اعتبر سياسيون أن الوثائق التي كشفتها قناة (الجزيرة) الفضائية، حول التنازلات التي قدَّمها فريق المفاوضات الفلسطينية للكيان الصهيوني؛ سقطة جديدة من سقطات سلطة عباس، مشددين على أنها ساهمت في تعرية السلطة الفلسطينية.

 

وأوضحوا- في تصريحاتٍ لـ(إخوان أون لاين)- أنهم لم يتفاجئوا كثيرًا بتلك التسريبات، مؤكدين أنه لا يمكن بعد الآن استمرار الرهان على وطنية تلك السلطة، باعتبارها ممثلاً للشعب الفلسطيني.

 

وقال د. رفعت سيد أحمد مدير مركز "يافا" للدراسات والأبحاث: إن تلك الوثائق قدَّمت بيانات موثَّقة عن جميع المعلومات والتحليلات التي قدَّمها المحللون والمهتمون بالشأن الفلسطيني، وتستمد قيمتها في توثيقها؛ حيث أصبحت مادة معلوماتية ملموسة لمفاوضات تتميز بتقديم التنازلات المتتالية.

 

 

د. رفعت سيد أحمد

وأضاف أن تلك المعلومات فضحت ما يسمى بمهزلة المفاوضات منذ اتفاق "أوسلو" عام 93 وحتى الآن، كما أثبتت مدى تفريط تلك الفئة في حقوق الفلسطينيين، وتقديم التنازلات تلو الأخرى، مع عدم الحصول على شيء في المقابل من الكيان الصهيوني.

 

ويرى أن أهمية تلك الوثائق وتوقيت ظهورها في الوقت الحالي تؤيد فكرة إيقاف قطار المفاوضات وسياسة التنازل، بالإضافة إلى ضرورة محاكمة أعضاء السلطة الفلسطينية المنتهية ولايتهم، بدايةً من أبو مازن وصائب عريقات وأحمد قريع وأعوانهم الذين قاموا بتمييع القضية الفلسطينية وهدر الحقوق.

 

وأشار م. محمد عصمت سيف الدولة المتخصص في الشأن الفلسطيني، إلى أن الوثائق المسربة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك الشائعات والتسريبات السابقة، بشأن العديد من القضايا التي شملتها المفاوضات بين سلطة فتح والصهاينة، خاصةً أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تملك العديد من المستندات فيما يتعلق بتسوية مسألة القدس، وتحديد مساحة ما للقدس الشرقية ليست محددة، بالإضافة إلى تقسيم المدينة القديمة ومقدساتها وتدويلها؛ بحيث تكون تحت إشراف هيئة دولية.

 

وأضاف أن الأمر لا يدعو إلى الدهشة من سلطة تنازلت عن 78% من فلسطين، وقامت بالتنسيق مع الكيان للقبض على عناصر المقاومة واعتقالهم، وحاربت حق المقاومة في حمل السلاح داخل الضفة وغزة، بالإضافة إلى مشاركتها في العدوان على غزة، موضحًا أنه كان يتوقع تلك التنازلات في الحقوق من سلطة معاونة ومتواطئة مع الكيان الصهيوني، إلا أن تسريب تلك المعلومات لا تمنعنا من الانتباه والتغاضي عن القدس الغربية التي لا يأتي على ذكرها أحد، باعتبارها من حقِّ الصهاينة، على الرغم من عدم تجزئة القضية الفلسطينية.

 

 الصورة غير متاحة

 م. محمد عصمت سيف الدولة

وحول رأيه في توقيت طرح تلك الوثائق، قال م. عصمت: إن هناك العديد من التكهنات الواردة والمحتملة، ويأتي على رأسها أن يكون الموساد مَن قام بتلك التسريبات؛ حيث يكون الغرض منها احتمالين لا أكثر، يتمثل في إما الضغط على سلطة فتح المنتهية ولايتها من أجل تقديم مزيدٍ من التنازلات للصهاينة، والقبول بالشروط التي يفرضها الكيان، أو أن يكون الغرض من تسريب تلك الوثائق هو إبلاغ الرأي العام العربي والإسلامي أن القضية انتهت، بالإضافة إلى تحويل مخططات الصهاينة إلى حقائق.

 

وأكد أن الاستفادة الحقيقية من ظهور تلك الوثائق تتمثل في النظر إلى القضية الفلسطينية بشكلٍ مختلف، عن طريق كفِّ الرهان على وجود طرفين فلسطينيين متساويين وطنيين؛ حيث إن الواقع أكد أن هناك طرفًا وطنيًّا واحدًا يتمثل في المقاومة بقيادة حركة حماس، والآخر طرف خائن قد باع القضية الفلسطينية بأبخس الأثمان.

 

وقال عبد القادر ياسين الكاتب والمؤرخ الفلسطيني: النظر إلى أن تلك الوثائق المسربة أمر طبيعي ومعروف من سلطة فرَّطت- ولا تزال- في حقوق الفلسطينيين، متسائلاً: لماذا الدهشة من وثائق أكدت تنازلات وتفريطات حدثت بالفعل من مفاوضي سلطة رام الله مع العدو الصهيوني، والتي بدلاً من السعي وراء تكذيب تلك الوثائق لهثت إلى معرفة من قام بتسريبها؟!.

 

واستبعد أن يكون الموساد وراء تسريب تلك الوثائق؛ حيث إن مفاوضي سلطة رام الله مفرطون في الحقوق الفلسطينية حتى النخاع، وهو ما يريده العدو الصهيوني الذي لن يقبل بإقصاء أبو مازن عن طاولة المفاوضات، طبقًا للمكاسب التي حققها الكيان من وراء تلك السلطة المفرطة.

 

 الصورة غير متاحة

عبد القادر ياسين

ورجح ياسين أحد احتمالين وراء تسريب تلك الوثائق؛ إما عن طريق أحد الوطنيين من أبناء فتح، أو تم تسريب تلك الوثائق عن طريق محمد دحلان القيادي الأمني السابق بحركة فتح، حتى يربك خصمه أبو مازن ويضعف من مركزه؛ الأمر الذي يضطر رئيس السلطة المنتهية ولايته إلى إسقاط التهم عن دحلان، وهو أحد الاحتمالات الأقرب.

 

وعلَّقت د. نادية رفعت الباحثة في الشئون الصهيونية، على ما جاء في الوثائق على لسان وزيرة خارجية الكيان السابقة ليفني على أن القدس خارج دائرة التفاوض، وأن مدينة القدس إحدى ركائز الفكر الصهيوني الذي ينادي بأحقية المدينة، مؤكدةً أن تلك الفكرة ضد التاريخ؛ لأنه لا يوجد ما يُسمى بـ"الشعب اليهودي"، بل هي مجرد جماعات مشتتة في مختلف الدول، لها ملامح وصفات تختلف طبقًا لعادات وملامح كل دولة يعيشون بها.

 

وأضافت أن سياسة الكيان الصهيوني تعتمد بالأساس على السيطرة على مدينة القدس، وهو ما أشارت إليه وزير خارجية الكيان عندما قالت: لن نعوِّض الفلسطينيين عن أي جزء يخص الكيان، في الوقت الذي يجد فيه مزيدًا من التنازلات في الحقوق والأراضي الفلسطينية من طاقم المفاوضات الفلسطيني.