يدخل قطاع غزة مرحلة شدٍّ وجذب جديدة، إثر عدوان الاحتلال المتفرق على أكثر من جهة، ورغم اشتراط فصائل المقاومة وقْف العدوان للكِّف عن إطلاق صواريخ على البلدات المتاخمة للقطاع، فإن الاحتلال يحاول اختبار صبر المقاومة، وجرَّها إلى مرحلة جديدة من الفعل ورد الفعل.
وشهدت محافظات غزة منذ مطلع العام عددًا من المناوشات الحدودية والقصف الجوي على أهداف مختلفة، يصعب التنبُّؤ بنتائجها إذا بقيت تتصاعد وتيرتها.
آخر تلك الاعتداءات أسفرت عن استشهاد المواطن أحمد أبو وادي "من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة"، وإصابة ثلاثة آخرين "من عمال الحصمة"، بالقرب من دوار ملكة شرق حي الزيتون.
وسبق تلك الحادثة استشهاد الشاب أمجد الزعانين (17 عامًا) بعد إصابته بشظايا قذيفة مدفعية أطلقتها قوات الاحتلال على تل أبو صفية شمال غزة الثلاثاء الماضي.
وفي إطار ردود الفعل على العدوان، أكد فوزي برهوم، المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن القصف الصهيوني المتواصل ضد القطاع يدلِّل على أن الكيان الصهيوني لن يسقط من خياراته العدوان على غزة وعلى أرضنا.
وقال برهوم- في تصريح صحفي-: "الفصائل أرسلت رسائل واضحة للمجتمع الدولي، تطالبه فيها بلجم العدوان، وأنها مستعدةٌ لاحترام أي تهدئة طالما التزم بها العدو".
واستمرارًا للحرب النفسية التي يشنُّها الاحتلال على سكان غزة، ألمح وزراء صهاينة إلى احتمال شنِّ هجوم جديد على غزة إذا استمر إطلاق الصواريخ منه على جنوب الدولة العبرية، حسب تعبيرهم.
وقال نائب رئيس وزراء الاحتلال سيلفان شالوم: "ليس مستبعدًا شنُّ عملية ثانية من "الرصاص المصبوب" إذا تواصل تصعيد العنف رغم أنه لا أحد يريد ذلك"، كما يزعم، وأضاف: "إذا اقتضى الأمر ستردُّ "إسرائيل" في شكل أقسى، وبرأيي كل الخيارات مفتوحة".
من جانبه وصف الناطق باسم لجان المقاومة أبو مجاهد التصعيد الصهيوني الأخير بالخطير، مؤكدًا أن أي تصعيد لن يقابَل من قبل المقاومة الفلسطينية بالصمت، مضيفًا: "من حقنا الرد على أي اعتداء صهيوني ضد الشعب الفلسطيني".
ويعتبر الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي "أبو أحمد" أن التصعيد الصهيوني على قطاع غزة ليس جديدًا، قائلاً: "رغم إعلان الفصائل الفلسطينية التزامها بتوفير الهدوء والتوقف تقديرًا لوضع غزة؛ فإن "إسرائيل" لا ترغب في الهدوء، بل تريد التصعيد وخوض معركة حقيقية مع المقاومة".
وحذَّر محللون مختصون في الشأن الصهيوني من أن التغيُّرات الحزبية التي طرأت على الساحة الصهيونية تُنذر بعدوان جديد على القطاع، لا سيما في ظل تطرُّف الحكومة الصهيونية إلى جانب وقف العملية التفاوضية حتى إشعار آخر.
المحلل السياسي حسن عبدو توقع أن تشهد الأيام المقبلة تزايدًا في وتيرة التصعيد الصهيوني، مشيرًا إلى أن تصعيد الأيام القليلة الماضية يدلِّل على أن القطاع دخل في تهدئة هشَّة، فالبعض توقع التزام "إسرائيل" بالهدوء، لكنَّ الوضع الميداني يؤكد نيتها المتواصلة في التصعيد".
ويؤكد المحلل السياسي د. حسام عدوان أن استمرار التصعيد الصهيوني على قطاع غزة يأتي في سياق تواصل حالة الحرب واستهدافًا للمقاومة الفلسطينية.
وبيَّن أن هدف "إسرائيل"- من خلال تصعيدها منذ ما يقارب الشهر- هو جرُّ المقاومة إلى ردود فعل تعطي (إسرائيل) المبرر للتصعيد، رغم أنها ليست بحاجة لأي مبرر لارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني".
ويضيف عبدو: "الهدوء في غزة تستفيد منه المقاومة، من خلال تطوير قدراتها وإمكانياتها، في المقابل (إسرائيل) تتعطَّل قدرتها على الاعتداء، بالتالي لا تريد استمرار الهدوء، بل ترغب في الخروج إلى مستوى جديد من الصراع يسمح باستنزاف قدرات المقاومة".
ويتابع عدوان: "لا أتوقع تصعيدًا يرتقي إلى مستوى الحرب الماضية لوجود تفكك وانقسام داخلي بين اليمين واليسار الصهيوني؛ ما يعني عدم وجود توافق حكومي صهيوني على شنِّ حرب جديدة على غزة".
وتابع: "التصعيد الصهيوني الحالي يأتي محاولةً للفت الأنظار عن الخلل الداخلي الناتج من الصراعات الحزبية داخل الحكومة الصهيونية من خلال تنفيذ بعض الأعمال العدوانية ضد غزة والمقاومة".
وأوضح المحلل السياسي عبدو أن التصعيد الصهيوني خلال الفترة القادمة لن يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، قائلاً: "(إسرائيل) تهدف إلى إرباك القطاع، من خلال القيام بعمليات قصف للحدود ولبعض المناطق بين الفينة والأخرى، إضافةً إلى تنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات المقاومة وتحديدًا حماس".
في الوقت ذاته أكد عبدو أهمية أخذ الحيطة والحذر من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية في المرحلة المقبلة؛ نتيجة تواصل التصعيد الصهيوني على غزة.