطنين بلغ عددهم خلال شهر ديسمبر نحو (130) معتقلاً.

 

وأكد أن عدد حالات الاعتقال خلال العام المنصرم نحو (4168) حالة اعتقال، وما زال نحو (6100) أسير محتجزين حتى الآن في المعتقلات، من بينهم نحو (40) أسيرةً، ونحو (350) طفلاً، ونحو (10) نواب في التشريعي، ونحو (3) أسرى من القطاع مصنَّفين على أنهم "مقاتلون غير شرعيين"، ونحو (192) معتقلاً إداريًّا ومئات الأسرى المرضى.

 

وفيما يتعلق بالأسرى نوَّه التقرير بأن غالبية الأسرى هم من الضفة الغربية، ويشكلون نسبة 82.5% من مجموع الأسرى، أما عن قطاع غزة فبلغ عددهم نحو (700) أسير يشكِّلون نسبة 10.4% من مجموع الأسرى، ويشكِّل أسرى القدس والداخل نسبة 6%، مبينًّا أن 79% من مجموع الأسرى يقضون أحكامًا لفترات مختلفة ما بين السجن المؤبَّد لمرة واحدة أو لعدة مرات.

 

وأكد التقرير أن شهر ديسمبر شهد تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات بحقِّ الأسرى؛ حيث الأوضاع في السجون تزداد سوءًا وقابلة للانفجار في كلِّ لحظة، كما يهدد المعتقلون باللجوء للإضراب عن الطعام لسوء المعاملة.

 

وأشار إلى أن عدد المعتقلين من محافظة الخليل وحدها بلغ نحو (1021) معتقلاً خلال العام المنصرم، كما بلغ عدد حالات المداهمة والاقتحام داخل السجون نحو (120) حالة مداهمة العام الماضي.

 

ونوَّه بأن عدد المعتقلين المعوَّقين داخل السجون بلغ نحو (26) أسيرًا، أما عدد الصيادين المعتقلين خلال ديسمبر فبلغ (6) صيادين، وبلغ عدد الأطفال- الذين تمَّ التحقيق معهم خلال العام المنصرم- نحو (1124) طفلاً، كما بلغ عدد الأطفال الذين تمَّ اعتقالهم واختطافهم (1000) طفل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منهم (500) طفل مقدسي، أما عن الأطفال المُرَحَّلين من مناطق سكنهم فهناك ما يقارب نحو (20) طفلاً، ونحو (56) طفلاً فُرضت عليهم الإقامة الجبرية.

 

استيطان وهدم

 الصورة غير متاحة

الصهاينة يواصلون بناء المغتصبات على الأراضي الفلسطينية

وأشار التقرير إلى تصاعد اعتداءات المغتصبين المدعومة من جيش الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية ومدينة القدس؛ حيث تمَّ حرق أجزاء من مقبرة الشهيد عز الدين القسام في مدينة حيفا، وحرق نحو (17) خروفًا لمُزارع فلسطيني من مدينة نابلس، وحرق نحو (150) شجرة زيتون، وهدم آبار مياه، واستيلاء المستوطنين على نحو (1500) دونم من أراضي أم العرايس، ونحو (20) دونمًا من خربة أسرا شرق بلدة قريوت جنوب نابلس، ونحو (60) دونمًا آخر من قرية جالود جنوب نابلس، بالإضافة إلى الاعتداء على مسجد روبين الواقع قُرب مدينة الرملة.

 

أما على صعيد أعمال التوسع "الاستيطاني" فأوضح التقرير أن المشاريع "الاستيطانية" في الضفة الغربية شهدت مرحلة انتعاش غير مسبوقة؛ حيث تم نشر عطاءات جديدة لبناء آلاف من الوحدات السكنية "الاستيطانية" في الضفة الغربية ومدينة القدس، ورصدت الحكومة الصهيونية مبلغ (550) مليون دولار للمشاريع "الاستيطانية" خلال العامين القادمين.

 

وبين التقرير تصاعد وتيرة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية بذريعة البناء دون ترخيص، وبهدف تفريغ الأراضي من سكانها، فقامت بهدم قرية العراقيب للمرة الثامنة على التوالي خلال شهرين، و(7) منازل عربية في مدينة اللد، وهدم (11) حوض ماء تسقي الماشية جنوب الضفة.

 

وأشار تقرير لمكتب الأمم المتحدة إلى أن سلطات الاحتلال هدمت خلال شهر ديسمبر الماضي نحو (63) مبنى يمتلكها الفلسطينيون في المنطقة (ج) بحجة البناء دون ترخيص في مناطق مختلفة في الضفة الغربية.

