طالب قانونيون وأكاديميون بعزل د. هاني هلال، وزير التعليم العالي، من منصبه؛ لتنصله من مسئوليته المباشرة في إدارة شئون الجامعات المصرية بلا استثناء، طبقًا للمادة 123 من قانون العقوبات التي تلاحق رافضي تنفيذ الأحكام القضائية بالحبس والعزل.
وأوضحوا لـ(إخوان أون لاين) أن تصريحات د. هاني هلال، وزير التعليم العالي، اليوم- خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمه المجلس القومي لحقوق الإنسان؛ ردًّا على منع المنتقبات من دخول امتحانات الجامعات- بأن منصبه "سياسي"، ولكل جامعة استقلاليتها، وأن حكم إلغاء "الحرس" خاص بجامعة القاهرة فقط، وأن مَن يريد معرفة مصير الأحكام القضائية "يشرب كركديه"، مرفوضة تمامًا.
وأوضح د. عبد الله سرور، المتحدث باسم اللجنة القومية للدفاع عن الجامعات، أن تصريحات هلال بأن حكم إلغاء الحرس الجامعي خاص بجامعة القاهرة مرفوضة؛ لأن الحكم نص على إلغاء قرار وزير الداخلية بإنشاء وحدات للحرس الجامعي داخل الجامعات، وبالتالي فإن تنفيذ الحكم يشمل الجامعات كافةً، حتى ولو كان بشأن جامعة القاهرة؛ لأن الحكم ألغى السند القانوني لوجود الحرس داخل الجامعات، مؤكدًا رفضه أسلوب هلال في التعامل مع قضية بالغة الأهمية بهذا الشكل؛ حيث كنا ننتظر من الوزير أن يعلن خطوات لتنفيذ الحكم.
وأشار إلى أن تصريحات هلال بأن الأحكام الصادرة للطلاب عامةً أو الطالبات المنتقبات خاصةً لا تخضع لسلطاته، وإنما تدخل في شئون الجامعات، بزعمه أنها مستقلة، وهذا الكلام جميل نحن نطالب به ونتمناه؛ لكن الواقع المعيش يخالفه؛ حيث إنه ليس صحيحًا أن الجامعات مستقلة؛ لأن الوزير يتدخل في شئون الجامعات بصفته أو من خلال مجلسه الأعلى.
وطالب سرور هلال ورؤساء الجامعات باحترام القانون وأحكام القضاء، والعمل على تنفيذها فورًا، وعدم تعطيلها أو الالتفاف عليها، داعيًا رؤساء الجامعات إلى أن يتذكروا أن طلابهم أبناء لهم في المقام الأول، وضرورة مراعاة المراحل السنية للطلاب والضغوط الاجتماعية والظروف الاقتصادية التي يعيشونها، وألا يفرطوا في القسوة ضد طلابهم الشباب، مثل حرمانهم من الامتحانات أو فصلهم لأشهر دون ذنب؛ لأنه يعدُّ استعمالاً للسلطة بشكل خاطئ.
وأكد رفعت زيدان، عضو مجلس نقابة المحامين الأسبق ورئيس مركز "حقي" القانوني، أن تصريحات هلال استخفاف بأحكام القضاء والقانون التي اعتادت حكومة الحزب الوطني عدم تنفيذها وتجاهلها، موضحًا أن لهجة مسئولي الحكومة تعني أنها تدفن رأسها في التراب؛ حيث كنا نظن أن ثورة تونس الشعبية ستؤثر إيجابيًّا في مواقف الحكومة وفي لهجة المسئولين المعينين بها إلى الأفضل.
وأوضح أن حكومة الحزب الوطني فشلت في كل شيء، حتى التصريحات السياسية والتعامل مع الأزمات؛ ما يؤكد أن وزراء الحكومة "سكرتارية"، يؤدون أعمالاً مكتبية، وليس لهم علاقة بما يحدث في البلاد؛ حيث اتسمت تصريحاتهم بتفجير الأزمات، وليس إيجاد حلول للحد منها، مؤكدًا أن الأمور بالدولة تُدار بأيدي الأمن.
وأشار إلى أن هلال موظف في حكومة اعتادت الانصراف عن تنفيذ أكثر من 3 آلاف حكم ملزم؛ لعدم احترامها أمن الوطن وسيادة القانون ومهابة القضاء، فأولى له أن يذهب مع الريح، موضحًا أن تصريحاته حول من يريد معرفة مصير الأحكام القضائية "يشرب كركديه" مستفزة، ومن قبيل سكب الزيت على النار.
وطالب طلاب مصر كافةً- ممن مُنعوا من دخول الامتحانات بجامعة عين شمس وغيرها- بإقامة جنح مباشرة ضد كل من رفض تنفيذ أحكام القضاء طبقًا للمادة (28)، سواء كان وزير التعليم العالي أو رؤساء الجامعات أو عمداء الكليات، والتي عقوبتها حبس لمدة 6 أشهر، مؤكدًا أنه على استعداد لتبنِّي كل الأحكام الصادرة للطلاب.
وشدَّد مصطفى ناصف، العضو المؤسس للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، على أن تصريحات هلال بعدم وجود سلطة له على الجامعات في تنفيذ حكم إلغاء طرد حرس الداخلية وأنه خاص بجامعة القاهرة فقط؛ مرفوضة؛ لأن الأحكام الصادرة من أحكام القضاء الإداري لها حجية مطلقة وشاملة، يخاطب بها كل من يحتج عليه بهذا الحكم؛ ما يعني أن حكم طرد حرس الداخلية يشمل الجامعات كافة.
وطالب ناصف بعزل هلال من منصبة لتنصله من مسئوليته المباشرة في إدارة شئون الجامعات المصرية بلا استثناء، طبقًا للمادة 123 من قانون العقوبات، والتي تقول إن الموظف الممتنع عن تنفيذ الحكم القضائي يُعاقب بالحبس والعزل؛ حيث إن تصريحاته باستقلال الجامعات بهذا الشأن استهانة بالأحكام ومحاولة للابتعاد عن سياق الكلام.
وأكد أن احترام أحكام القضاء بشكل عام دليل على وجود دولة محترمة، وأن عدم احترامها دليل على انهيار الدولة القانونية؛ حيث إن تنفيذ أحكام القضاء صمام الأمان في كل بلد، ويجب على الدولة القانونية أن تحترم الأحكام الصادرة من القضاء، مطالبًا هلال بتحمًّل مسئوليته عن تنفيذ أحكام القضاء؛ لأن عجزه عن ذلك يجعل منصبه شكليًّا فقط، وينفي دوره ومسئوليته.