اعتبر علماء وأساتذة الأزهر الشريف أن منع الطالبات المنتقبات من أداء الامتحانات ضربة جديدة ضدَّ قيم الإسلام وأعراف المجتمع، لصالح تكريس تفشي مظاهر العري والاختلاط بالجامعات ومصر كلها؛ ما يخلُّ بالهدف الذي بنيت من أجله الجامعات ويبدِّد هيبتها ومكانتها، مؤكدين عدم وجود قانون يمنع المنتقبات من ممارسة حريتهن الدينية والشخصية.

 

وطالبوا إدارات الجامعات بالتراجع عن أفعالها التي تهدد الجامعات ومستقبل الأمة، من خلال بثِّ رسالة ضمنية تدعم العاريات وترفعهن إلى مقاعد الريادة؛ ما سيكون له أبلغ الأثر على فكر بنات الأمة وأخلاقهن، والأجيال التي ستتربى على أياديهن.

 

وكانت جامعة القاهرة قد منعت أمس الطالبات المنتقبات من ارتداء النقاب أثناء وجودهنَّ داخل لجان الامتحانات، فيما منعت إدارة الأمن بجامعة عين شمس دخول المنتقبات لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأول، وقامت بتهديدهن بالحرمان من أداء امتحانات الفصل كله في حال رفضهن خلع النقاب.

 

وأكد د. مصطفى الشكعة، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن محاربة المنتقبات بالجامعات- بالرغم من عدم وجود قانون يمنع ممارسة حريتهن الدينية والشخصية- يأتي امتدادًا للحرب على قيم الإسلام والأخلاق مع دعم انتشار مظاهر العري والاختلاط.

 

وتساءل: كيف تمنع إدارات الجامعات الطالبة من ارتداء النقاب وتغض الطرف عن الطالبة التي ترتدي ملابس عاريةً وتحض على الرذيلة وشيوع الفاحشة داخل حرم العلم؟، مؤكدًا أن النظام يحارب الإسلام بكلِّ الوسائل لإرضاء الأجندة الصهيوأمريكية وحتى تبدو الدولة علمانية.

 

وشدَّد الشيخ عبد المنعم البري، رئيس جبهة علماء الأزهر السابق، على أن محاربة مظاهر الالتزام لا تريح النفوس المؤمنة وتعدُّ تعديًا على الإسلام والمسلمين، موضحًا أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، نادى بحماية المنتقبات وعدم التعدي عليهن وصون الحريات الدينية.

 

وأوضح أن سلوك إدارات الجامعات السلبي ضدَّ النقاب يُسهم في استشراء الفساد والفضائح الغير الأخلاقية بالمجتمع، ويهدد أمن الجامعة وسلامتها، مؤكدًا أن محاربة النقاب تأتي مبررًا للوقوف في وجه الثقافة والفكر الإسلامي للمجتمع التي تقف حجر عثرة ضدَّ تيار الإباحية والعري.

 

وطالب إدارات الجامعات بالتراجع عن أفعالها التي تهدد الجامعات، وبالتالي تهدد مستقبل الأمة؛ حيث يتم تقديم العاريات إلى مقاعد سيادية، فلا تحمي أعراف وقيم المجتمع الشرقي الملتزم وتدعم غزو الثقافات الغربية.

 

واستنكر د. فاروق أبو دنيا، عضو نادي تدريس جامعة الأزهر، منع المنتقبات من دخول الامتحانات، مؤكدًا أنه سلوك متعسف يعمل على التحكم في مظاهر الالتزام الذي يهدف إلى استهداف الملتزمين والملتزمات دينيًّا في الجامعة بشكلٍ عامٍ، رغم أنه كان من الأولى بإدارات الجامعة معالجة ملف الظواهر الأخلاقية السلبية التي تنتشر بسرعة مخيفة في أوساط الطلبة والطالبات.

 

وطالب رؤساء جامعتي القاهرة وعين شمس بالتراجع عن منع دخول الطالبات المنتقبات لأداء الامتحانات والإضرار بهنَّ على حساب مبررات سخيفة وغير مقبولة شرعًا أو قانونًا أو إنسانيًّا؛ حيث إن محاربة النقاب انتهاك للحريات الدينية والشخصية.

 

ودعا وزير التعليم العالي ورئيسي جامعتي القاهرة وعين شمس إلى تبنِّي أجندة حقيقية لمشكلات الطلاب والتعليم في مصر بدلاً من اتخاذ قرارات تعسفية ومزاجية لا تراعي الحقوق والحريات والموروث الثقافي الأخلاقي.

 

وأكد د. عبد الله سرور، المتحدث باسم اللجنة القومية للدفاع عن الجامعات، أن منع المنتقبات من دخول الجامعات لأداء الامتحانات يُعدُّ تعديًا سافرًا على الحرية الشخصية للطالبات ومخالفةً صارخةً للدستور المصري الذي كفل الحقوق والحريات للجميع على قدم المساواة، دون تمييز بين الناس بسبب اللون أو الدين أو الجنس، ومخالفةً لكلِّ المواثيق الدولية التي وقَّعتها مصر وقانون العمل المصري.

 

وأوضح أن هذه الانتهاكات من جانب الجامعات في حق الطلاب تميز بينهم على أساس التزامهم دون ارتكابهم ذنبًا أو جريرةً، سوى تمسكهم بمظاهر الحشمة، مشددًا على دعمه الكامل للطالبات المنتقبات في استرداد حقوقهن والمطالبة باحترام أحكام القضاء المصري التي سمحت لهنَّ بممارسة حقوقهنَّ الشرعية دون المساس بهنَّ نهائيًّا.

 

وأشار إلى أن محاربة النقاب بالجامعات تتعارض مع مبدأ الاحتشام وأن الدين الرئيسي للدولة هو الإسلام، موضحًا أن إدارات الجامعات خالفت أحكام القضاء، وضربت بها عرض الحائط، في الوقت الذي يجب فيه حماية التعليم العالي والبحث العلمي في مصر والارتقاء به وتطويره واستغلاله في نهضة مصر وتقدُّمها.