 

قانون محاكمة الحجر

وأشار التقرير إلى لجوء قوات الاحتلال إلى قانون يسمح بهدم المنازل المرخصة، ويُعْرَف بقانون محاكمة الحجر دون البشر الذي يُسَهِّل عملية التحايل والالتفاف على القانون لأغراض التوسع "الاستيطاني".

 

وأشار إلى تضاعف "الاستيطان" في الضفة الغربية والقدس خلال العام الماضي 4 أضعاف عن العام 2009م؛ حيث تشهد المغتصبات الصهيونية مشاريع بناء واسعة النطاق في نحو (65) مغتصبة يهوديةً، والشروع في بناء نحو (1700) وحدة جديدة منذ انتهاء قرار التجميد الوهمي قبل نحو ثلاثة أشهر، مؤكدًا أنه يجري حاليًّا بناء نحو (2000) وحدة استيطانية جديدة، ونحو (13) ألف وحدة تم التخطيط لها وإقرارها.

 

اعتداء على الصحافة

وأشار التقرير إلى استمرار الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية بحقِّ الصحفيين؛ بهدف فرض حالة من التعتيم على جرائمهم بحقِّ الشعب الفلسطيني، وتكميم الأفواه، وقمع حرية الإعلام والصحافة، والتغطية على الجرائم الصهيونية بحقِّ المدينة المقدسة وسكانها، موضحًا أنه بلغ عدد الاعتداءات خلال الفترة من سبتمبر 2009م حتى 31 أكتوبر 2010م نحو (228) اعتداءً في الضفة الغربية وغزة بحقِّ الصحفيين والمؤسسات الإعلامية العاملة، تمثلت في انتهاك الحقِّ في الحياة والسلامة الشخصية، وتعرضهم للضرب أو الإهانة والمعاملة الحاطّة بالكرامة الإنسانية واعتقالهم واحتجازهم، ومصادرة معدات ومواد صحفية، ومنعهم من دخول مناطق معينة أو منعهم من السفر إلى الخارج ومداهمة منازلهم.

 

وذكر التقرير أن قوات الاحتلال ما زالت تفرض حصارها الخانق على قطاع غزة، أما في الضفة الغربية فبلغ عدد الحواجز نحو (585) حاجزًا، منها (65) حاجزًا مليئًا بالجنود، وأيضًا هناك حواجز جزئية ما تقارب نحو (22) حاجزًا، وحواجز وبوابات في جدار الفصل العنصري نحو (80) حاجزًا، وحواجز طيارة وترابية ومتاريس بلغت نحو (418) حاجزًا.

 

هجمة ضد القدس

وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال استمرت في إجراءاتها القمعية ضد المقدسيين وممتلكاتهم في مدينة القدس؛ من أجل تهويدها وتفريغها من سكانها؛ حيث استمرت في سحب هويات المقدسيين المقيمين في المدينة وشطب أسماء آخرين، وبذلك فقد الآلاف حقَّ الإقامة في المدينة، إضافة إلى سياسة الإبعاد ضد النواب المقدسيين، وسياسة هدم المنازل المستمرة على مدى (42) عامًا.

 

وأكد أن المدينة في الوقت الحالي تتعرض لأكبر هجمة "استيطانية" منذ سنوات وعلى جميع أجزائها دون استثناء؛ بهدف عزل القدس عن امتدادها العربي الفلسطيني وتطويقها بالاستيطان من كل الجوانب.

 

وبَيَّن التقرير أن قوات الاحتلال صادقت على بناء ما يزيد عن نحو (846) وحدةً في القدس، وعلى بناء نحو (625) وحدة سكنية في مغتصبة بسغات زئيف، كما وافقت الحكومة الصهيونية على إقامة نحو (1300) وحدة أخرى في القدس، وأكثر من نحو (1000) وحدة في مغتصبات الضفة الغربية.

 

وأكد أن قوات الاحتلال شرعت في تنفيذ مخطط لتوسيع فندق الأقواس السبعة الأردني، وأيضاً صادقت الحكومة الصهيونية على بناء نحو(800) وحدة جديدة في القدس، ونحو (130) وحدةً استيطانيةً في حي جيلو المقام على أراضي بلدة بيت صفافا، كما شرعت بتنفيذ ثلاث مخططات توسعية في عدد من المغتصبات شمال القدس تشمل بناء (719) وحدة.

 

وأشار التقرير إلى مصادرة نحو (50) دونمًا من قبل رئيس الإدارة المدنية من أراضي بيت أكسا شمال القدس لصالح مشروع السكة الحديد.

 

وتطرق التقرير إلى عدد المغتصبات في الضفة الغربية، والتي بلغت نحو (149) مغتصبة، وفي القدس نحو (34) مغتصبة، ونحو (217) بؤرةً استيطانيةً يعيش حاليًّا فيها (557) ألف مغتصب.